رواية كامله


ورا التاني
فواتير كروت الائتمان المخفية.
إنذارات القروض الشخصية.
شات مطبوع بينها وبين واحد اسمه سامح من البنك ..
صور شاشات ومستندات.
مقايسة مضړوبة ومزورة لتوضيب البيت وتغيير الديكور باسم عنواني أنا.
وتوكيل عام رسمي متفبرك مسودة.
ورقة مطبوعة من شات بسنت كاتباه لسامح اشغل رامي وخليه ملهي في الشغل لحد العيد.. أول ما الحاجّة توافق وتمضي قدام الناس كلها، حنقول إن دي كانت هديتها لينا.
رامي مسك الورقة دي، وإيديه كانت بترتعش زي الورقة الشجر مين سامح ده؟
وش بسنت بقى زي الأموات محدش.
البيت نزل عليه سكوت قاټل، لدرجة إن دقات ساعة الحائط كانت طالعة كأنها بتدين المكان.
رامي انهار على الكرسي. في اللحظة دي، مكنش رامي الزوج.. كان رامي ابني الصغير.. مكسور، وتايه، وموجوع.
أنا مفرحتش؛ ودي الحاجة اللي الناس مابتفهمهاش عن العدالة جوة العيلة.. مبيبقاش طعمها حلو، بيبقى طعمها زي المر اللي بتفضل لوعته في لسانك.
بسنت حاولت تمد إيدها وټخطف الفاتورة، بس شلتها بسرعة وقلت لها حاسبي.. النسخ الأصلية مع المحامي بتاعي.
لفت عليا وزعقت أنتِ كنتِ بتستغفليني وبتتجسسي عليا؟
رديت لأ.. فواتيرك اللي مش مدفوعة هي اللي كانت بتيجي على عنوان بيتي، وكدبك هو اللي خبط على بابي.. أنا بس فتحت الباب.
رامي همس وهو باصص للأرض بسنت.. الكلام ده صح؟
بصت له.. وبعدين لأمها.. ولعمها.. وفي الآخر بصت لي، والماسك اللي كانت لابساه خمس سنين وقع واتدشدش.
قالت بجاحة آه.. صح! الأتيليه فشل والديون كترت وسامح ساعدني. وأنت يا رامي مكنتش حتفهم ولا حتستوعب. وأمك قاعدة في بيت يسوى ملايين وبتعاملنا كأنها بتشحتنا لما بتسيب لنا أوضة نقعد فيها!
رامي اتنفض مكانه، وقلت لها أنا أوضة؟ أنتِ مكنتيش عايزة أوضة.. أنتِ كنتِ عايزة تملّك وسيطرة.
ردت وعينيها بتطلع شرار وإيه الغلط في كدة؟ أنا اللي ممشية البيت ده، أنا اللي بستقبل الناس وبلمهم، أنا اللي عامله لكم برستيج ووش اجتماعي قدام الناس وبسبب صوري وفيديوهاتي الناس فاكرة إننا عيلة مثالية محترمة!
ضحكت.. ضحكة تعب وسخرية يا بنتي.. البيت ده كان محترم وصاحبه راجل محترم من قبل ما حساب إنستجرام بتاعك يتولد أصلاً.
أم بسنت قربت مني وربطت إيدها ورجتني حاجّة كامليا.. عشان خاطري سامحيها.. البنت غلطت، بس لو الموضوع ده طلع برة وعيلتنا سيرتها بقت على كل لسان حنتخرب.
بصيت لها وقلت أنتِ كنتِ عارفة؟
عيطت أكتر ودورت وشها.. وده كان كفاية كإجابة.
رامي وقف وقال ماما...
كنت عارفة النبرة دي.. نبرة الراجل اللي جاي يطلب من أمه تستحمل وتطمطم على الڤضيحة عشان شكله قدام الناس والمنظرة.
قلت له قبل ما يكمل لأ.
قفل بؤه.
مفيش طبطبة ومفيش شيل شيلة حد تاني.. مش حشيل ذنب مراتك، ولا ذنب أهلها، ولا برستيجك المضړوب، ولا كدبتكم إنني ست نكدية ومفترية عشان برفض اتركب واستغل.
بسنت مسحت دموعها بغل وقالت يعني حتعملي إيه؟ حتطردينا في أيام العيد؟ وتخلي الجيران يتفرجوا علينا؟
قفلت الدوسيه وقلت لها لأ.
بربشت بعينيها وظنت إن فيه أمل.. مسكينة، مكنتش تعرف إن الستات الكبار في السن ممكن يكونوا حنينين وجلادين في نفس الوقت.
قلت لها أنا مش حطرد حد في العيد.. الخمسة وعشرين فريد بتوعك يفضلوا قاعدين هنا ومنورين.
رامي وبسنت بصوا لي باستغراب، فكملت كلامي لكن.. من اللحظة دي، أي بني آدم في البيت ده حيشمر إيده ويشتغل. طبخ، تنظيف، غسيل، فرش، مواعين. أنا مش حرفع معلقة من على الأرض إلا لو كانت تخصني لوحدي.
بسنت سخرت ده كلام تهريج.
قلت لها اللي مش عاجبه الباب يفوت جمل.
محدش تحرك. لفيت وشي لقرايبها اللي كانوا قاعدين في الصالة