حصالة مخرومة


في عين أحمد
حقك يا قلب ماما.. شقاك وتعبك مانقّصش مليم، واللاب توب ده بتاعك عشان أنت راجل وكنت بتتعلم تشيل المسؤولية. روح بقى جهز شنطتك عشان الباص زمانه جاي.
الواد أخد الجهاز وجري على أوضته وهو طاير من الفرحة. أحمد رفع عينه وبص لي بكسرة، وقال بصوت واطي
شكراً يا شيرين.. أنا عارف إني قصرت في حقك وحق ابني.
رديت عليه ببرود ونشفان
العفو يا أحمد.. أنا بعمل كده لابني، مش ليك.
الجزء التاسع الزيارة الأخيرة.. والباب المقفول
في اللحظة دي، باب الأوضة بتاعة الحاجة فاطمة اتفتح، وخرجت وهي لابسة عبايتها السودا وشايلة الشال الصوف في إيدها، وباصة لنا بكل مناهدة وتكبر
أه.. عملتي اللي في دماغك يا شيرين؟ وجبتي له اللاب توب؟ طيب وريني بقى هتمشي البيت ده إزاي من غير بركتي ودعائي؟ أنا سايبالكم الشقة وخارجة، مش هقعد في مكان فيه ناس بتتأمر عليا وتتهمني في شرفي وأمانتي!
أحمد قام وقف مخضوض يا أمي.. جرى إيه بس؟ صلّي على النبي!
قاطعتها أنا بكل برود وقوة، ووقفت في النص
مع السلامة يا حاجة فاطمة.. الباب يفوت جمل. والبركة اللي بتيجي بمد الإيد على تحويشة عيل صغير، إحنا مش عايزينها. فلوسك في البنك بالملط، وتكفيكي تعيشي في أحسن فندق أو تأجري شقة تمليك لوحدك. ربنا يوسع عليكي.. بعيد عننا.
الحاجة فاطمة بصت لأحمد مستنية إنه يثور أو يزعق لي أو يمسك فيها، بس أحمد كان باصص في الأرض وساكت تماماً، كأنه استوعب أخيراً إن أمه كانت بتستغله وبتخرب بيته بإيدها.
لما لقت مفيش فايدة، رزعت برجلها في الأرض وخرجت برة الشقة وهي بتتحسبن وتدعي بصوت عالي سّمع العمارة كلها. بقلم مني السيد 
أول ما خطت عتبة الباب، مديت إيدي، وأخدت الباب ورزعته وراها.. وقفلت بالترباس والملقاط.
الجزء العاشر صفحة جديدة ونظيفة
الټفت لأحمد اللي كان قاعد على الكنبة وحاطط راسه بين إيديه. رحت وقفت قدامه وقلت له
المفاتيح معايا يا أحمد.. الشقة دي مش هيدخلها حد يسرق أمان عيالنا تاني. وأمك لو عايزة تشوفها، هتشوفها برة، أو تجيلنا هنا زيارة بطلب وميعاد، وتلتزم بأدب الضيف.. غير كده، أنا مش هقبل.
أحمد هز راسه بالموافقة من غير ما ينطق ولا كلمة. كان عارف إن أي كلمة تانية هتهد اللي باقي من البيت.
دخلت أوضة يوسف، لقيته قاعد على السرير، حاطط اللاب توب الجديد في حجره، ومبتسم ابتسامة صافية من قلبها. قعدت جنبه وأخدته في حضڼي، وحسيت إن البيت ده أخيراً نضف، وإن النفوس اللي مش صافية خرجت وخدت معاها كل النكد واللؤم.
القرش الأبيض اللي يوسف حوشه ضاع.. بس الدرس اللي اتعلمه، والوقفة اللي وقفتها عشان أحمي ابني، كانت بمليون جنيه. ودلوقتي بس، البيت بقى فيه بركة بجد.
تمت بقلم مني السيد