حصالة مخرومة


المدرسة، أول ما فتح الباب قلت له
يوسف.. الفلوس اللي في العلبة فين؟ أنا فتحتها لقيتها فاضية!
الواد برّق وعينه وسعت من الصدمة
فاضية إزاي يا ماما؟! ده أنا لسه حاطط فيها متين جنيه إمبارح!
والله يا حبيبي ما فيهاش الهوا.. أنت متأكد إنك مانقلتهاش في مكان تاني؟
لا والله يا ماما، هي على الرف دايماً.
يجري يوسف على أوضته، يمسك العلبة الصفيح ويبص جواها، وشه اتقلب واصفر
ماما.. في حد أخد الفلوس.. تعب الشهور دي كلها راح!
قعدت على ركبي جنبه وأخدت العلبة بفتش فيها.. الغطا سليم ومفهوش أي كسر، يعني اللي فتحها فتحها بالراحة وأخد الفلوس وقفلها تاني!
سألته وأنا بوشوشه
يوسف.. أنت قلت لحد على مكان العلبة دي؟
لا يا ماما.. محدش يعرف غيرك أنتِ وبابا.. وتيتا كانت واقفة وشافتها معانا.
جسمي قشعر.. الحاجة فاطمة؟! لا مش معقول.. توء، حماتي ممكن تطلب، تلح، بس تمد إيدها على شقا عيل صغير؟ دي واسعة أوي وصعبة تدخل دماغي.
يوسف بص لي ببراءة وقال
ماما.. تفتكري بابا أخدها عشان يكمل عليها ويجيب اللاب توب؟
قلت له وأنا بطمنه
جايز يا حبيبي.. لما يرجع بالليل هسأله.
الجزء الرابع مواجهة باردة
أحمد رجع من الشغل متأخر ومتدشدش. استنيته لما اتعشى وشرب الشاي، ورحت قعدت جنبه
أحمد.. أنت أخدت الفلوس اللي كانت في علبة البسكويت في أوضة يوسف؟
أحمد نزل عينه من على الموبايل وقال باستغراب
علبة إإيه وفلوس إيه يا شيرين؟
الحصالة بتاعته يا أحمد.. الفلوس اللي كان محوشها للاب توب، العلبة اتسرقت وبقت فاضية!
لوى بوزه ورجع للموبايل
تلاقيه صرفها هنا ولا هنا، ولا نقلها في مكان ونسي.. العيال الصغيرين دول ميعتمدش عليهم بيضيعوا أي حاجة.
دمي حرقني من بروده
يضيع إيه يا أحمد؟! دول كانوا أكتر من ثمانية آلاف جنيه! الواد بقاله ست شهور بيحرم نفسه من الكانتين والمصاريف عشان يحوشهم.. تفتكر عيل هيضيع مبلغ زي ده وينساه؟
ماعرفش يا شيرين.. دوروا في الشقة كويس وهتلاقوها، تلاقيها وقعت ورا الدولاب.
قام وسابني وقفل الباب وراه.. كان بيتعامل معايا كأني دبابة زنة وبتصدعه وخلاص، مفيش أي إحساس بالمسؤولية تجاه ابنه اللي تعبه ضاع.
رجعت ليوسف، لقيت الواد قاعد على السرير وضامم ركبه لصدره ودموعه نازلة بصمت..متوفرة على روايات و اقتباسات
والله يا ماما ما ضيعتها، أنا كنت بفتحها كل يوم وببوس الفلوس وبقول هانت.
أخدته في حضڼي
عارفة يا حبيبي ومصدقاك.. وهجيبلك حقك.
بس في اللحظة دي، الفازورة اتحلت في دماغي.. مفيش غيرها.. الحاجة فاطمة! هي الوحيدة اللي تقدر تدخل الأوضة من غير ما حد يشك فيها، وتمد إيدها وتاخد الشقا ده كله.
الجزء الخامس أنا أم أحمد.. ومحدش يحاسبني
خرجت من أوضة يوسف ورحت خبطت على حماتي. كانت قاعدة بتغزل شال صوف هادي. أول ما شافتني، بصت لي ببرود
خير يا شيرين؟ في حاجة؟
يا حاجة فاطمة.. كنت عايزة أسألك، ماشفتيش علبة الصفيح اللي في أوضة يوسف؟ الحصالة بتاعته؟
حواجبها اترفعت وقالت
وشفتها.. مالي بيها؟
الفلوس اللي فيها اختفت.
ملامح وشها اتقلبت في ثانية ونبرتها بقيت حادة
جرى إيه يا شيرين؟! أنتِ جاية تفتشيني ولا إيه؟ قصدك إني سرقتها يعني؟! بقلم مني السيد
أنا بسألك يا حاجة، يمكن أخدتيها بالخطأ أو كنتِ محتاجة...
قامت وقفت وزعقت بصوت عالي سّمع الشقة
بالخطأ؟! أنتِ بتهنيني في بيت ابني وتتهميني بالسړقة؟! أنا ماعرفش ابنك سّف الفلوس دي في إيه ولا ضيعها مع صحابه في السايبر فين وجاية ترمي بلاكي عليا!
حدفت الشال على