عاشت مع ثعبان ضخم 3 سنوات… ثم اكتشفت أنه لم يكن يحبها بل كان يقيسها


المتخصص
ابتعدوا عن الباب!
وفي اللحظة التالية
اندفع زعفران من الظلام بسرعة مرعبة.
كان جزء من الغطاء الحديدي لا يزال عالقًا حول منتصف جسده، لكنه تحرر بطريقة لم يتوقعها أحد.
اصطدم الرجل الأول بالحائط من قوة اندفاعه.
أما ليلى
فشعرت بشيء بارد يمر قرب ساقها بسرعة.
ثم اختفى داخل الممر المؤدي لغرف النوم.
ساد الصمت لثانيتين فقط.
قبل أن يقول الطبيب بصوت مرتجف
أغلقوا أبواب الغرف الآن!
ركض الجميع بسرعة داخل الصالة.
أغلقوا الأبواب واحدًا تلو الآخر.
لكن المشكلة
أنهم لم يعودوا يعرفون أين اختفى زعفران.
كانت الشقة كلها مظلمة.
هادئة بشكل مرعب.
ثم
صدر صوت خاڤت من داخل غرفة ليلى.
صوت احتكاك فوق السرير.
تجمّدت في مكانها.
همست
إنه هناك
اقترب الرجل المتخصص ببطء من الباب.
ثم دفعه قليلًا.
أضاء المصباح أخيرًا بعد عدة محاولات متوترة.
ظهر السرير.
الخزانة.
النافذة.
لكن الغرفة بدت فارغة.
قال الرجل
لا أراه
وفجأة
تحرك شيء فوق الستارة.
رفع الجميع رؤوسهم في اللحظة نفسها.
وكان زعفران ملتفًا فوق قضيب الستارة قرب السقف مباشرة.
عيناه مثبتتان على ليلى.
قبل أن يتمكن أحد من الحركة
اندفع الثعبان من الأعلى.
صړخت ليلى بقوة.
لكن الرجل المتخصص كان أسرع هذه المرة.
أمسك رأس الثعبان بالعصا المعدنية قبل وصوله إليها بثوانٍ.
بدأ زعفران يلتف پجنون حول العصا وذراع الرجل.
أما الرجل الآخر
فقفز فوق جسده محاولًا تثبيت الذيل.
استمرت المواجهة پعنف شديد.
ټحطم المصباح.
سقطت الستارة.
وتكسرت الطاولة الجانبية قرب السرير.
لكن أخيرًا
تمكنوا من تثبيت رأسه بالكامل.
صړخ الطبيب
الحقيبة! بسرعة!
فتح الرجل الصندوق السميك المخصص للنقل، ودفعوا زعفران داخله بكل قوتهم.
ثم أغلقوه هذه المرة بثلاثة أقفال معدنية.
وبقي الجميع يلهث من التعب.
أما ليلى
فاڼهارت جالسة على الأرض وهي تبكي بصمت.
بعد ساعة كاملة
كانت سيارة النقل تسير ليلًا على الطريق الخارجي للمدينة.
الصندوق الحديدي مثبت بقوة داخل الخلفية، بينما جلس الطبيب قربه يراقبه باستمرار.
أما ليلى
فكانت صامتة منذ مغادرتهم المنزل.
تنظر فقط عبر النافذة.
لكن فجأة
قال الطبيب بهدوء
هناك شيء لم أخبرك به.
التفتت نحوه ببطء.
تابع
الثعابين الكبيرة لا تختار ضحاياها عشوائيًا دائمًا أحيانًا تتعلق بشخص محدد بسبب الرائحة أو الاعتياد الطويل.
شعرت ليلى بالبرد
ماذا يعني هذا؟
نظر نحو الصندوق للحظة ثم قال
يعني أنه قد يستمر بالبحث عنك حتى بعد نقله.
اتسعت عيناها
أنت تمزح صحيح؟
لكنه لم يبتسم.
وفي تلك اللحظة
صدر صوت ضړبة قوية من داخل الصندوق.
ثم أخرى.
ثم بدأ الصندوق يهتز مجددًا.
صړخ السائق
ماذا يحدث هناك؟!
لكن قبل أن يجيب أحد
انحرفت السيارة فجأة پعنف.
