يوم فرح اخويا


يا طارق... المبهور هيجي بعد شوية.
بدأت الزفة.
ودخلت شيماء وسط التصفيق.
والكل فرحان.
وبعد ما قعدت على الكوشة، المذيع مسك الميكروفون وقال
دلوقتي فقرة خاصة من أسرة العروسة.
هنا بصلي طارق باستغراب.
لأن دي أول مرة يسمع عن الفقرة.
ابتسمت بهدوء.
وقلت
مفاجأة.
المذيع نادى اسمي.
طلعت على المسرح.
والقاعة كلها بصت ناحيتي.
حتى طارق نفسه اتعدل في قعدته.
مسكت الميكروفون وقلت
قبل ما أقدم هديتي لشيماء... حابة أقول كلمتين صغيرين.
سكتت القاعة.
وأكملت
أهلي علموني إن قيمة الهدية مش في تمنها... لكن في احترام صاحبها.
طارق ابتسم ابتسامة باردة.
لسه فاكر إني هتكلم عن الكرم.
لكن الكلام اللي بعده خلى ابتسامته تختفي.
قلت
من أسبوع كنت في فرح أخويا الوحيد...
وفجأة بدأ التوتر يظهر على وشه.
وشفت ناس بسيطة... لكنها استقبلت ضيوفها بمحبة واحترام.
الناس كانت بتسمع باهتمام.
وأنا كملت
وعرفت إن الغنى الحقيقي مش قاعة كبيرة... ولا ظرف مليان فلوس.
حماتي بدأت تبصلي بقلق.
وشيماء نفسها بطلت تبتسم.
أما طارق...
فبقى ثابت مكانه.
ثم رفعت صندوق كبير كان متغلف بشكل أنيق.
وقلت
دي هديتي لشيماء.
فتحت الصندوق قدام الجميع.
وطلع منه ألبوم فاخر.
جواه عشرات الصور.
صور لفرح أخويا.
صور لأمي وهي بتستقبل الناس.
وصور لخالاتي وأعمامي.
وصور لأخويا وهو فرحان.
وتحت كل صورة مكتوب كلمة واحدة
الاحترام.
الكرم.
الأصل.
جبر الخاطر.
المحبة.
القاعة كلها سكتت.
والكل بيقلب الصفحات.
لحد ما وصلوا لآخر صفحة.
وكان مكتوب فيها
الناس تُقاس بأخلاقها... لا بما تضعه في الظروف.
طارق شحب وشه.
لأنه فهم الرسالة.
وفهم إن كل الموجودين فهموا الرسالة.
لكن من غير ما أذكر اسمه.
ولا أفضحه.
ولا أجرحه بكلمة.
بعد الفرح وإحنا راجعين.
العربية كلها كانت صامتة.
لأول مرة من سنين.
طارق نفسه مش لاقي كلمة يقولها.
وبعد حوالي عشر دقائق...
وقف بالعربية على جنب الطريق.
وبص قدامه طويل.
ثم قال بصوت مكسور لأول مرة
أنا... كنت غلطان.
سكت شوية.
وكمل
لما شوفت أمك يومها وهي بتضحك ودموعها في عينها... الصورة ما راحتش من دماغي.
بصيتله من غير كلام.
فقال
أنا حسبت الفلوس هي اللي بتدي قيمة للناس... بس شكلي كنت جاهل.
بعد أسبوع...
رن جرس بيت أهلي.
فتحت أمي الباب.
فاتفاجئت بطارق واقف قدامها.
وفي إيده ظرف.
لكن المرة دي...
كان واقف مبتسم.
ومد إيده يسلم على خالي.
وحضن أخويا.
وقعد يشرب الشربات بنفس الكوباية اللي رفضها يوم الفرح.
وقال لأمي
سامحيني يا أمي... اتأخرت خمس سنين في الزيارة.
ساعتها أمي بكت فعلًا...
لكن كانت أول دموع فرحة حقيقية أشوفها في عينيها.
وأنا واقفة بعيد...
عرفت إن أكبر اڼتقام ممكن تعمله أحيانًا...
مش إنك تكسر اللي قدامك.
لكن إنك تخليه يشوف نفسه على حقيقتها لأول مرة لكن الحكاية ما خلصتش عند اعتذار طارق.
لأن الإنسان ساعات بيقول أنا آسف بسهولة...
لكن الأصعب إنه يثبت إنه اتغير فعلًا.
بعدها بشهر تقريبًا، كنا قاعدين بنتعشى عند حماتي.
شيماء كانت لسه راجعة من شهر العسل، والكل بيتكلم ويضحك.
وفجأة حماتي قالت
على فكرة يا ولاد، ابن خالتكم هيتجوز الشهر الجاي.
طارق رفع رأسه وقال
ربنا يتممله بخير.
فردت حماتي
أكيد هنروح كلنا.
أنا بصيتله من غير ما أتكلم.
كنت مستنية أشوف رد فعله.
زمان كان أول واحد يعتذر ويتحجج.
لكن المرة دي قال
طبعًا هنروح.
استغربت.
واستغربت أكتر لما كمل
وهنروح من بدري كمان.
عدى الشهر بسرعة.
وجاء يوم الفرح.
وأول ما وصلنا، لقيت طارق نازل من العربية قبلنا كلنا.
وراح يسلم على الناس واحد واحد.
ويضحك ويهزر.
لدرجة إن حماتي نفسها همستلي
هو طارق ماله؟
ضحكت وقلت
يمكن أخيرًا عرف قيمة الناس.
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت بعدها بأيام.
كنت برتب الدولاب، ولقيت ظرف أبيض مستخبي بين هدومه.
استغربت.
فتحته.
ولقيت جواه إيصال تحويل بنكي بمبلغ كبير.
أكبر بكتير من أي نقوط عمره دفعه.
بصيت في الاسم...
واټصدمت.
التحويل كان باسم أخويا.
فضلت مستنياه يرجع من الشغل.
وأول ما دخل، حطيت الإيصال قدامه.
إيه ده يا طارق؟
بص للإيصال وسكت.
قلت
أنت باعت لأخويا المبلغ ده ليه؟
تنهد وقال
عشان أصلح حاجة كان لازم تتصلح من زمان.
قعد على الكرسي وكمل
فاكرة يوم فرحه؟
هززت راسي.
قال
أنا مش قادر أنسى نظرة أخوكي وهو بيمد إيده يسلم عليا وأنا اتجاهلته.
سكت لحظة.
ولا قادر