سر الام المفقود حكايات انجى الخطيب


وراه، وقال بصوت هادي يقطع القلب يا مهران.. طلع لي ابن أخويا بالذوق، المفتاح ده مش بتاع صغار، المفتاح ده ثمنه رقاب.. سلمني ياسين والمفتاح، وأوعدك إن العيلة دي مش هيتلمس منها شعرة.
خالي بص لي والدموع في عينه، ولقيته بيمد إيده ياخد المفتاح مني وهو بيقولي ياسين.. اهرب من شباك المطبخ وخد نور واجري على المركز، أنا هأخرهم هنا.. السر اللي معاك أخطر من حياتنا كلنا!
في اللحظة دي، الباب بدأ يتكسر تحت ضربات الحرس، وأنا واقف في مكاني مش عارف أصدق مين ولا أهرب فين.. هل خالي فعلًا بيحميني، ولا هو كمان عايز المفتاح لنفسه؟ ومين عثمان الراوي ده اللي ظهر من المۏت فجأة؟!
الحقيقة طلعت أكبر بكتير من مجرد مرات أب شريرة، دي مؤامرة عمرها سنين.. والمفتاح اللي في إيدي هو اللي هيحدد مين اللي هيعيش ومين اللي هيندق عنقه تحت تراب العزبة..
الدنيا اسودت في عيني، وباب البيت كان بيتخلع خلاص.. خالي مهران زقني زقة قوية وهو بيوشوشني بسرعة يا ياسين! نور أمانة في رقبتك!.. شلت أختي اللي كانت لسه غرقانة في نومها، ونطيت من شباك المطبخ على الأرض الطينة، وفضلت أجري في وسط الغيطان والقلب بيدق زي الطبلة..
سمعت ورايا صوت تكسير مهول، وصړيخ خالي مهران وهو بيقاومهم، وبعدها سكت خالص.. الريح كانت بتلطش في وشي وأنا مش شايف قدامي، لحد ما لقيت نفسي قدام المقاپر القديمة اللي على أطراف القرية.. استخبيت ورا حيطة بيت قديم ومهجور، وطلعت السلسلة من رقبتي وبصيت للمفتاح.. العين اللي عليه كانت كأنها بتبص لي بحزن، وفجأة حسيت إن السلسلة بقت سخنة ڼار في إيدي.
وفجأة، طلع لي خيال من وسط الضلمة، راجل عجوز بجلابية مقطعة وشعره منكوش، قرب مني وهو بيضحك ضحكة غريبة وقال وصلت يا واد يا ياسين.. ست الحسن بعتتك في ميعادك.. المفتاح ده مش بيفتح مقپرة مماليك زي ما مهران فاكر، المفتاح ده بيفتح بئر الحرمان اللي تحت بيت الراوي.
سألته بړعب أنت مين؟ وعارف اسمي إزاي؟
العجوز قرب وعينه لمعت في الضلمة أنا اللي كنت بحفر مع أبوك وجدك من زمان.. عثمان الراوي مش عايز دهب، عثمان عايز الكتاب اللي أمك خبيته قبل ما ټموت، الكتاب اللي فيه أسماء كل اللي خانوا البلد دي وباعوا أرضها، الكتاب اللي لو طلع، عيلة الراوي دي هتتمسح من السجل المدني كأنها مكنتش.
في اللحظة دي، شفت كشافات عربيات عثمان الراوي وهي بتمسح المقاپر.. الراجل العجوز شدني من إيدي وقال تعالى معايا.. مفيش وقت، السرداب له دخلة من هنا، من وسط المقاپر، دي الطريق الوحيدة اللي ترجع بيها حق أمك وتكشف عثمان قدام البلد كلها.
دخلت وراه في نفق ضيق تحت الأرض، والريحة كانت صعبة أوي.. فجأة، وصلنا لأوضة واسعة تحت بيت الراوي بالظبط، وشفت الخزنة النحاس الكبيرة.. حطيت المفتاح في العين، ولفيته.. سمعت صوت تروس بتتحرك، والباب اتفتح..
بس اللي لقيته جوه مكنش ورق ولا ذهب.. اللي لقيته جوه خلاني أصرخ وأنا مش مصدق عيني، ووقعت نور من إيدي من كتر الصدمة.. عثمان الراوي دخل الأوضة في اللحظة دي وهو بيضحك بانتصار وقال أخيرًا فتحت باب الحقيقة يا ياسين.. تفتكر أمك كانت مخبية إيه؟
اللي لقيته جوه الخزنة هيغير كل اللي حكيتهولك من الأول، وهيخليك تسأل نفسك هو مين فيهم اللي كان الضحېة ومين اللي كان القاټل؟!
تفتكروا ياسين شاف إيه جوه الخزنة؟ وليه عثمان الراوي كان محتاج ياسين
بالذات عشان يفتحها؟