أمي حرمتني من مقعد جامعة بغداد وأعطته لطالبة أخرى... لكن فيديو واحد كشف الحقيقة أمام المدرسة كلها!


ضدها.
قالت
يمكن كنت رح أسوي هذا.
نظرت إلى الأرض.
ثم قالت
وهذا أكثر شي مخوفني من نفسي.
ساد بيننا صمت طويل.
لم يكن صمتاً فارغاً.
كان ممتلئاً بكل ما لم نقله طوال السنوات الماضية.
ثم قالت
سارة، أنا راح أكتب إفادتي كاملة. وأتحمل نتيجة اللي سويته. وأطلب من الإدارة إعادة النظر بالترشيح. مو لأنج بنتي. لأنج صاحبة الحق.
لم أجب.
قالت
وما راح أطلب منج تسامحيني.
نظرت إليها.
أكملت
لأن المسامحة مو واجب عليج. أنا اللي لازم أتعلم أكون أم قبل ما أكون مشرفة.
ثم ابتعدت.
بقيت وحدي.
لأول مرة منذ بداية اليوم، سمحت لنفسي بالبكاء.
ليس بكاء ضعف.
ولا بكاء هزيمة.
كان بكاء كل الكلمات التي حبستها حتى لا أكون غير محترمة.
كل الليالي التي أقنعت نفسي فيها أن أمي تحبني بطريقتها.
كل المرات التي رأيت فيها زهراء تأخذ مكاني وأقول لنفسي لا بأس.
لكن لم يعد لا بأس.
في الأسبوع التالي، بدأت التحقيقات الرسمية داخل المدرسة.
استُدعيت الطالبات واحدة تلو الأخرى.
بعضهن اعترفن أن زهراء كانت تتحدث كثيراً عن خۏفها من أن تضيع منها التوصية.
وبعضهن قلن إنهن سمعنها قبل يوم الحاډث تقول إن إصابتي قد تغيّر ترتيب المرشحات.
وإحدى الطالبات، اسمها نور، جاءت إليّ بعد إفادتها وهي تبكي.
قالت
سارة، أنا سمعتها ذاك اليوم، بس خفت أحچي. خفت من زهراء ومن الأستاذة أميرة.
لم أوبخها.
لم أقل لها إن خۏفها ساعد في ظلمي.
كنت متعبة من حمل ڠضب جديد.
قلت فقط
المرة الجاية لا تسكتين.
هزت رأسها.
وعد.
أما زهراء، فقد تغيّرت تماماً.
لم تعد تمشي في الممرات كما كانت.
لم تعد تجلس في الصف الأول.
لم يعد أحد يلتف حولها كما في السابق.
لم أفرح بذلك.
كان هناك شيء محزن في رؤية إنسان ينهار تحت نتيجة أفعاله.
لكنني تعلمت في تلك الأيام أن الشفقة لا تعني أن تنسى الحقيقة.
بعد انتهاء التحقيق الأولي، صدر قرار من المدرسة بإلغاء ترشيح زهراء للمقعد الدراسي، وإرسال الملف كاملاً إلى مديرية التربية لإعادة تقييم المرشحين.
كما أوصت الإدارة بأن يتم اعتماد المعدلات والتقارير الأكاديمية فقط، دون تدخل أي علاقة شخصية.
تمت مراجعة كل شيء.
درجاتي.
تقاريري.
شهادة المعلمين.
وضعي الصحي بعد الكسر.
حتى تقرير الطبيب الذي قال إنني أحتاج وقتاً للتعافي وأن الكتابة الطويلة ستؤثر على يدي.
وفي نهاية الأسبوع، استدعاني المدير إلى مكتبه مرة أخرى.
دخلت هذه المرة وحدي.
لم تكن أمي بجانبي.
ولم تكن زهراء في الزاوية.
فقط المدير أبو زيد، والمرشدة هناء، وملف جديد على الطاولة.
قال المدير
سارة، بعد مراجعة الملف من الإدارة والمديرية، تقرر ترشيحج رسمياً للمقعد الدراسي المميز في جامعة بغداد.
لم أتحرك.
لم أبتسم فوراً.
بقيت أنظر إلى الورقة.
إلى اسمي.
سارة أميرة؟ لا.
سارة كريم.
اسمي الكامل مكتوب بوضوح.
شعرت أن الحروف نفسها كانت تعيد لي شيئاً سُحب مني أمام عيني.
قالت المرشدة بابتسامة هادئة
مبروك يا سارة. استحقاقج رجع إلج.
لم أستطع منع دموعي هذه المرة.
وقعت الورقة بيدي اليسرى بصعوبة.
كان توقيعي مرتبكاً.
خطه ضعيف.
لكنه كان توقيعي.
وكان قراري.
وعندما خرجت من المكتب، وجدت أمي واقفة في الممر.
لم تقترب.
فقط نظرت إلى الورقة في يدي.
ثم إلى وجهي.
وقالت بصوت منخفض
مبروك.
كلمة واحدة.
لكنها لم تحمل هذه المرة نبرة المشرفة.
كانت نبرة أم تحاول أن تتعلم كيف تبارك دون أن تملك.
قلت
شكراً.
لم أقل ماما.
ولم أقل أستاذة أميرة.
قلت شكراً فقط.
وكان ذلك كل ما أقدر عليه.
مرت الأيام التي بعدها ببطء.
لم تتحول حياتي فجأة إلى قصة سعيدة.
يدي ما زالت تؤلمني.
الكتابة ما زالت صعبة.
والكلام مع أمي صار مثل المشي فوق زجاج مكسور.
نحن في البيت نفسه أحياناً، لكن بيننا مسافة لا تراها العين.
كانت تحاول.
تضع لي الدواء قرب السرير.
تسألني إن كنت أحتاج شيئاً.
تحضر لي الشاي أثناء الدراسة.
لكنها لم تفرض نفسها.
لم تقل انسي.
لم تقل كفاك قسۏة.
لم تقل أنا أمك ويجب أن تسامحيني.
وهذا، بطريقة غريبة، جعل وجودها أخف.
في إحدى الليالي، كنت