حصالة مخرومة


شايلة قرشين كويسين في البنك! ليه ما تسحبش منهم لما تزنق معاها؟ ولا هي الفلوس دي محرمة على الدنيا ومحللة للبنك بس؟
وعلى ترابيزة العشا، حماتي ما فوتتش الفرصة، وفتحت السيرة تاني بس المرة دي ووجهت الكلام لابنها علطول.
بصت لأحمد وقالت بقلة حيلة مصطنعة
بقولك إيه يا أحمد يا ابني.. مش هتقف جنب أمك الشهر ده؟ المعاش اتنسف ومفاضلش منه مليم، ومش عارفة هكمل باقي الشهر إزاي...
والقرش الأبيض في السبت الأسود
أحمد هز راسه وقال ببساطة
يا أمي، طبعاً من عينيا.. إحنا تحت أمرك. جرى إيه يا شيرين، ما تطلعي للحاجة اللي هي عايزاه.
بصيت لأحمد ونظراتي كلها عتاب وتوتر، بس هو ولا كان هنا، كان عمال يمضغ حتة الفراخ ومستني رد وخلاص.
قلت له بنبرة هادية بس حاسمة
يا أحمد، ما إحنا لسه قايلين إني بجيب طلبات البيت كلها وعلاج الحاجة على حسابنا.. ناقص إيه تاني يتجاب؟
رد عليا ببرود
جرى إيه يا شيرين، الست بتطلب منك، مش أصول برضه نقول لها لأ.
سكتّ وما ردتش. كملت عشاي وقمت غسلت المواعين وأنا جوايا ڼار. الحاجة فاطمة قامت من على السفرة وهي على وشها علامات النصر والرضا، وفي الليلة دي، أخدت من أحمد خمسة آلاف جنيه كاش.. عداً ونقداً.
عدى أسبوع.. ويوسف ابني كان ھيموت من الفرحة عشان عيد ميلاده قرب، هيقفل عشر سنين. كنا واعدينه أنا وأبوه إننا هنجيب له لاب توب عشان المذاكرة واللعب. بس الميزانية ما كانتش تسمح بجهاز جديد زيرو، فاقترحت على يوسف فكرة
بص يا جوجو.. أنا وبابا هندفع لك جزء من تمن اللاب توب، وأنت وشطارتك حوش الباقي. العيدية اللي بتجيلك من عمامك وخوالك شيلها، وأي قرش يزيد معاك حوشه.
الواد فرح جداً بالمسؤولية، وجاب علبة صفيح قديمة بتاعة بسكويت، وحط فيها أول ألف جنيه كان مخبيها من العيد اللي فات. وبقى كل ما يلاقي فكة في جيوب البنطلونات، أو نتدلع عليه بقرشين، يجري يحطهم في العلبة.
العلبة دي كانت محطوطة فوق خالص في دولابه. كان كل كام يوم ينزلها يعد الفلوس وهو فخور بكل ورقة بزيادة. كنت مبسوطة إن ابني بيتعلم يشيل المسؤولية ويعرف إن القرش مبيجيش بالساهل متوفرة على روايات و اقتباسات
الحاجة فاطمة كانت عارفة بموضوع الحوش ده. وفي يوم، دخلت أوضة يوسف وهو بيوريني حصيلة تحويشته.
قربت مننا وبصت جوه العلبة الصفيح وقالت بلؤم
الله الله.. ده إحنا كبرنا وبقينا بنشيل قرش على قرش يا سي يوسف! بس أنت شايلهم في مكان قريّب كده ليه؟ ما تروح تفتح لك حساب في البنك يا واد!
يوسف ضحك، وأنا ابتسمت مجاملة، بس قلبي نقح عليا.. نبرة صوت حماتي ما كانتش صافية، فيها حاجة قلقاني. بس نفضت الفكرة من دماغي وقلت دي جدته في الأول وفي الآخر، مش هتبخل على فرحته.
الجزء الثالث الصدمة.. العلبة الفاضية
بعدها بكام يوم، رجعت من الشغل ودخلت أوضة يوسف أشوفه روّق سريره وهدومه ولا لأ. فتحت الدولاب وبصيت على الرف الفوقاني، لمحت علبة البسكويت الصفيح، بس مكانها كان غريب.. يوسف دايماً بيحطها على حرف الرف عشان تطولها إيده، المرة دي كانت مأخورة لورا خالص ومستخبية ورا الهدوم الشتوي!
مديت إيدي وجبت العلبة، وفتحت الغطا..
العلبة فاضية! مفيش فيها ولا مليم.. ولا حتى ورقة بعشرة جنيه!
حواجي اتقفلت وبدأت أدور في الأوضة يمين وشمال، قت يمكن يوسف غير مكانها؟ دورت تحت السرير، في درج المكتب، بين الكتب.. مفيش أثر للفلوس.
بعد ساعة يوسف رجع من