رواية جديدة


أكبر من مجرد شغل.
نزلت الشركة بعد أقل من ساعة. أول ما العربية دخلت الجراج شفت الصحفيين واقفين قدام المبنى والكاميرات مرفوعة.
السواق بصلي في المراية.
ندخل من البوابة الخلفية يا فندم؟
بصيت للصحافة ثواني وبعدين فتحت الباب.
لا.
أول ما نزلت الھجوم بدأ.
يا أستاذ كريم هل فعلًا فيه اختلاس؟
إيه ردك على اتهامك بسړقة أموال التبرعات؟
هل صحيح إن الشركة غسلت فلوس باسم الأعمال الخيرية؟
مشيت وسطهم ووشي جامد لكن قلبي بيدق پعنف.
طلعت المكتب لقيت سامح وباقي المجلس قاعدين بوشوش متجهمة.
سامح زقلي التابلت بعصبية.
شوف.
فتحت التحقيق.
مستندات. تحويلات بنكية. صور حسابات.
وكلها متسجلة باسمي.
حسيت الډم اتسحب من وشي.
ده متفبرك.
واحد من أعضاء المجلس رد بحدة
الإمضاء إمضتك.
قلبت في الورق بسرعة وأنا حاسس بالڠضب بيطلع في صدري.
أنا ماعملتش أي تحويلات من دي.
سامح قرب بصوت واطي
في حد بيلعب لعبة كبيرة يا كريم.
وقبل ما أرد الباب اتفتح پعنف.
السكرتيرة دخلت مړعوپة.
النيابة برا.
الصمت نزل على الأوضة كلها.
دخل ظابط ومعاه اتنين ببدل رسمية.
الأستاذ كريم المنشاوي؟
بصيتله بثبات.
أيوه.
حضرتك مطلوب للتحقيق في قضية اختلاس أموال وتزوير مستندات.
واحد من أعضاء المجلس بعد كرسيه بعيد كأني بقيت وباء.
أما سامح فكان ساكت ووشه شاحب.
الظابط كمل
نتمنى حضرتك تتعاون معانا.
بصيت حواليّا للشركة اللي بنيتها سنة ورا سنة. للمكاتب والإزاز والناس اللي كانوا من ساعات بس بينادوني ناجح.
وفجأة افتكرت مريم وهي بتقول
الناس مابتعملش كده.
يمكن فعلًا.
يمكن الناس أول ما الدنيا تقع بيجروا يبعدوا.
لكن الغريب إن الحاجة الوحيدة اللي كانت شاغلاني وقتها مش الشركة.
كان الأطفال.
مين هيخد باله منهم لو اتحبست؟
ركبت العربية مع الظابط وسط الكاميرات والصحفيين.
واحد منهم زعق
هل عندك تعليق أخير يا أستاذ كريم؟
بصيتله للحظة.
وبعدين قلت بهدوء
الحقيقة عمرها ما بتستخبى.
التحقيق استمر ساعات.
أسئلة ورا أسئلة.
إمضتك؟
حساباتك؟
التحويلات دي خرجت إمتى؟
لكن كل ما أشوف الورق كنت أتأكد أكتر إن في حد متعمد يلبسني القضية.
بالليل خرجت بكفالة مؤقتة.
أول ما وصلت البيت لقيته هادي بشكل غريب.
دخلت بسرعة.
مريم؟
ماحدش رد.
قلبي اتقبض.
لفيت ناحية أوضة الضيوف لقيتها فاضية.
البطاطين مرمية والأوضة مفتوحة.
جريت للصالة.
شريف!
مافيش رد.
لكن فوق الترابيزة كان فيه ظرف صغير.
فتحته بسرعة.
الخط كان مهزوز وضعيف.
إحنا آسفين يا كريم بيه. أكيد إحنا سبب المشاكل دي. شريف قال مينفعش نبوظ حياتك أكتر من كده. شكرًا عشان أنقذت ملك.
إيدي اترعشت.
جريت ناحية منى اللي كانت داخلة حالًا.
هما فين؟!
اټصدمت أول ما شافتني بالشكل ده.
مين؟
الأطفال!
أخدت الورقة وقريتها بسرعة.
يا نهار أبيض.
خبطت الورقة على الترابيزة پغضب لأول مرة من سنين أفقد أعصابي بالشكل ده.
هما مش فاهمين!
منى بصتلي بتركيز غريب.
لا... واضح إنك إنت اللي مافهمتش.
بصلتلها.
قالت بهدوء
الأطفال دول متعودين إن أي حاجة حلوة بتختفي. طبيعي أول ما يشوفوا الدنيا بتقع بسببهم يهربوا.
الكلام دخل في صدري مباشرة.
لأني فجأة تخيلت مريم وهي بتلم حاجتها القديمة في هدوء وتحاول تصحي ملك وشريف يقولهم نمشي قبل ما الراجل يندم.
حسيت بخنقة.
مسكت مفاتيح العربية بسرعة.
أنا هرجعهم.
منى سألت بقلق
هتدور عليهم فين؟
بصيت من الشباك ناحية القاهرة المليانة ملايين البشر.
وفجأة افتكرت المكان الوحيد اللي قالت مريم إنها بتحبه.
الكورنيش.
طلعت أجري وأنا لأول مرة في حياتي أخاف أوصل متأخر.
حكايات انجى الخطيب 
القاهرة بالليل كانت زحمة كعادتها لكن بالنسبة ليا كل ثانية كانت خنقة.
العربيات بتزمر والناس ماشية وأنا سايق على الكورنيش بعين بتدور وسط الوجوه.
كل إشارة أقف عندها كنت أشوف أطفال شبههم.
أطفال نايمين على الرصيف.
أطفال بيجروا بين العربيات.
أطفال محدش شايفهم أصلًا.
وقتها فهمت إن مريم وملك وشريف ماكانوش حالة نادرة... كانوا مجرد تلاتة من مدينة كاملة پتتوجع في صمت.
وقفت العربية فجأة لما لمحته.
شريف.
واقف عند سور الكورنيش والشارع منور وشه بنور العربيات. مريم قاعدة على الأرض حاضنة ملك اللي كانت نايمة على
رجلها.
نزلت بسرعة.
أول ما شافني شريف وقف