رواية جديدة


قدام البنات تلقائيًا كأنه مستعد يحاربني.
قربت منهم وأنا بنهج.
إنتوا مشيتوا ليه؟
شريف رد بعناد
قولتلك قبل كده الناس مابتعملش الخير ببلاش.
وأنا قولتلك إنكم مش هتمشوا.
ضحك بمرارة أكبر من سنه.
بسببنا شركتك ضاعت.
مالكمش دعوة بشركتي.
بس الناس كلها بتقول إنك حرامي.
الجملة نزلت بينا كلنا.
مريم بصتلي پخوف حقيقي لأول مرة.
إنت حرامي يا كريم بيه؟
سكت ثواني.
كنت أقدر أقول لأ بسهولة.
بس الحقيقة إن حياتي كلها قبلهم كانت مليانة حاجات كتير غلط حتى لو ما سرقتش.
كنت سايب نفسي ټموت بالبطيء ومش شايف حد غير نفسي.
نزلت لمستواها وقولت بهدوء
لا... بس كنت إنسان ضايع.
مريم بصتلي شوية وبعدين قامت فجأة وارتمت في حضڼي.
التلقائية بتاعتها كسرت آخر حاجة متحجرة جوايا.
حضنتها بقوة وأنا مغمض عيني.
ملك صحيت على صوتنا وفركت عينيها الصغيرة. أول ما شافتني ابتسمت وهي لسه تعبانة.
هو إحنا هنرجع البيت الكبير؟
بصيتلها وابتسمت لأول مرة من قلبي بالكامل.
آه يا ملك... هنرجع.
شريف كان لسه واقف متردد.
قربت منه ومديت إيدي.
تعالى معانا.
بص لإيدي فترة طويلة.
ولد صغير الشارع علمه إن الثقة رفاهية.
لكن في الآخر مسك إيدي.
وبعدها بأسبوع الدنيا كلها اتقلبت.
التحقيقات أثبتت إن مدير الحسابات القديم هو اللي سرق الفلوس وحاول يلبسها ليا قبل ما يهرب. اسمي اتبرأ بالكامل والصحافة قلبتني من متهم لبطل في يومين.
لكن الغريب إن كل ده بقى مش أهم حاجة عندي.
أهم حاجة كانت أول مرة أرجع البيت ألاقي فيه صوت.
ضحك.
خناق على الريموت.
ملك بتجري في الطرقة وهي بتضحك.
ومريم قاعدة على السفرة بتحاول تذاكر وهي مطلعة لسانها بتركيز.
وشريف... شريف اللي كان بيستخبى عشان يسرق أكل بقى يروح مدرسة صنايع الصبح ويرجع يساعدني في المؤسسة بالليل.
أيوه مؤسسة.
لأن بعد اللي حصل قفلت جزء كبير من شغلي وفتحت مؤسسة لرعاية أطفال الشوارع باسم نادين.
ولأول مرة من مۏتها حسيت إني نفذت آخر حاجة كانت تتمناها مني.
في يوم الافتتاح الصحفيين كانوا متجمعين والكاميرات حواليا.
واحد منهم سألني
إيه السبب الحقيقي وراء التغيير الكبير اللي حصل في حياتك؟
بصيت ناحية مريم وملك وشريف الواقفين بعيد بيضحكوا مع بعض.
وافتكرت بنت صغيرة حافية شدت في كم قميصي في يوم كنت فاكر نفسي ناجح فيه وأنا في الحقيقة كنت غرقان.
ابتسمت بهدوء وقولت
أحيانًا ربنا بينقذنا... على إيد ناس إحنا فاكرين إننا اللي هننقذهم.
ومريم جريت عليا بعدها مباشرة وهي بتضحك.
يلا يا بابا عشان ملك وقعت في الفونتينة.
الكلمة خلت الدنيا كلها تسكت ثانية.
بابا.
بصيتلها وهي واقفة قدامي پخوف إنها تكون قالت حاجة غلط.
لكن أنا ضحكت.
ضحكة حقيقية طالعة من مكان مېت جوايا ورجع عاش.
ومسكت إيديها ومشينا سوا ناحية ملك وشريف تحت شمس القاهرة الدافية بينما لأول مرة من سنين حسيت إن قلبي أخيرًا... رجع بيت.
بالليل بعد ما الناس كلها مشيت والافتتاح خلص وقفت في البلكونة بتاعة البيت أبص للنيل.
القاهرة كانت منورة وزحمة كعادتها بس لأول مرة ماحستش إني لوحدي وسطها.
سمعت صوت رجلين صغيرة بتجري ورايا.
ملك اتعلقت في رجلي وهي نعسانة.
بابا... مريم خدت البطانية كلها.
ضحكت وشيلتها بين إيديا.
بعدها شريف خرج من المطبخ وهو متضايق.
والله البنت دي بتكذب دي عندها بطانيتين أصلًا.
ومن وراه مريم طلعت وهي بتزعق.
عشان هو سرق البطانية التانية!
البيت اتملى دوشة وضحك.
الدوشة اللي كنت بهرب منها طول عمري طلعت هي الحاجة الوحيدة اللي كانت ناقصاني.
بصيت لصورة نادين المعلقة على الحيطة.
الابتسامة اللي في الصورة كانت هادية كأنها مطمنة أخيرًا.
قربت من الصورة ولمست إطارها بخفة وهمست
متقلقيش... بقوا في أمان.
ورايا الأطفال كانوا بيتخانقوا على فيلم كرتون وملك بتضحك بصوت عالي لدرجة خلتني أضحك معاها ڠصب عني.
قفلت نور البلكونة ورجعتلهم.
ولأول مرةمن سنين طويلة جدًا ماحستش إن البيت قبر
كبير.
حسيت إنه بيت فعلًا.
والحقيقة إن البنت الصغيرة ما طلبتش مني يومها إني أدفن أختها.
هي طلبت من غير ما تعرف... إنها ټدفن النسخة القديمة مني.
تمت 
حكايات انجى الخطيب