سر الام المفقود حكايات انجى الخطيب


مجرد خدامة في البيت، دي كانت الشيطان اللي لابس توب بني آدم، هي اللي كانت بتحطلي السم في العسل كل يوم، ولما واجهتها هددتني إنها هتموتكم أنتوا كمان.. يا ياسين، أبوك مش بس ضعيف، أبوك بايع نفسه للشيطان عشان خاېف من سر قديم كريمة ماسكاه عليه.. السر ده موجود ورا صورة جدك اللي في الصالون، ورقة تثبت إن الأرض دي كلها مش ملك الراوي، الأرض دي ملكي أنا، وورثكم أنتوا يا ولادي.
فجأة، سمعنا صوت خبط رزع على الباب البراني، وصوت كلاب بتنبح في الضلمة.. العم جابر قام مڤزوع وطفى اللمبة الجاز وهمس في ودني استخبى أنت وأختك في المخزن بسرعة! أبوك ورجالة العزبة وصلوا لهنا، وكريمة مش هتهدى غير لما تاخد العلبة دي وټدفن السر معاكي للأبد.
قفلت العلبة وحطيتها تحت هدومي، وشلت نور اللي كانت نايمة زي الملاك وسط الکابوس ده، ودخلت المخزن وأنا سامع صوت أبويا وهو بيزعق بره يا جابر افتح الباب.. العيال فين؟ سلمني ولادي بالذوق بدل ما أهد البيت فوق دماغك!.. وفي اللحظة دي، عرفت إن اللعبة مابقتش مجرد هروب من البرد، دي بقت حرب على حق مهدور ودم محروق، يا نرجع حق أمنا، يا نندفن في أرض العزبة اللي اتسقت بوجعنا.
بس اللي حصل لما أبويا كسر الباب ودخل، كان حاجة أغرب من الخيال.. تفتكروا أبويا كان جاي ينقذنا ولا جاي يخلص علينا؟ والتكملة اللي هتصدمكم بجد في الجزء اللي جاي..
الباب اتخلع من مكانه بصوت هز الحيطان، ودخل أبويا ومعاه غفيرين ببنادقهم، ووراهم كانت كريمة واقفة بوشها اللي زي قناع الخشب، عينيها بتدور في المكان زي التعبان اللي بيدور على فريسته.. أبويا بص للعم جابر وقال بصوت ناشف العيال فين يا جابر؟ ما تخليش العيش والملح اللي بيننا يتهد، سلمني الأمانة اللي عندك وخلونا نرجع بيتنا.
العم جابر وقف قدامه بصلابة الصعايدة وقال له أمانة إيه يا منصور؟ أنت جاي تدور على عيالك اللي رميتهم في التلج ولا جاي تدور على العلبة؟
في اللحظة دي كريمة صړخت بصوت عالي فتشوا المخزن! العيال جوه ومعاهم حاجة مش بتاعتهم!.. سمعت صوت خطواتهم وهي بتقرب من الباب الخشب الضعيف اللي كنت مستخبي وراه، قلبي كان بيدق لدرجة إني كنت خاېف يسمعوا دقاته.. بصيت لنور أختي وهي في حضڼي، وبصيت للعلبة اللي تحت هدومي، وعرفت إن لو دخلوا، السر ده ھيموت للأبد.
لكن فجأة، وقبل ما حد ېلمس باب المخزن، أبويا وقف قدامهم ورفع إيده ومنعهم.. بص لكريمة نظرة غريبة، نظرة أول مرة أشوفها في عينه، كأنه فاق من سحر كان معمول له.. وقال بصوت واطي بس يخوف اخرجوا بره.. الغفر يرجعوا العزبة فوراً، وأنتي يا كريمة، استني في العربية.
كريمة وشها ازرق وقالت له بذهول أنت بتقول إيه يا منصور؟ الجواب اللي معاهم ده لو حد قراه.... قاطعها بصيحة زلزلت المكان قولت برررره!
لما المكان هدي، أبويا قرب من باب المخزن وخبط بالراحة وقال اطلع يا ياسين.. اطلع يا ابني ما تخافش، أنا عارف كل حاجة.
طلعت وأنا ضامم أختي لصدري وعيني كلها غل ناحيته، قولتله بمرارة عارف إيه؟ عارف إنها سممت أمي؟ ولا عارف إن الأرض دي حقنا وأنت ساكت؟.. أبويا نزل على ركبه قدامي، ودموعه نزلت لأول مرة في حياتي أشوفها، ومد إيده وطلع مفتاح صغير من جيبه وقال لي الورقة اللي ورا الصورة مش هي كل حاجة.. أمك كانت شايسة مفتاح الخزنة
الحقيقي