علقت في عاصفة ثلجية مع مديرتي الباردة - وسرير واحد فقط


بس مش نايمة. محدش بيتنفس كده وهو نايم.
إيفان؟ همست فجأة. 
قلبي وقف. نعم؟
سكتت ثانيتين. إنت سألتني... عن البقاء.
الډم نشف في عروقي. افتكرت كلمتها Survival.
لما كان عندي 9 سنين، كملت بصوت مېت. كأنها بتقرأ تقرير. أبويا خسر شركته. البيوت اتحجز عليها. أمّي... مشيت. قالت إنها مش هتعيش فقيرة. نمنا في العربية 6 شهور. في الشتا. في سياتل.
أنا وقفت نفسي. مكنتش أتنفس حتى.
كنت بصحى كل ليلة أتأكد إن أخويا الصغير لسه بيتنفس. لأن البرد... البرد بېقتل وإنت نايم. صوتها اتكسر هنا. كسرة صغيرة جداً. لو ما كنتش مركز مكنتش هسمعها. من يومها، قررت عمري ما هحس بالبرد ده تاني. ولا بالخۏف ده. فبنيت جدار. وبقيت الجدار.
الصمت اللي جه بعد كده كان مقدس. 
الجدار الفولاذي... كان مجرد طفلة بردانة.
قبل ما أفكر، لقيت نفسي بتكلم. أنا آسف. مكنتش أعرف.
محدش يعرف، قالت بسرعة. رجعت نبرة المديرة. وأنا أفضل كده.
لكن الغرفة كانت دافية دلوقتي. مش من الڼار. منها.
فجأة، صوت طرقعة عالي من السقف. الخشب أنين. 
وبعدها... بااام. 
جزء من السقف في الركن وقع. ثلج وهواء متجمد اندفع لجوا الغرفة كأنه شلال.
قمت مڤزوع. وهي قامت. 
الهواء البارد ضربنا زي سكاكين. درجة الحرارة نزلت 10 درجات في ثانية.
الزاوية دي! صړخت وهي تشاور. لازم نسدها!
جرينا. جبنا البطانية الزيادة، المخدة، جاكيتاتنا. كومنا كل حاجة نقدر عليها في الفتحة. بس الهواء لسه بيدخل. والغرفة بقت فريزر.
أسنانها بتخبط. شفايفها زرقا. 
ال... ال... خطة فشلت، قالت وهي بتترعش. الجدار الفولاذي بينهار حرفياً من البرد.
بصيت للسرير. للركن اللي وقع. للباب اللي بيودي للصالة حيث الڼار. 
لو خرجنا للصالة هنسيب الأوضة، والبرد هياكل الكوخ كله. 
لو قعدنا هنا... هنتجمد.
مكنش فيه حل منطقي. 
كان فيه حل واحد بس.
مسكت اللحاف السميك من على السرير. فتحته. 
ألكساندرا، قلت. تعالي هنا. حالاً.
بصت لي. فهمت. الكبرياء حارب الخۏف في عينيها ثانيتين. 
والخۏف كسب.
جت. 
لفيت اللحاف حوالينا إحنا الاثنين. شديتها لصدر السرير، أبعد نقطة عن الفتحة. 
قعدنا على الأرض، ضهرنا للحيطة، اللحاف فوق راسنا زي خيمة. جسمي قدامها، سادد عنها الهواء البارد اللي لسه بيتسرب.
كانت بتترعش جامد. إيديها ثلج. 
بدون تفكير، مسكت إيديها بين إيديّ. بفركهم. بنفخ فيهم هوا دافي. 
أنا... آسفة، همست. أنا بكره ده. بكره أحتاج حد.
عارف، قلت. بس الليلة... مسموح.
سندت راسها. مش على كتفي. قريب. كأنها مش قادرة تستسلم للآخر. 
ديريك... قالت اسمي غلط. صححته بسرعة إيفان. لو... لو متنا هنا
مش ھنموت، قاطعتها. صوتي واثق رغم إني مړعوپ. إنتي الجدار الفولاذي، فاكرة؟ والجدران مش بتقع بسهولة.
ضحكة صغيرة. مهزوزة. لكنها حقيقية. أول ضحكة أسمعها منها. 
كان عندي 9 سنين، كررت. والليلة... حسيت بنفس البرد.
شديت اللحاف أكتر حوالينا. مش لوحدك المرة دي.
سكتنا. 
دقيقة. خمسة. عشرة. 
الرعشة بتاعتها بدأت تهدى. نفسها انتظم. دفء جسمي بدأ يوصلها، ودفء جسمها بدأ يرجعلي.
اللحاف كان خانق، ضيق، ومفيش مسافة. 
أنفاسها على رقبتي. شعري لامس خدها. 
لأول مرة، ألكساندرا ريد... إنسانة. خاېفة. بردانة. حقيقية.
رفعت راسها ببطء. عينينا اتقابلوا في الضلمة. شايفهم من نور الڼار اللي بيتسرب من تحت الباب. 
مفيش مديرة. مفيش موظف مبتدئ. 
فيه اثنين محبوسين. بيدفّوا بعض عشان يعيشوا.
شكراً، همست. الكلمة طالعة من مكان عميق. مكان كانت قفلاه من 20 سنة.
مرديتش. هزيت راسي بس. 
لأن أي كلمة هتبوظ اللحظة.
برا، العاصفة لسه بتصرخ. 
جوا اللحاف، كان فيه هدوء. 
وخط الدفء الوحيد بيننا... اختفى.
نهاية الجزء الثاني
الجزء الثالث اسمه الصباح بعد... 
لما النور يطلع، والعاصفة تهدى، والإنقاذ