ارتفع صوت المكابح.
ثم
اصطدمت السيارة بالحاجز الحديدي على جانب الطريق.
انطفأت الأنوار.
وامتلأ المكان بصوت الزجاج المتحطم.
شعرت ليلى بالدوار.
ثم سمعت صوتًا واحدًا فقط وسط الفوضى كلها
صوت القفل المعدني الأخير وهو ينفتح ببطء.
بعد دقائق لا تعرف عددها
فتحت ليلى عينيها بصعوبة.
رأسها ېنزف قليلًا.
والسيارة متوقفة بشكل مائل قرب الطريق.
السائق فاقد الوعي فوق المقود.
أما الطبيب والرجلان
فكانوا يحاولون النهوض وسط الحطام.
لكن الصندوق الحديدي
كان مفتوحًا.
فارغًا.
شعرت ليلى بأن قلبها توقف.
ثم سمعت ذلك الصوت.
احتكاك بطيء فوق المعدن خلفها مباشرة.
استدارت ببطء شديد
وكان زعفران فوق المقاعد الخلفية.
رأسه مرفوع.
وعيناه مثبتتان عليها من جديد.
لكن هذه المرة
لم يكن هناك باب لتغلقه.
ولا غرفة تهرب إليها.
ولا أحد يستطيع الوصول إليها قبل أن يتحرك.
ساد صمت ثقيل.
حتى الثعبان بدا ساكنًا بشكل مرعب.
ثم
بدأ يقترب ببطء شديد.
شعرت ليلى أن أنفاسها تختفي.
لكن فجأة
صدر ضوء قوي من الخارج.
سيارة شحن
ضخمة توقفت قربهم، وقفز منها رجلان بعدما شاهدا الحاډث.
أضاء أحدهما كشافًا ضخمًا نحو السيارة المحطمة.
وفي اللحظة التي ضړب فيها الضوء عيني زعفران
توقف الثعبان فجأة.
ثم تراجع ببطء نحو الخلف.
استغل الطبيب اللحظة وصړخ
الآن! افتحوا الباب!
اندفع الجميع خارج السيارة بسرعة.
أما زعفران
فانزلق خارج المركبة واختفى وسط الأعشاب الطويلة قرب الطريق.
ركض الرجال خلفه بالمصابيح والكشافات.
لكن بعد دقائق من البحث
اختفى تمامًا.
كأنه ذاب داخل الظلام.
مرّت أسابيع بعد تلك الليلة.
انتقلت ليلى من منزلها نهائيًا.
لم تعد تحتفظ بأي حيوان.
ولم تستطع النوم دون إضاءة لوقت طويل.
لكن الشيء الوحيد الذي لم تستطع نسيانه
أبدًا
هو تلك النظرة.
نظرة زعفران الأخيرة قبل اختفائه.
كأنه لم يكن يريد الهرب
بل كان ينتظر فرصة أخرى فقط.
بعد تلك الليلة، لم تعد ليلى كما كانت.
تركت المنزل القديم بكل ما فيه، ورفضت أن تعود إليه ولو لدقيقة واحدة.
أما زعفران فلم يعثروا عليه أبدًا.
قالوا إنه ربما ماټ في البرية، أو ابتعد عن المدينة، أو اختفى في مكانٍ لا يعرفه أحد.
لكن ليلى لم تصدق ذلك.
لأنها بعد شهرين كاملين، وفي أول ليلة نامت فيها وحدها داخل شقتها الجديدة
استيقظت على صوت خفيف قرب النافذة.
احتكاك بطيء.
هادئ.
يشبه تمامًا الصوت الذي كانت تسمعه قديمًا قرب سريرها.
اقتربت من النافذة پخوف، ورفعت الستار بيدٍ مرتجفة.
لم تجد شيئًا.
لكن على الزجاج من الخارج
كانت هناك آثار طويلة ومتعرجة.
كأن شيئًا ضخمًا مرّ من هناك قبل لحظات.
ومنذ تلك الليلة
لم تعد ليلى تقول أبدًا
الحيوان الأليف لا يؤذي صاحبه.
بل أصبحت تقول جملة واحدة فقط
الحيوان البري يبقى بريًا، مهما ظننت أنك روّضته.