سر الام المفقود حكايات انجى الخطيب


والعم جابر من وسط الأنقاض.. العم جابر كان عايش بس مغمى عليه، أما أبويا فكان فاتح عينه وبصص للسما بذهول، وكأنه أخيرًا شاف الحقيقة اللي كان مغمي عينه عنها سنين..
ركبنا بوكس البوليس مع خالي مهران، وأنا ضامم السلسلة والمفتاح في إيدي وببص للعزبة وهي بتبعد.. الڼار بدأت تنطفي، بس في قلبي كانت لسه قايدة ڼار تانية، ڼار وعود بالاڼتقام لكل لحظة جوع وخوف عشناها.. وقبل ما نقفل باب البوكس، خالي مهران مال على ودني وهمس بكلمة جمدت الډم في عروقي ياسين.. المفتاح ده مش بيفتح خزنة فلوس وبس، المفتاح ده بيفتح باب سرداب تحت بيت الراوي، السرداب اللي أمك اټقتلت بسببه، واللي لسه فيه سر لو اتعرف.. العزبة دي مش هيسكنها بني آدم تاني واصل.
بصيت في عينه بړعب وقولتله يعني إيه يا خالي؟ القصة لسه مخلصتش؟
بص لي بابتسامة غامضة وقال القصة لسه بتبتدي يا ابن الغالية.. والسر الحقيقي مش في الورق، السر في اللي مدفون تحت الأرض.
تفتكروا إيه اللي موجود في السرداب ومرعب لدرجة إن العزبة كلها تخاف منه؟ وايه علاقة مۏت ست الحسن باللي مدفون تحت البيت؟ الحكاية لسه فيها فصل أسود ملقيناش له إجابة...
خالي مهران سكت تماماً والبوكس بدأ يتحرك بينا في وسط كشافات العربيات اللي كاشفة سواد الطريق، والبرد لسه بينخر في العضم بس المرة دي كان فيه برودة تانية خالص، برودة في قلبي من كلام خالي.. بصيت للمفتاح اللي في إيدي، كان مفتاح نحاس قديم وشكله غريب، ملوش سنون زي المفاتيح العادية، كان محفور عليه شكل عين ومقفولة.
وصلنا لبيت خالي في قرية تانية بعيدة عن العزبة، وبعد ما أطمنا على نور ونامت من التعب، خالي مهران قعدني قدامه وطلع خريطة قديمة لبيت الراوي، الخريطة دي كانت مرسومة ب الحبر الشيني وورقها دايب من الرطوبة.
بص يا ياسين.. خالي قالها وهو بيشاور على نقطة سودة تحت صالون البيت، أبوك منصور مكنش بيجري ورا الأرض بس، أبوك وكريمة وسالم كانوا بيدوروا على مقپرة من أيام المماليك، المقپرة دي مدفونة تحت بيتكم بالظبط، وأمك لما عرفت إنهم بيحفروا وناويين يبيعوا آثار البلد وتاريخها لتهريب بره، وقفت قدامهم.. عشان كدة سمموها، وعشان كدة مكنش ينفع تطلع من البيت وهي عايشة.
جسمي قشعر وقولتله يعني السرداب ده فيه مقپرة؟ والمفتاح ده بتاعها؟
مهران بص لي بنظرة عميقة وقال المفتاح ده مبيفتحش باب ذهب وفضة يا ياسين، المفتاح ده بيفتح رصد.. أمك كانت هي اللي حافظة لغز المكان، ومن يوم ما ماټت والمكان ده اتقفل باللي فيه، وكل اللي حاول يقرب من السرداب كان بيحصله حاجة.. كريمة اټجننت عشان توصله، وأبوك كان بيشوف خيالات في البيت ليل نهار.
وفجأة، الباب خبط خبطات تقيلة ومنتظمة.. خالي قام مڤزوع وسحبني وراه، وبص من خرم الباب وشه اتقلب وجاب ألوان.. رجع خطوتين لورا وهو بيهمس بصوت مړعوپ مش ممكن.. إزاي وصلوا لهنا؟!
فتحت عيني وبصيت من الخرم، وشفت راجل لابس لبس غالي جداً وواقف ببرود ووراه حراسة مرعبة، الراجل ده كان شبه منصور أبويا بس على أكبر وأهيب.. خالي مهران بص لي وقال بصوت واطي جداً ده عثمان الراوي.. الكبير بتاع العيلة اللي الكل فاكر إنه ماټ من عشرين سنة.. هو ده اللي كان بيحرك كريمة وسالم زي العرايس، وهو ده اللي مش هيرتاح غير لما ياخد المفتاح اللي في رقبتك.
عثمان خبط تالت مرة وبص ناحية الباب وكأنه شايفنا من