أعطيتُهم بيتي ثلاث سنوات مجانًا… وفي عيد الميلاد طلبوا مني ألف بيزو لليلة في منزلي!


المشكلة. لقد اعتادوا إلى درجة أنهم نسوا من أعطاهم المفتاح.
ثم غيّرت أسلوبها مرة أخرى.
أمك ما كانت لتقبل بهذا.
شعرت بعقدة قاسېة في حلقي.
ليس لأنني شككت في ذلك، بل لأنني كنت أكره أن يستعملوا والديّ أداة أخلاقية كلما احتاجوا إلى ليّ القصة لصالحهم.
لا تُدخلي أمي في هذا قلت ببطء. أمي علّمتني أن أساعد. لكنها لم تعلّمني أن أسمح لأحد بإذلالي في بيتي.
ابن عمّك يحبك.
إذن كان عليه أن يوقف زوجته.
لقد كان في العمل.
ثلاث سنوات يا عمّتي. لم يكن يعمل ثلاث سنوات متواصلة من غير أن يعلم شيئًا.
على الطرف الآخر من الخط، سُمِع صوت، كأنها دفعت كرسيًا پعنف.
وماذا تريدين إذن؟ سألت.
فاجأني السؤال لشدّة عريه.
ليس ماذا يمكننا أن نفعل.
ولا كيف نصلح الأمر.
بل ماذا تريدين.
نظرت إلى رسالة جيني التي كانت ما تزال مفتوحة في هاتفي شكرًا يا ابنة العم. ولا بيزو أقل.
وتشكّل الجواب وحده في داخلي.
أريد بيتي فارغًا. أريد مفاتيحي الجديدة. أريد جردًا بما أخذوه وبما تركوه. أريد ألا يدخلوا إليه مرة أخرى أبدًا من دون إذني. وأريد أن يعيدوا إليّ تلك السبعة آلاف بيزو.
نفخت عمّتي باستياء.
بل وتريدين المال أيضًا!
لا. أريد ما أُخذ مني مقابل سقفي أنا. وإذا بدا لك هذا مستهجنًا، فانظري أولًا إلى الشخص الذي تقاضاه مني.
انتهت المكالمة على نحو سيّئ. بل أسوأ من سيّئ. فقد أغلقت العمّة روزا الخط في وجهي بعد أن قالت إنني تغيّرت، وإن مال المدينة جعلني متكبرة، وإن الډم يجب أن يكون أثقل وزنًا. وبقيت أنا هناك، ساكنة، وشاشة الهاتف قد انطفأت، أفكر في عدد المرات التي تُستعمل فيها كلمة العائلة كمفتاح مزيّف لفتح أبواب كان ينبغي أن تبقى مغلقة.
في تلك الليلة، لم أنم كثيرًا. اتصل باولو تسع مرات. وجيني أربعًا. والعمّة روزا مرتين إضافيتين. ثم كتبوا رسائل.
أولًا باولو
يا ابنة العم، أرجوك أجيبي. لقد خرج الأمر عن السيطرة.
ثم جيني
لم يكن لكِ الحق في أن تفعلي بنا هذا على هذا النحو.
ثم باولو مرة أخرى
دعيني أشرح لك.
ثم العمّة روزا
كان أبوك سيخجل منك.
أشعلت هذه الرسالة دمي غضبًا.
قرأتها مرات عديدة.
ثم كتبت ردًا واحدًا فقط
كان أبي سيخجل ممن خلط بين الإعارة والميراث.
ثم حظرت رقمها.
وفي صباح اليوم التالي، طلبت إجازة من العمل، وجمعت ملفًا يضم صكوك ملكيتي، وهوياتي، وإيصالات ضريبة العقار، وإثباتات سداد رسوم صيانة المجمع السكني. كما طبعت إيصال تحويل السبعة آلاف بيزو ورسالة جيني. ثم اتصلت بالأستاذ باريديس، وهو محامٍ كان صديقًا لأبي، عمل سنوات طويلة في القضايا المدنية في البلدة.
استقبلني في مكتبه عند الساعة الحادية عشرة.
كان رجلًا ذا يدين دقيقتين، ونظارتين مستديرتين، وهدوء يبعث على الثقة. وحين رويت له كل شيء، لم تتسع عيناه دهشة، ولم يبدُ عليه الاستنكار كما توقعت. بل راح يرتب التواريخ والوثائق والأسماء ببرودة دقيقة ساعدتني على التنفس.
لقد أحسنتِ حين تصرفتِ بسرعة قال في النهاية. الناس يخلطون بين الاعتياد والحق. وحين تطول مدة الإشغال، يبدأ بعضهم أحيانًا في اختراع روايات تمنحه شرعية مزعومة.
هل يمكنهم محاولة انتزاع البيت مني؟
ضمّ يديه.
انتزاعه قانونًا، لا. أما تعقيد استرداده، فنعم. ولا سيما إذا كانوا قد بدأوا يشيعون أنه ملكهم. لذلك علينا أن نذهب، ونعاين، ونبدّل كل شيء بصورة رسمية، ونثبت الوقائع. لا يكفي أن نخرجهم. بل يجب أن نغلق الباب بإحكام.
أومأت.
سأذهب غدًا.
وأنا سأذهب معك.
لم أناقشه.
بدت لي الطريق إلى البلدة أطول من أي وقت مضى. ولعل السبب أنني هذه المرة لم أذهب بحنين، ولا بشوق، ولا بذلك التعب الحنون الذي يشعر به العائد إلى