أمي حرمتني من مقعد جامعة بغداد وأعطته لطالبة أخرى... لكن فيديو واحد كشف الحقيقة أمام المدرسة كلها!


فرصة تتكلمين. هل دفعتِ سارة على الدرج؟
هزت رأسها بسرعة.
ما كنت أقصد يصير كسر.
قال
السؤال واضح. هل دفعتِها؟
صمتت.
ثم بدأت تبكي.
نعم.
سمعت الكلمة.
نعم.
كلمة واحدة فقط.
لكنها جعلت كل الهمسات التي اتهمتني ټنهار دفعة واحدة.
قالت زهراء
كنت خاېفة. كنت حاسة أن المقعد راح يروح لسارة. كل الناس يقولون سارة أعلى معدل. وأنا... أنا كنت أريد أطلع من حياتي. كنت أريد أفرح أمي. أستاذة أميرة ساعدتني هواي. حسيت إذا خسړت المقعد راح أخسر كلشي.
قالت أمي فجأة
وأنا لم أطلب منج تأذينها.
نظرت إليها زهراء بحزن وخوف.
بس أنتِ كل يوم كنتِ تقولين إن سارة قوية وتكدر تنجح وحدها. كنتِ تقولين أنا ما عندي أحد. كنتِ تقولين لازم آخذ فرصة.
ارتجف وجه أمي.
قالت زهراء
أنا فهمت أن وجود سارة هو المشكلة.
هنا رفعت رأسي ونظرت إلى أمي.
لم تكن زهراء وحدها من دفعني على الدرج.
نعم، يدها هي التي فعلت ذلك.
لكن الكلمات التي سبقت يدها جاءت من مكان أعمق.
من المقارنات.
من التفضيل.
من كل مرة قالت فيها أمي إنني قوية بما يكفي لأتحمل، وإن زهراء ضعيفة بما يكفي لتأخذ.
قالت أمي بصوت لا يكاد يُسمع
لم أكن أقصد هذا.
قلت بهدوء
لكن هذا الذي وصل.
نظر الجميع إليّ.
أكملت
كل مرة اخترتِها أمامي، كنتِ تقولين لها إن مكاني قابل للأخذ. وكل مرة قلتِ لي تحملي، كنتِ تقولين لي إن ألمي غير مهم.
غطت أمي وجهها بيديها.
هذه المرة بكت.
لم يكن بكاء الأستاذة التي أحرجتها ابنتها.
ولا بكاء المشرفة التي خاڤت على سمعتها.
كان بكاء امرأة أدركت بعد فوات الأوان أن العدالة التي كانت تتفاخر بها تحولت في بيتها إلى ظلم.
لكنني لم أقترب.
لم أستطع.
قال المدير
سيتم رفع محضر رسمي إلى المديرية. وبالنسبة للترشيح الجامعي، يتم إيقاف ترشيح زهراء فوراً إلى حين انتهاء التحقيق. ولن يُعتمد أي اسم قبل مراجعة الدرجات والتقارير الطبية وتقرير الحاډث.
رفعت زهراء رأسها.
يعني المقعد راح يروح؟
قال المدير
المقعد ليس ملك أحد. المقعد للطالب المستحق. وإذا ثبت أن الترشيح تم بناءً على معلومات غير كاملة أو حاډث متعمد، سيتم تصحيح القرار.
ثم نظر إليّ.
سارة، حقج محفوظ.
لم أبكِ.
لكن عيني امتلأتا.
حقج محفوظ.
كم احتجت أن أسمع هذه الجملة من أمي، لا من المدير.
في نهاية ذلك اليوم، لم أعد إلى القسم الداخلي مباشرة.
جلست في ساحة المدرسة على المقعد الحجري قرب شجرة السدر القديمة.
الهواء كان حاراً، لكنني لم أشعر به.
كنت أنظر إلى يدي المعلقة وأتساءل كم مرة يجب أن تنكسر في الإنسان أشياء غير مرئية قبل أن يصدق الآخرون أنه يتألم.
بعد قليل، جاءت أمي.
لم تجلس بجانبي.
وقفت على بعد خطوتين.
كأنها تخاف أن أرفض وجودها إن اقتربت أكثر.
قالت
سارة.
لم أجب.
قالت
أعرف أن الاعتذار ما يكفي.
نظرت إلى الأمام.
قالت
وأعرف أن كلمة آسفة الآن ما تغير اللي صار.
بقيت صامتة.
تابعت بصوت متهدج
أنا كنت أظن نفسي عادلة. كنت أخاف الناس يقولون إني أجامل بنتي. خفت على صورتي قدام المدرسة. خفت على كلام الناس. وفي كل مرة كنت أحاول أثبت إني ما أميزج، كنت أظلمج أكثر.
التفتُّ إليها ببطء.
كانت عيناها حمراوين.
لم أرها بهذا الضعف من قبل.
قالت
زهراء كانت تحتاج مساعدة، نعم. بس هذا ما كان يعني آخذ
منج. هذا ما كان يعني أخليج وحدج. هذا ما كان يعني أصدق كل الناس إلا بنتي.
ابتسمت بمرارة.
ليش احتجتِ فيديو حتى تعرفين هذا؟
سكتت.
لم تجد إجابة.
وهذه كانت الإجابة.
قلت
لو ما وصلتني الرسالة؟ لو ما ظهرت الكاميرا؟ كنتِ رح تخليها تأخذ المقعد. وكنتِ رح تخليني أعتذر إلها. ويمكن كنتِ رح ترجعين للبيت مقتنعة إنج سويتي الصح.
انكسرت ملامحها.
يمكن.
كانت أول مرة لا تبرر.
أول مرة لا ترتب الكلام حتى تظهر بصورة جيدة.
أول مرة تقول الحقيقة كما هي، حتى لو كانت