يوم فرح اخويا


الكوشة، ومرت خالي جابت فوطة وفضلت تمسح الكرسي تلات مرات عشان خاطره.
أما هو، بص للكرسي بقرف، وطلع كيس بلاستيك من جيبه وفرشه وقعد على طرف الكرسي!
وش مرت خالي اتقلب، فقلت بضحكة
معلش يا جماعة، هو عنده وسواس نظافة شوية.
خالي صب كوباية شربات وقدمهاله وهو بيقول
النظافة من الإيمان يا بني، مفيش مشكلة.
طارق بص للكوباية ب اشمئزاز وقال
الراجل وهو بيصب كان بيتكلم، ونفسه طار في الشربات.. شكلها يقرف.
خالي سكت تماماً ومبقاش عارف يقول إيه، ومرت خالي اتوترت وجريت تجيب حاجة تانية، فأخدت الكوباية من إيد خالي وشربتها كلها وقلت
خلوها عليا أنا.. هو طارق طبعه كده من زمان.
فجأة الأغاني اشتغلت والموزع بدأ يعلن وصول العروسة، طارق زقني بكوعه وقال
يلا بينا نقوم.
خالي اتخض وقال
تمشوا فين؟ ده العروسة لسه داخلة بالزفة!
فضلت قاعدة وقلتله
استنى لما العروسة والعريس يثبتوا في الكوشة ونبارك ونمشي.
وشه اسود وطلع الموبايل وقعد يلعب فيه بنرفزة.
أول ما أخويا دخل وهو ماسك إيد عروسته، وقبل ما ألحق حتى أسقف، وقف طارق فجأة وشدني من دراعي
أنا قولت يلا!
في نفس اللحظة، كانت أمي جاية علينا عشان تاخدنا من إيدينا نسلم ع العرسان، فسمعته وهو بيبرطم ويزعق
أنا أصلاً جيت الفرح ده مجاملة عشان خاطرك، وإلا مكانش ليا رجل تيجي هنا.. الفرح دمه تقيل ومطّ كدا ليه؟ أختي شيماء فرحها بعد بكرة ومحتاجينك في الشقة هناك!
أمي ابتسمت بمرارة وقالتله
عندك حق يا طارق يا بني.. طريق السلامة.
وطبطبت على كتفي وهي بتقول وعينيها مليانة دموع مفيهاش لمعة فرحة
سوقوا بالراحة يا حبيبتي.. وربنا يسعدكم ويهدي سركم.
كانت بتضحك، بس الضحكة دي شرخت قلبي نصين. مشيت وراه وأنا حاسة بذل ملوش آخر.
وأحنا في طريق الرجوع، كنت باصه من الشباك وساكته. طارق كان سايق وهو مشغل أغاني وفرحان ومنعش، ومش حاسس بالبركان اللي جوايا نهائي.
وقال بصوت عالي
بقولك إيه، احنا هنطلع على بيت أمي علطول.. اليومين الجايين دول هيبقوا هلكة، خليكي هناك عشان ترتبي معاهم كل حاجة.
شوفي الفستان وال ميكب آرتيست، والعلب بتاعة الجاتوه والشوكولاتة، والظروف اللي هتتوزع على الصبيان بتوع الزفة.. مش عايز غلطة والناس تتكلم علينا!
فضلت ساكتة، فكمل وهو متحمس
وزي ما قولتلك.. ال 10 تلاف جنيه بتوع شيماء تجهزيهم في ظرف شيك.. عشان لما تديهم لشيماء في وسط قاعة الفرح قدام حماتها وأهل جوزها، الكل يعرف قيمتنا.. دي هتبقى واجهتنا قدام الناس!
ضحكت من كل قلبي.. بس ضحكة سخرية وۏجع.
أتاريه عارف يعني إيه أصول، ويعني إيه واجهة، ويعني إيه كلام الناس، ويعني إيه كسر الخاطر!
هو فاهم كل حاجة كويس جداً.. 
وقتها بصت له بخبث عمري ما اتخيلت انه يطلع مني وقولت بابتسامه...عنيا يا حبيبي اكيد هشرفك وهتدعيلي ده انا هحضرلها مفاجأه هتعجبك جداااا 
طارق ابتسم برضا وهو مش فاهم اللي مستنيه ولا عمره اتخيل ان مفاجأتي هتندمه ابتسمتله وأنا مخبية الڼار اللي جوايا، وقلت بهدوء
سيبها عليا يا طارق... شيماء هتفتكر اللي هعملهولها العمر كله.
هز راسه وهو مبسوط، ومكمل أحلامه عن القاعة الكبيرة والناس اللي هتتكلم عن كرمهم وعزوتهم.
أما أنا...
فكنت بفكر في حاجة تانية خالص.
اليوم اللي بعده من الصبح، رحت عند حماتي.
البيت كان عامل خلية نحل.
شيماء بتقيس الفستان.
وأم طارق بتراجع أسماء المعازيم.
وهو واقف يوزع أوامر على الكل كأنه صاحب الفرح.
أول ما شافني قال
ها... جهزتي الظرف؟
ابتسمت
جاهز... ومتقلقش.
فرد بفخر
عارف إنك قدها.
عدى اليوم بسرعة.
وجت ليلة الفرح.
القاعة كانت من أفخم القاعات في المنطقة فعلًا.
نجف ضخم.
ورد طبيعي.
وشاشات في كل مكان.
وطارق ماشي وسط الناس نافش ريشه كأنه العريس نفسه.
كل شوية يهمسلي
شايفة؟ الناس كلها مبهورة.
وأنا
أرد
لسه