رواية كامله


يا ماما!
فعلاً.. مش مضحك خالص.
بسنت سابت رامي وبصت ورايا للشارع وقالت فين مفاتيح أوضة الخزين الكبيرة؟
معايا.
والمراتب والفرش؟
معايا.
والصواني الفضة وأطقم العزومة؟
في خزنة البنك.
بؤها اتفتح من الصدمة خزنة البنك؟ عشان شوية أطباق وصواني؟
قلت لها عشان فضة.. وإنتوا منورين وتقدروا تقدموا أكل العيد في أطباق بلاستيك.. أو ورق.. أو تقدموه على كرامتكم.
واحدة من خالات بسنت شهقت بصوت عالي من الصالون.
رامي شدني من إيدي على جنب ماما أرجوكي.. الضيوف هنا.
ضيوفك أنت.
دول عيلتي!
يبقوا حيسامحوك في الفطار البايظ.
هرش في جبهته وقال أنتِ بتقللي مني وبتكسفيني قدام الناس.
الجملة دي ياما مشتني على عجين ملخبطوش سنين ماتكسفينيش يا ماما.. بلاش صوت عالي.. بلاش تلبسي العباية دي.. بلاش تقولي للناس إنك كنتِ بتعملي وجبات وتبيعيها عشان تسندي البيت بعد معاش بابا.. بلاش تفكري عيلة بسنت إن البيت ده بتاعك لوحدك.
بس فيه حاجة اتغيرت جوايا وأنا واقفة قدام البحر. بصيت لابني وحسيت بحزن.. آه حزن، بس مفيش طاعة عمياء تاني.
وقلت له أنا مكسفتكش.. أنا كبرتك وعملتك راجل.. وأنت اللي بتصغر نفسك دلوقتي.
بسنت قربت ووشها شرير لو فاكرة إنك لما تهيني عيلتي حتلاقي منا احترام
قاطعتها وبصيت في عينيها احترام؟ وهو ده اللي كنتِ جايباه معاكِى بالخمسة وعشرين فرد؟ احترام؟ ولا شهود زور؟
عينيها فجأة بربشت وخاڤت.. أهو.. شرخ صغير ظهر في الثقة بتاعتها.
رامي استغرب وقال يعني إيه الكلام ده؟
قبل ما بسنت تنطق وتخترع كدبة، جرس الباب رن.. مرة.. ووراها التانية.
مشيت أنا بنفسي وفتحت الباب. كان واقف برة عمها حسين، لابس قميص غالي وساعة ماركة من بتوع دبي، بس عينيه فيها قلق وخوف. جنبه راجل معاه شنطة مستندات محامي، ووراه راجل تاني من البنك.
ووراهم خالص.. كانت واقفة أم بسنت، ومكنتش قادرة تحط عينيها في عيني.
قلت لهم اتفضلوا.
بسنت اتسمرت في مكانها عمو حسين؟ أنت مش كنت جاي بكرة؟
بص لها وقال بنبرة جافة لأ يا بنتي.. جينا بدري قبل ما تطبخي كدبة جديدة.
الصالة كلها سكتت، حتى العيال الصغيرة حست إن الكبار بطلوا يمثلوا.
شاورت لهم على السفرة اتفضلوا اقعدوا.. مفيش شاي ولا قهوة، لأن الشغالة اللي كانت بتعمل كل حاجة كانت مصيفة.
أم بسنت دمعت وقالت بصوت واطي حاجّة كامليا.. أرجوكي بلاش..
قلت لها لأ.. النهاردة الكل حيسمع الحقيقة من غير سكر.
عمها حسين فتح الدوسيه الجلد اللي معاه وقال يا رامي.. أنت عندك علم إن مراتك بسنت مضت وصلات وخدت قرض بضمان بيت والدتك؟
رامي برّق عينيه إيه؟! قرض إيه؟
بسنت زعقت يا عمو متهولش الموضوع!
الراجل اللي من البنك اتنحنح وقال الموضوع اتعرض علينا كأنه تعهد عائلي غير مسجل كرهن رسمي، بس اتقال للدائن إن ورق التنازل والملكية حيتوقع ويتم قدام العيلة كلها في مناسبة اجتماعية كبيرة.
رامي بص لبسنت، وصوته بدأ يرعش مين الدائن ده؟
مفيش رد.
زعق بصوت جهوري بسنت! مين اللي مديكي الفلوس؟
عمها حسين قال بهدوء أخويا الصغير.. أبوها.
أم بسنت قعدت ټعيط وتقول خدت منه تلاتة مليون جنيه.. عشان تسدد خسائر الأتيليه الأونلاين اللي فتحته وفشل.
رامي لف لمراته كأنه مش مصدق خسائر أتيليه؟
وش بسنت نشف ومبقاش فيه ډم، وقالت بغل كنت حتصرف وأسد!
رامي قال لها ببيت أمي؟! بتبيعي بيت أمي؟
ردت بجاحة بيتنا كلنا!
قلت لها لأ.. بتاعي أنا بس.
كلهم بصوا لي.. سبتهم وطلعت السلم. محدش قدر يوقفني.
دخلت أوضتي، رفعت المرتبة وجبت الدوسيه الأزرق. كان تقيل.. مش من كتر الورق، بس لأن الحقيقة دايماً بيبقى وزنها أتقل لما بتطلع للنور.
نزلت ورميت الدوسيه على السفرة. بسنت سكتت خالص.
فتحت الدوسيه وبدأت
أفرد الورق قدامهم واحد