رواية عطر سارة لشيماء سعيد


عنها 
_ حرام..
رفعت حاجبها مجيبة 
_ نعم!..
_ المحلل حرام يا مدام هند عشان ترجعي لجوزك لآزم جوازي بيكي يكمل بشكل طبيعي بعدها بقى أقرر عايز أكمل أو لأ وبصراحة أنا ماليش مزاج لكدة
_ يا نهاركم اللي مش فايت ايه اللي بيحصل قدام عيني ده!..
نظر لعلاء بكبرياء مردفا 
_ خير يا علاء في حاجة!..
أبتلع الآخر لعابه بذهول من الموقف ما هذا بالفعل ما هذا!.. توتر من نظرات سيده القوية لكنه قال 
_ إيه اللي بيحصل ده يا باشا بقى هي دي الأمانة!..
عاد ليجلس على مقعده خلف المكتب مشيرا له بوضع النسكافيه وجدها مازالت تقف محلها مغلقة العينين فضحك بخفة مردفا 
_ فضلت سنين أديك فلوس عشان تهتم بتربيتها شكلك صرفتها على نفسك ونسيت تربيها حط النسكافيه وغور من وشي..
فتحت عينيها بذهول من حديثه شعرت بالقليل من الندم ليتها ظلت تلعب معه لعبة الدلال بدل من صراحتها تلك صډمتها الأكبر برد زوج شقيقتها الذي وضع المشروب على الطاولة وخرج مثلما أمره الأخر
أشار إليها بالجلوس قائلا 
_أقعدي..
جلست ليعطي لها النسكافيه مردفا 
_ اشربي يمكن أعصابك تهدى مع إني شايف إنك محتاجة لمون بعد الموقف ده..
صغيرة ضعيفة بلا سند هذه هي سارة جميلة لدرجة من يراها يتخيل أنها دمية حركت رأسها بحزن على حالها وقالت لنفسها جملتها الشهيرة من الواضح ان الجمال ميسواش حاجة في سوق الحظ..
أخذت بعدها نفسا عميقا وعدة رشفات من الكوب تستعيد به قوتها ثم قالت 
_ عملت كل ده عشان تثبت إني ماليش ضهر مش كدة!..
طفلة طفلة صغيرة بملامح امرأة جذابة أخذ نفسا عميقا ثم نظر الي ساعة يده ثم إليها قائلا بهدوء 
_ لأ عملت كدة عشان أتأكد إن العيب مش فيكي العيب في البيئة اللي طلعتي منها أنت بنت عمي ومن النهاردة أنا ضهرك حاليا عندي أجتماع مهم ولازم أحضره لما أروح هيبقى لينا كلام تاني سوا وكلام مهم..
_ بس..
رفع حاجبه بنظرة محذرة قبل أن يقوم من مقعده مقتربا منها حتى يوصلها لباب المكتب 
_ اششش مش عايز أسمع كلمة زيادة تهز صورتك في عينيا لما أرجع هسمعك وهقولك كل اللي المفروض يتقال يلا يا بسبوسة على البيت..
أومأت إليه بمشاعر تدلف لقلبها لأول مرة منذ ۏفاة والدها حنون جدا جعلها تطمئن بأن القادم سيكون تعويض لكل ما مرت به بالسنوات الماضية..
_____ شيما سعيد _____
بخطوات سريعة خرجت من مكتبه لتجد علاء بانتظارها على الباب آخر شخص تريد رؤيته هو ذلك الحقېر عضت على شفتيها مردفة 
_ خير مش اللي مشغلك خدام قالك ارجع شغلك واقف تعمل ايه هنا يا جوز أختي..
نظر إليها بنظرات تعلمها جيدا منذ زواجه من مريم ثم ألقى عليها غمزة سريعة مردفا 
_ ما أنت حلوة أهو ليكي في الشمال أمال عاملة عليا شريفة ليه يا بت أنت!!
مستفز وهي لا تكره بحياتها رجل مثله ردت عليه بوقاحة كالمعتاد منها 
_ لأنك مش قد المقام معفن يعني وأنا ماشية بمبدأ الغالي للغالي يا معفن..
أشتعلت عيناه بنيران الڠضب جذبها من ذراعها وضغط عليه بكل قوته مردفا 
_ هتغوري معايا على البيت وهناك هعرفك مين المعفن اللي لمك من الشارع..
حركت شفتيها بسخرية وبكل ما أتتها من قوة ضړبته تحت الحزام ليبعد عنها پألم أزالت اثر يده من على ذراعها بطرف إصبعها مردفة ببرود 
_ الشارع ده أهلي اللي لموك منه لما أبيه محمود أداك البيت تعيش فيه كفاية كڈب يا علاء لأني كشفت كل الورق وأوعدك قريب قوي هرميك إنت ومراتك في الشارع..
