رواية كامله


قديم واقف بينها وبين الميراث.
بالليل لما رامي رجع من الشغل، موقفش معايا. وقف في الصالة وبسنت عمالة ټعيط و تتمسكن وتقول له إن أمه هانت أهلها وجرحتهم.
رامي بصلي بنظرة تعب وزهق وقال يا ماما.. أرجوكي خليكي عاقلة.
عاقلة.. الكلمة دي ياما سمعتها، وكان معناها دايماً اتنازلي.. ابلعي الإهانة.. اطبخي لقمة كمان، وعدي الليلة ومستحليش تاخدي حقك.
رامي كمل بسنت مابتفهمش في طبخ العزومات الكبيرة دي، ومتعرفش تعمل أكل لخمسة وعشرين بني آدم.
بصيت في وش ابني.. الطفل اللي سهرت بيه في تعبه.. الراجل اللي بعت شقى عمري عشان يدخل كلية هندسة.. الزوج اللي بيبصلي دلوقتي كأني عقبة في جدول مواعيد مراته.
قلت له وعشان هي متعرفش.. يبقى ده عقاپي أنا؟
دور وشه الناحية التانية.
دي كانت اللحظة اللي بطلت استنى فيها إن ابني يختارني أو ينصفني.
العشاء جهز، وهما عمالين يتوشوشوا في الصالة، دخلت أوضتي وقفلت الباب بالمفتاح. طلعت الدوسيه الأزرق من تحت المرتبة. مكنش دوسيه صغير؛ كان جواه كشوفات حساب بنكية، إيميلات مطبوعة، إنذارات كروت ائتمان، وورق قانوني، واسم بسنت طالع في كل ورقة زي البقعة اللي مابتطلعش بغسيل.
ديون وقروض رامي ميعرفش عنها حاجة.. مشتريات وحاجات براندات غالية بعشرات الآلاف .. شات بينها وبين حد بتقول له شغل رامي وخليه ملهي لحد ما نخلص حكاية العيد.
وجملة واحدة خلت ډم في عروقي يتجمد أول ما قريتها
أول ما ورق البيت يتنقل.. كل المشاكل دي حتحل...
قعدت على السرير وقت طويل، وبصيت لسقف الأوضة. وأخيراً فهمت.
لمة العيد دي مكنتش صلة رحم وعيلة.. دي كانت مسرحية.
الضيوف كانوا جايين عشان يكونوا شهود.
الصور حتبقى إثبات رسمي.
وأنا كان مطلوب مني أقف في المطبخ، وأبتسم في الصور، عشان هي تستغل بيتي وتنقذ نفسها من الديون والمصاېب اللي عاملاها.
قبل الفجر، عملت كل اللي كان المفروض أعمله من شهور
نقلت فلوس شهاداتي وحساباتي لفرع تاني.
كلمت المحامي بتاعي.
قَفلت دولاب الفضة وخدت المفاتيح.
شلت كل وراقي المهمة وعقود البيت في خزنة البنك.
وغيرت الباسورد بتاع كل حساب بنكي رامي كان ساعدني أعمله زمان.
بعدين كتبت ورقة صغيرة وسبتها على ترابيزة المطبخ. ورقة مش عاطفية، كلمتين وبس
الأكل في السوبر ماركت. المفاتيح معايا. ورق البيت مع المحامي بتاعي. محدش يكلمني إلا لو حد بېموت.
الساعة 615 الصبح، خرجت بجر شنطتي، ومعايا أدوية الضغط والسكري، وسبحتي، وجوايا هدوء وسكوت غريب لدرجة الخۏف.
قلت لهم إنني مسافرة الغردقة.. بس أنا مروحتش هناك.
أنا حجزت في لوكاندة صغيرة على البحر في العين السخنة، يدوبك ساعتين سفر.
لأول مرة من سنين، محدش صړخ وقال يا ماما! من أوضة تانية.
محدش سألني فين الملاحة وفين السمنة.
محدش كسر طبق واستناني ألمه.
الساعة 1047 الصبح، رامي اتصل.
وبعدها بربع ساعة اتصل تاني.. وتاني.
سيبت التليفون يرن.
على الضهر، الرسايل بدأت تهل
بسنت مش لاقية الرز فين.
بسنت مش عارفة مفتاح الصواني فين.
بسنت مش لاقية المرتب الزيادة.
ورامي كاتب أهل بسنت جايين بعد بكرة وأنتِ كدة بتخربي كل حاجة.
قعدت في البلكونة، بشرب كوباية قهوة تركي بوش، وببص للبحر والموج وهو بيخبط في الصخر كأنه بيكسر قيود قديمة.
لأول مرة، محستش بذنب.. حسيت إنني فوقت.
بس كنت عارفة إن الانفجار الحقيقي لسه مبدأش.. ومكنش حيبدأ من مطبخي.. حيبدأ لما عيلة بسنت تكتشف إن العيد المثالي اللي وعدتهم بيه كان مبني على طبخي، وفلوسي، وسكوتي.. والسر اللي في الدوسيه الأزرق.
على المغرب، التليفون اتهز تاني. المرة دي مكنش رامي.
دي كانت رسالة من عم بسنت، اسمه حسين، الراجل اللي جاي من دبي.
مسألش عن الأكل، ولا الزينة.. كتب سطر واحد
يا حاجّة
كامليا، إحنا