رواية كامله


حنوصل قبل الميعاد بيوم. أرجوكي متقوليش لبسنت. إحنا محتاجين نتكلم في موضوع البيت قبل اللمة والعيد.
فضلت باصة للشاشة كذا ثانية.. بعدها جت رسالة تانية، وفيها مرفق Attachment.
عقد اتفاق ممسوح ضوئياً Scan.
في الأول مكنتش مستوعبة اللي شيفاه. هوا البحر بيطير ستارة البلكونة، وقهوتي بردت، وعلى شاشة التليفون كان فيه عنوان بيتي مكتوب بالحبر الأسود تحت اسم يخوف
اتفاق وتعهد صلح عائلي وتنازل عن ملكية.
اسمي كان مكتوب كامليا شديد.
واسم رامي.. واسم بسنت.
وفي آخر الصفحة، توقيع شبه توقيعي بالملي.. شبهه بس مش هو.
حرف ال ك مهزوز، وشحطة القلم في اسم شديد طويلة، وفيها رشة رعشة كأنها إيد ست عجوزة وصوابعها ضعيفة.
بس أنا موقعتش على الورقة دي!
كبرت الصورة بصوابعي على الشاشة. العقد مكتوب فيه إنني وافقت شفهياً ومعنوياً على التنازل عن 50 من ملكية بيتي في مصر الجديدة لرامي وبسنت بعد العيد، وبحضور قرايب بسنت حفاظاً على الود والاستقرار العائلي.
الاستقرار العائلي.. يا محاسن الصدف لما الحرامية بيلبسوا لبس التقوى والود.
إيديا متهزتش، وده فاجأني. يمكن لما بتوصل لسن معين، الصدمات مابتخضكش، هي بس بتأكد اللي عضمك كان حاسس بيه
عمها حسين بعت رسالة تانية
بسنت قالت لنا إنك وافقتي، وأخويا أبو بسنت دفع فلوس لشركاء بناءً على الكلام ده. وفيه ناس داخلة في الموضوع. أرجوكي خلينا نتكلم ودي قبل ما الأمور تقلب وتتعب.
بصيت للموج.. الأمور كانت تقلب وتتعب فعلاً، بس دلوقتي الكل حيشوف الۏساخة دي عياناً بياناً.
كتبت له رد
تعالوا على بيتي في مصر الجديدة بكرة الصبح. متقولش لبسنت. هات كل الورق اللي معاك، وأنا حكون هناك بورقي.
قفلت التليفون خالص. مش خوف.. بس عشان كنت عايزة ليلة واحدة أنام فيها بنظافة وهدوء قبل ما الحړب تدخل بيتي.
أكلت عشايا لوحدي في مطعم اللوكاندة.. طبق رز، وحتة سمك مقلي، وشوية سلطة.
محدش قال لي الملح قليل، ومحدش قال لي يا ماما قومي اعملي شاي بسرعة.
نمت تمن ساعات كاملة. في سن الستة وستين، التمن ساعات نوم دول بيبقوا كأنهم عقد لولي غالي.
تاني يوم الصبح رجعت القاهرة. مش عشان أستسلم، عشان أعاين أرض المعركة.
وصلت الساعة 930 الصبح وركنت عربيتي بعيد بيتين. من برة، البيت كان شكله بريء.. شجرة الياسمين على السور، وقصاري الزرع جنب السلم، ويافطة النحاس القديمة اللي جوزي كان بيلمعها كل يوم جمعة
منزل المرحوم رفعت شديد.
مش فيلا بسنت.. ولا شركة رامي وإخواته.
وقفت ثانية حاطة إيدي على البوابة الحديد، وبفتكر جوزي رفعت. ماټ من ست سنين في الأوضة اللي قدام دي، وهو ماسك إيدي وبيوصيني وبيبكي من هموم الدنيا.
قال لي يومها يا كامليا.. اوعي تحوجي نفسك لحد، ولا حتى لرامي ابننا.
يومها زعقت له وقلت له بلاش كلام فال وحش.
بس الظاهر إن اللي بيموتوا بيشوفوا اللي الزوجات بيرفضوا يصدقوه.
فتحت البوابة.. وجوة البيت كان فيه زوبعة.
شنط سفر في الطرقة.
عيال قرايب بسنت بيجروا بجزمهم المليانة طين ۏسخ على السجاد في الصالة.
كيس شيبسي مدشوش ومفروم على الكنبة الصالون المدهب.
وفيه حد حط فوطة مبلولة ومية على برواز صورة جوزي رفعت!
لثانية واحدة، زوري اتقفل ودموعي حتحبسني. بعدين شلت الفوطة المبلولة، طبقتها وبكل برود رميتها على الأرض. ودي كانت آخر حاجة ذوق أعملها اليوم ده.
بسنت خرجت تجري من المطبخ، شعرها منكوش ووشها أصفر من الغل
أنتِ رجعتي؟
قلت لها بيتي.. وبرجع له في أي وقت.
من وراها ظهر رامي، شكله تعبان ومش حالق دقنه، وماسك في إيده كيس شعرية سريعة التحضير كأنه ماسك مستند قانوني
ماما! كنتِ فين؟ كلمناكِى مية مرة!
كنت بصيّف.
الموضوع مش مضحك