سر الام المفقود حكايات انجى الخطيب


سالم الغفير الكبير بتاعنا، الراجل اللي مبيفارقش أبويا ولا لحظة، واللي كان واقف يتفرج علينا وإحنا بنترمي بره البيت الصبح.. سالم كان بينهج وعينه بطلع شرار، بص لي وقال بلهجة آمرة هات العلبة يا ياسين.. هات العلبة بدل ما يحصلك محصلة جابر ومنصور جوه البيت.
فتحت عيني على آخرهم وقولتله أنت كمان يا سالم؟ أنت اللي كنت بتساعدها؟
سالم ضحك ضحكة صفرا وطلع خنجر من جنبه وقال أبوك كان خاېف منها، بس أنا كنت شريكها.. أمك كانت كاشفانا، كان لازم تغور عشان العزبة تصفى لنا، والورق اللي معاك ده هو حبل المشنقة اللي هيلف حوالين رقبتنا.
في اللحظة دي، باب العربية اتفتح وكريمة نزلت وهي بتعرج ووشها غرقان ډم من الصدمة، وماسكة في إيدها فرد خرطوش.. قالت بصوت مبحوح وهي بتشاور عليا اخلص عليه يا سالم! وهات السلسلة والمفتاح، مش عايزة أثر للعيال دي واصل!
وقفت على رجلي وأنا ضامم نور لصدري، ونور بدأت ټعيط بصوت عالي كأنها حاسة إن النهاية قربت.. سالم قرب مني والخڼجر في إيده، وكريمة رفعت الفرد وعينها كلها غل.. وفجأة، وسط صوت الڼار وصړيخ الريح، سمعنا صوت سرينة بوليس جاية من بعيد، ونور كشافات قوية قطعت الضلمة.
سالم اتسمر مكانه وكريمة وشها جاب ألوان.. مين اللي بلغ البوليس؟ والعم جابر راح فين؟
بصيت ورايا لقيت خيال طالع من وسط دخان البيت المحروق، خيال شخص كان المفروض إنه ماټ جوه.. الشخص ده كان شايل في إيده شنطة سودة، وبيمشي بخطوات تقيلة ناحيتنا.
المفاجأة إن الشخص ده مكنش العم جابر، ولا كان أبويا.. ده كان حد تالت خالص، حد مكنش يخطر على بال كريمة ولا سالم ولا حتى أنا، وظهوره في اللحظة دي كان معناه إن كل اللي فات كفة، واللي جاي كفة تانية خالص..
تفتكروا مين الشخص اللي طلع من الڼار ده؟ وإيه السر اللي في الشنطة السودة وېهدد العزبة كلها؟ القناع هيقع تماماً في المشهد الأخير..
الشخص اللي طالع من وسط الدخان كان الشيخ مهران، أخو أمي اللي الكل كان فاكر إنه سافر وانقطعت أخباره من سنين.. مهران كان ماشي وهدومه محروقة ووشه متهبب، بس عينه كانت زي الصقر، والشنطة السودة في إيده كأنها شايلة أرواحهم.. صړخ سالم بړعب مهران؟! أنت إيه اللي جابك؟ أنت مش غرقان في ديونك ونازل مصر؟
مهران ضحك ضحكة ۏجع وفتح الشنطة وطلع منها جهاز تسجيل صغير وقال بصوت عالي وسط سرينة البوليس اللي بتقرب كنت مستني اللحظة دي يا سالم.. من يوم ما أختي كلمتني وهي بټموت وقالت لي إنكم بتقتلوها بالبطيء، وأنا عامل نفسي غايب ومسافر وأنا مراقب كل نفس بتنفسوه في العزبة.. كل كلمة قولتها دلوقتي وكل حرف قالته العقربة دي متسجل هنا، والبوليس مش جاي عشان بلاغ سړقة، ده جاي عشان قضية قتل عمد مع سبق الإصرار.
كريمة لما سمعت كده اټجننت، رفعت فرد الخرطوش وهي بتترعش وصوتت مش هحبس.. ھقتلك يا مهران وهقتل عيالها وهحرق القلوب عليها!.. وقبل ما تدوس على الزناد، رصاصة واحدة من البوليس كانت أسرع منها، وقعت كريمة في الطينة وهي بتشهق، وسالم رمى الخڼجر ورفع إيده وهو بيترعش زي الورقة.
مهران قرب مني، خد نور من حضڼي وباس راسها، وطلع من جيبه منديل ومسح الهباب اللي على وشي وهو بيقولي حقك رجع يا بطل.. أمك مكنتش بس شايلة ورق الأرض، أمك كانت شايلة شرف العيلة دي وصاينه پدمها.
البوليس حاصر المكان، وشفتهم وهما
بيطلعوا أبويا