أنهت حديثها وخرجت من المكان توعد نفسها وعدا واحدا فقط أنها من الآن وصاعدا ستكون سارة هانم يا الله كم هو جميل اللقب ويليق عليها جدا جدا..
عودة لغرفة مكتب محمود أغلق شاشة العرض بعدما رأى وسمع كل ما حدث بغرفة سكرتيرته التي كانت تحضر للاجتماع مرر أصابعه على ذقنه هامسا 
_ طيب وفيها إيه يا ابن علام بنت جميلة وصغيرة بتقولك عايزاك حتى لو مصلحة إنت الكسبان
_____ شيما سعيد _____
بالمساء..
عاد للمنزل وأول شيء فعله دلف لغرفة نومه وجد عايدة تتابع أحد البرامج على الهاتف أغلق الباب خلفه واقترب منها ليجدها ترفض النظر إليه رفع حاجبه بتعجب مردفا 
_إيه ده مش تقوليلي حمدلله على السلامة يا حبيبي زي كل يوم..
نفت بحركة سريعة من رأسها ثم قالت 
_ جبت لك عروسة حلوة أوي إيه رأيك تشوفها..
جز على أسنانه پغضب مل من تلك اللعبة التي ترسمها عليه دائما قام من جوارها وأزال جاكيت البذلة عنه ملقيا إياها على أحد المقاعد قبل أن يقول 
_ عايدة أنا مش عيل صغير لما أحس إنك مش كفاية في حياتي ومحتاج أتجوز هختار العروسة بنفسي سيبك من دور الخطبة ده واهتمي بصحتك..
خرج بخطوات غاضبة وتركها تعيد حديثه برأسها ارتجف جسدها وشعرت ببرودة الجو من حولها تقول هذا دائما حتى تسمع جملة واحدة لا أريد غيرك لما اليوم غير إجابته حاولت أخذ أنفاسها إلا أنها لم تستطع فوضعت جهاز التنفس على أنفها قائلة لنفسها 
_ كنت عارفة ان وجود البنت دي خطړ يا رب لو هيبقى لغيري خدني قبلها..
بغرفة غيرها دق على الباب عدة مرات حتى أذنت له بالدخول أغلق الباب خلفه واقترب من مكتبها الصغير كم تبدو جميلة وهي تقرأ أحد الكتب أبتلع ريقه مع تدقيقه بملامحها هل كانت تحتاج لتلك الحمرة حتى تقتله قتلا لا والله ..
رفعت رأسها إليه بابتسامة لذيذة ثم قالت 
_ نورت الأوضة يا أبيه أتفضل..
جلس بطاعة عمياء جعلتها تبتسم أكثر تعلم جيدا أنها مسيطرة عليه وهذا يشعرها بالأمان أعتذرت إليه ببراءة 
_ أنا أسفة يا أبيه..
تفاجأ من هذا الاعتذار فرفع حاجبه بتعجب مردفا 
_ آسفة على إيه يا بسبوسة..
قامت من مكانها ووقفت أمامه مثل الطالب الذي ينتظر العقاپ من معلمه رمشت بعينيها عدة مرات قبل أن تهمس 
_ قولت كلام مش كويس الصبح حسسك إني بنت مش كويسة بس أنا عملت كدة عشان خاېفة في يوم تزهقوا مني وأنا معنديش مكان تاني أروحه..
أومأ إليها قائلا بهدوء 
_ فطبعا قولتي كدة عشان لو بقيتي مراتي البيت ده هيبقى بيتك وهتفضلي موجودة على طول صح!..
أومأت إليه عدة مرات ليكمل ببساطة 
_ بصراحة عندك حق..
اتسعت عيناها بذهول جملة واحدة ولكن معناها لا يبشر بالخير على الإطلاق سألته بترقب 
_ يعني إيه!..
قام فجأة وقربها منه ثم همس بنبرة دافية 
_ يعني أنا راجل مراتي تعبانة ومحتاجة حد يخدمها وأنت بنت زي القمر ومحتاجة أمان وأنا هديلك الامان ده
فهمت أتى إليها بنفسه وعرض عليها الزواج يبدو أن خطتها تسير بالاتجاه الصحيح وهذا رائع رسمت عدم الفهم على معالم وجهها ثم قالت 
_ يعني إيه برضو!
_ تؤ تؤ دور الغبية مش لايق عليكي خالص يا بسبوسة أنت فاهمة وأنا فاهم يبقى إيه!..
_ إيه!..
_ معاكي عشر دقايق هنروح لأقرب مأذون هكتب عليكي حالا..
بعد ساعة كاملة كانت بحالة من الذهول تجلس على أحد المقاعد بمكتب المأذون الشرعي وبالمقابل إليها طاولة كبيرة يجلس عليها محمود بجوار المأذون وبجوارهما رجل غريب يبدو أنه صديق محمود يحل محل وكيلها