أعطيتُهم بيتي ثلاث سنوات مجانًا… وفي عيد الميلاد طلبوا مني ألف بيزو لليلة في منزلي!

لم أتخيّل يومًا أن يأتي اليوم الذي تكاد فيه طيبتي نفسها تجعلني أخسر بيتي.
بدأ كل شيء قبل ثلاث سنوات.
بعد أن توفّي والداي في حاډث سير على أحد طرق ولاية خاليسكو، لم يتركا لي سوى شيء واحد ذي قيمة حقيقية البيت العائلي القديم. لم يكن قصرًا فاخرًا كبيوت الأثرياء في مدينة مكسيكو، لكنه بالنسبة إلينا كان كل شيء.
هناك نشأت. وهناك تعلّمت ركوب الدراجة. وهناك وبّخني أبي حين كسرت زجاج غرفة الجلوس وأنا ألعب كرة القدم. وهناك احتضنتني أمي في أول مرة فشلت فيها في عملي.
لم يكن ذلك البيت مجرد عقار. كان ذاكرة. كان عائلة.
لكن بسبب عملي محاسِبةً في شركة في غوادالاخارا، كنت بالكاد أستطيع العودة إلى البلدة. كنت أقيم معظم الوقت في شقة صغيرة في المدينة، وكان البيت العائلي شبه خالٍ.
إلى أن جاء يوم اتصلت بي فيه عمّتي. كانت تبكي. بالكاد كانت تستطيع الكلام. وكانت تتوسل إليّ أن أساعدها.
كان ابنها، ابن عمّي باولو، على وشك الزواج. لكن كانت هناك مشكلة لم يكن يملك بيتًا.
وقد وضعت عائلة العروس شرطًا إذا كانوا يريدون إتمام الزواج، فعلى العريس أن يكون لديه بيت. وإلا فسيُلغى الزواج.
قضيت ليالي كثيرة بلا نوم وأنا أفكّر في الأمر. لا أعرف لماذا، لكنني كنت دائمًا ضعيفة حين يتعلق الأمر بالعائلة.
كان باولو بالنسبة إليّ أشبه بالأخ حين كنّا أطفالًا. فقد تربّينا معًا خلال العطل.
ولذلك قررت أخيرًا أن أتصل به.
باولو، إذا كنتم بحاجة إلى مكان تعيشون فيه فيمكنكم الإقامة في بيت والديّ.
ساد الصمت على الطرف الآخر من الهاتف. ثم اختنق صوته.
يا ابنة عمّي ميرا أأنتِ متأكدة؟
بالطبع. فأنا بالكاد أستخدمه. وسيكون من المؤسف أن يبقى خاليًا.
لن أنسى هذا ما حييت.
وفي اليوم الذي سلّمته فيه مفاتيح البيت، كاد يبكي. بل عانقني أيضًا.
يا ابنة عمّي أنتِ كأختي.
وكانت زوجته، جيني، تبدو لطيفة جدًا في ذلك الوقت. دائمة الابتسام. ودائمة القول
شكرًا يا ابنة العم.
في تلك اللحظة، ظننت أنني اتخذت القرار الصحيح.
لكنني لم أكن أعلم أن بعض الناس، حين يعيشون طويلًا في بيت ما ينسون في النهاية أنه ليس بيتهم.
بعد سنة واحدة، عدت إلى البلدة من غير أن أخبر أحدًا.
وعندما وصلت إلى البيت لم يعمل مفتاحي. ظننت أن القفل قد تعطل، فطرقت الباب.
ومضى وقت طويل قبل أن يفتح أحد.
كانت جيني.
ابتسمت كأن شيئًا لم يكن.
يا ابنة العم ميرا! لم أكن أعلم أنك قادمة!
لماذا لم يعد مفتاحي يعمل؟
آه لقد غيّرنا القفل. كان قديمًا جدًا. والآن أصبح أكثر أمانًا.
شعرت بشيء غريب في صدري.
بيتي أنا ومع ذلك كان عليّ أن أطرق الباب لأدخله.
لكنني قررت أن أصمت. حفاظًا على سلام العائلة.
ومرّت سنة أخرى.
ثم بدأت أسمع شيئًا غريبًا.
فقد كان بعض الأقارب يقولون إن جيني كانت تخبر الجيران أنهم اشتروا البيت. بيتًا كبيرًا في وسط البلدة، بحديقة ومرآب.
في البداية، ظننت أنها كانت تتباهى فقط. ولم أولِ الأمر اهتمامًا.
إلى أن جاء هذا العام.
العام الذي فهمت فيه أخيرًا إلى أي مدى يمكن أن يبلغ الجشع.
وفي إحدى الليالي في غوادالاخارا، رنّ هاتفي.
كانت جيني.
يا ابنة العم ميرا، سمعت أنك ستأتين إلى البلدة في عيد الميلاد.
نعم.
حسنًا يمكنكم الإقامة هنا.
فوجئت.
أليس هذا بيتي؟
أطلقت ضحكة خفيفة.
بلى طبعًا لكن لدينا الآن قاعدة صغيرة.
بدأ قلبي يخفق أسرع.
وما هذه القاعدة؟
قالتها ببطء
إذا أردتم الإقامة هنا في عيد الميلاد فعليكم دفع ألف بيزو في اليوم.
شعرت كأن شيئًا اڼفجر في رأسي.
ماذا؟
ألف بيزو في اليوم. مقابل الإقامة هنا.
بيت والديّ. البيت الذي تركتُهم يعيشون فيه مجانًا ثلاث سنوات.
والآن كانوا يطلبون مني