رواية كامله


أو أضحك.
وفي تلك الليلة تذكرت شيئًا تعلمته متأخرة.
العائلة ليست الصورة.
العائلة ليست الاسم.
العائلة ليست الطاولة الفاخرة.
العائلة هي الشخص الذي ينتبه أنك واقفة وحدك في الماء البارد.
وخلال الشهر التالي...
فعلت عائلة العتيبي ما كانت تفعله دائمًا.
حاولت إدارة الأزمة.
أخذ والدي إجازة مؤقتة من بعض المناصب الخيرية.
وتوقفت أمي عن النشر في حساباتها.
وأجّلت الجوهرة شهر العسل.
لكن أحدًا لم يشرح السبب.
كنت أسمع هذه الأخبار من الأقارب.
ومن زملاء العمل.
ومن تلك الشبكة الغريبة التي تنقل أخبار العائلات الثرية مهما حاولت إخفاءها.
أما والدي...
فاتصل خمس مرات.
لم أجب أي مرة.
الرسالة الأولى كانت غاضبة.
الثانية أبرد.
الثالثة قانونية.
الرابعة قصيرة.
أما الخامسة...
فوصلت مساء الخميس بينما كنت أنا وراكان نتجادل داخل السوبرماركت حول عدد أنواع الخردل التي يحتاجها بيت واحد.
استمعت إليها داخل السيارة.
قال
مريم...
ثم صمت طويل.
وأضاف
قالوا لي لازم أعتذر بدون شروط.
كدت أحذف الرسالة مباشرة.
لكنني أكملت الاستماع.
قال
يمكن ما تعاملت مع الموقف بالشكل الصحيح.
ضحكت مرة واحدة.
بالشكل الصحيح؟
وكأنه يتحدث عن وجبة احټرقت قليلًا.
ثم تابع
وأمك تقول إن شكل الفيديو سيئ.
أوقفت التسجيل.
نظر إلي راكان.
فقلت
مو اعتذار.
قال
أبدًا.
وحذفت الرسالة.
وفي الأسبوع التالي...
وصلتني رسالة من الجوهرة.
لكنها لم تكن عبر الجوال.
كانت رسالة طويلة عبر البريد الإلكتروني.
وعنوانها
ممكن نتكلم؟
فتحت الرسالة بعد يومين.
كنت أجلس في مطبخي صباح الأحد.
والمطر يطرق النوافذ بهدوء.
أما راكان فكان يقف عند الموقد يحضر الفطور.
قرأت الرسالة كاملة مرتين.
كانت الجوهرة تكتب
أعرف أنك غالبًا تكرهينني الآن.
ولا أعرف ماذا أقول غير أن الأمور خرجت عن السيطرة.
عندما دخل راكان القاعة شعرت بالصدمة.
وشعرت أن الجميع صار ينظر إليك بدلًا مني في يوم زفافي.
وأعرف أن هذا يبدو أنانيًا.
وربما هو فعلًا كذلك.
ومنذ ذلك اليوم وأنا أفكر بكلامك.
وبقولك إني ابتسمت.
أنا لا أتذكر الابتسامة.
لكنني أصدق أنك رأيتها.
فيصل يقول إن عليّ أن أتحمل مسؤولية ما فعلته وما لم أفعله.
ولا يعجبني سماع هذا الكلام.
أنا لا أطلب منك التسامح الآن.
فقط أردت أن تعرفي أنني أفكر في كل شيء.
انتهت الرسالة.
رفعت رأسي.
وسألني راكان
سيئة؟
قلت
لا.
زينة؟
قلت
برضه لا.
ابتسم.
وقال
هذا يعتبر تطور كبير عندكم.
لم أرد عليها.
لكنني لم أحذف الرسالة أيضًا.
ومرت الأسابيع.
ودخل الصيف.
وصارت حياتي أكثر هدوءًا.
كنت أذهب إلى عملي.
وأعود إلى بيتي.
وندفع الفواتير.
وننسى الملابس أحيانًا داخل الغسالة.
ونطلب العشاء من المطاعم أحيانًا.
ونختلف على أشياء صغيرة لا أهمية لها.
مثل لون السور الخلفي.
أو مكان وضع الأثاث.
واكتشفت شيئًا مهمًا.
السلام لا يدخل مع الحراس.
ولا يحتاج قاعة أفراح.
السلام يكون أحيانًا في أبسط الأشياء.
في أن يكتب راكان تاريخ الطعام على العلب لأنه يعرف أنني أكره التخمين.
وفي أن أنام صباح السبت دون أن أشعر أن عليّ إثبات أي شيء لأحد.
وفي أن أعيش يومًا كاملًا دون التفكير بعائلة العتيبي.
ثم جاء شهر يوليو.
وفي أحد الأيام دخلت مساعدتي إلى مكتبي.
وكانت تحاول جاهدًا أن تبدو رسمية.
لكن الفضول كان واضحًا في عينيها.
وقالت
فيه سيدة عند الاستقبال تبي تقابلك.
مين؟
قالت
نورة العتيبي.
تنهدت.
وقلت
دخليها.
دخلت أمي بعد دقائق.
بحقيبتها البيج المعروفة.
وعطرها الغالي.
لكنها بدت أصغر من المعتاد.
ليس في العمر.
بل في المكانة.
المكتب الحكومي البسيط لم يمنحها الهالة التي اعتادت عليها.
نظرت حولها.
إلى الخرائط على الجدار.
وإلى التقارير.
وإلى الشهادات.
ثم توقفت عند صورة لي أنا وراكان.
وقالت
شكلكم سعيدين.
قلت
لأننا فعلًا سعيدين.
جلست دون أن أطلب منها.
وهذه كانت أمي كما عرفتها دائمًا.
ثم قالت
ما كنت أعرف إن شغلك بهالأهمية.
نظرت إليها.
وقلت
لأنك ما سألتِ يوم.
شدت شفتيها.
لكنها لم تجادل.
ثم قالت
أنا هنا لأن أبوك ما عرف يجي بالطريقة الصح. والجوهرة خاېفة.
قلت
هذا يبدو كمشكلة تخصكم.
قالت
صحيح.
وصمتت.
ثم نظرت إلى حقيبتها طويلًا.
وقالت بصوت منخفض
يوم كنتوا صغار... كنت أعتقد إني أحافظ على السلام داخل البيت.
شعرت بشيء ينقبض في صدري.
تابعت
كنت أعتقد إن أبوك كان قاسې عليك لأنه يشوفك قوية. أما الجوهرة فكل شيء كان سهل معها.
قلت
هذي طريقة لطيفة لوصف الموضوع.
أغمضت عينيها لثوانٍ.
ثم قالت
أدري.
كلمتان فقط.
لكن للمرة الأولى بدتا حقيقيتين.
أكملت
كان المفروض أوقفه مرات كثيرة. مو بس