أمي حرمتني من مقعد جامعة بغداد وأعطته لطالبة أخرى... لكن فيديو واحد كشف الحقيقة أمام المدرسة كلها!

إذا انكسرت يد سارة، فلن يبقى لديها أي فرصة في الامتحان...
خرج صوت زهراء الكعبي من الهاتف واضحاً، حاداً، بارداً، كأنه لم يكن مجرد تسجيل عابر، بل اعتراف خرج من تحت التراب في اللحظة التي ظن الجميع فيها أن الحقيقة دُفنت إلى الأبد.
لم تكمل الجملة وحدها.
بعد ثانية واحدة، ظهر الممر في شاشة الهاتف.
الممر نفسه الذي مشيت فيه قبل أسبوع وأنا أحمل كتبي بيدي اليمنى، قبل أن تتحول تلك اليد إلى ضماد أبيض ثقيل لا أستطيع حتى أن أحرك أصابعي داخله دون أن أشعر بأن الألم يصعد إلى كتفي.
كان التصوير من زاوية كاميرا المراقبة أعلى السلم.
الصورة لم تكن مثالية، لكنها كانت كافية.
كافية جداً.
ظهرت زهراء واقفة قرب زاوية الدرج.
لم تكن تركض.
لم تكن مصډومة.
لم تكن عابرة صدفة كما قالت يوم الحاډث.
كانت واقفة تنتظر.
تنظر مرة إلى الأسفل.
ومرة إلى الممر.
ثم ظهر صوتها مرة أخرى من الفيديو، هذه المرة أهدأ، كأنها كانت تتحدث إلى إحدى الطالبات أو ربما إلى نفسها وهي تمسك هاتفها
المقعد لازم يكون إليّ... الأستاذة أميرة وعدتني ما تخليني أضيع بعد كل التعب.
ارتفعت شهقة من إحدى الطالبات في آخر الصف.
لكن لا أحد تكلم.
حتى الأستاذة أميرة لم تتكلم.
كانت واقفة في منتصف الصف، والمسطرة الخشبية لا تزال في يدها، لكنها لم تعد تبدو كأداة ټهديد.
بدت كشيء ثقيل لا تعرف كيف تتخلص منه.
أما زهراء، فقد كانت عيناها معلقتين بالشاشة.
كأنها ترى نفسها للمرة الأولى.
كأنها لم تتوقع أن يكون هناك عين فوق السلم سجلت كل شيء.
ضغطت على الفيديو ليكمل.
ظهرت أنا.
كنت في التسجيل أسير ببطء، أحمل دفتري وملف الامتحانات بيدي اليسرى، بينما كانت حقيبتي على كتفي. لم أكن أنظر إلى زهراء. لم أكن أعرف أصلاً أنها واقفة هناك.
زهراء تحركت خطوة.
ثم توقفت.
ثم نظرت خلفها بسرعة.
بعدها اقتربت مني في اللحظة التي بدأت أنزل فيها أول درجة.
لا أحد تنفس.
حتى صوت المروحة القديمة في سقف الصف بدا وكأنه توقف.
في التسجيل، مدت زهراء يدها.
لم يكن اصطداماً.
لم تكن زحمة.
لم تكن طالبة تركض ولم تنتبه.
كان دفعاً واضحاً.
دفعاً قصيراً.
لكنه كان كافياً.
ظهرت صورتي وأنا أفقد توازني.
دفاتري تطير من يدي.
حقيبتي تسقط.
جسدي يميل على الدرج.
ثم اختفت نصف الصورة بسبب زاوية الكاميرا، لكن الصوت كان كافياً.
صوت ارتطام.
صوت صړخة.
وصوت زهراء وهي تقول بسرعة وهي تبتعد
لا أحد شاف... لا أحد شاف.
انتهى المقطع.
لكن الصمت الذي جاء بعده كان أثقل من الفيديو نفسه.
لم أسمع بكاء زهراء أولاً.
سمعت صوت نفس أمي.
نفسها كان متقطعاً.
كأن أحداً ضغط على صدرها بكلتا يديه.
نظرت إليها.
لم تكن تنظر إليّ.
كانت تنظر إلى الهاتف.
إلى الشاشة السوداء بعد انتهاء الفيديو.
إلى الحقيقة التي ظهرت أخيراً.
الحقيقة التي كنت أقولها منذ أسبوع، لكنها لم تسمعها.
الحقيقة التي لم تكن تحتاج إلى كاميرا لو أن أمي صدقتني مرة واحدة فقط.
همست إحدى الطالبات
هي دفعتها...
وقالت أخرى
يعني سارة ما كانت تكذب.
ثم بدأت الهمسات تكبر.
وزهراء قالت لنا إنها كانت حاډثة.
قالت إن سارة وقعت وحدها.
قالت إن سارة تعمل تمثيلية حتى تأخذ المقعد.
يا ربي... إحنا ظلمناها.
كانت الكلمات تدور حولي، لكنها لم تصل إلى قلبي كما توقعت.
الغريب أنني لم أشعر بالانتصار.
لم أشعر بالراحة.
شعرت فقط بتعب شديد.
كأن جسدي كله لم يعد قادراً على الوقوف.
أما زهراء، فقد تراجعت حتى اصطدم ظهرها بالسبورة.
كان وجهها أبيض تماماً.
شفاهها تتحرك بلا صوت.
ثم قالت أخيراً
لا... لا، المقطع مو واضح.
ضحكت إحدى الطالبات بعصبية.
مو واضح؟ صوتك واضح وصورتك واضحة.
قالت زهراء بسرعة
أنا ما قصدت أدفعها! كنت أريد أوقفها بس... بس هي اختل توازنها.
نظرت إليها.
لأول مرة منذ سنوات، لم أكن تلك البنت الهادئة التي تبتلع كل شيء.
قلت بهدوء
كنتِ تريدين توقفيني؟