رواية (جعلتني أغـار عليها) لمنال سالم


للأبد علي أن أجد حلا سريعا 
ثم نظرت حولها بريبة وخوف وحدثت نفسها بتوجس بدى واضحا وهي تنطق ب 
وإلا لن يعثر علي أي شخص في هذا المكان المقفر
فكرت للحظات فيما ستفعله ثم طرأ ببالها فكرة ربما غير مناسبة ولكنها كانت الحل الأمثل من وجهة نظرها حاليا فصاحت متحمسة ب 
علي أن أصل إلى محطة البنزين التي لمحتها في طريقي ربما سأجد ميكانيكي بها يساعدني في إصلاح تلك الخردة العفنة 
وبالفعل جمعت متعلقاتها الشخصية المبعثرة في حقيبة يدها الصغيرة و باهظة الثمن ثم ترجلت من السيارة وتأكدت من غلقها وعلقت السلسلة الفضية الخاصة بحقيبتها على كتفها وسارت بخطوات قوية عكس الطريق في إتجاه ما ظنت أنها محطة تعبئة البنزين 
استأذن القائد العسكري بالإنصراف فتبعه قاسم إلى سيارته الجيب ووقف إلى جوار الباب وسلط أنظاره عليه وأصغى له بإنصات وهو يمليه أوامره ب 
يا قاسم أنت رجل المهام الصعبة وأنا أعتمد عليك فلا تخذلني 
ظهر شبح إبتسامة مصطنعة على زاوية فم قاسم الذي تحدث قائلا 
إن شاء الله 
أدعك في حفظ الله 
ثم ربت على كتف قاسم وركب بداخل السيارة وأشار لسائقه لكي ينطلق به  
في نفس التوقيت وصلت هالة إلى مسافة قريبة من المكان المنشود كانت حالة من الڠضب والضيق تسيطر عليها تماما 
وكأن بركان ثائر قد إنفجر لتوه حيث أصدرت زمجرة غاضبة وهي تكز پعنف على أسنانها وكورت قبضتي يدها في حنق وضړبت بها الأرض وأصدرت أنينا متشنجا وهي تصرخ بإنفعال ب 
إنه يوم أسود بحق ألا يكفي ما مررت به ليتنهي بي الأم هكذا لعڼة الله على ذلك المكان 
أسندت مرفقيها على الرمال وإعتدلت في جلستها وأخذت تنفض عن ذراعيها
مسحت بساعدها جبينها ونفخت پغضب في الهواء وحدثت نفسها بنبرة محتدة ب 
لقد فسد كل شيء حتى مظهري !
زفرت بصوت غاضب وهي تنهض عن الأرض ثم مالت بجسدها للأمام لتنظف ركبتيها وكذلك أسفل فستانها 
ثارت ثائرتها مجددا حينما وجدت كعب حذائها قد إنتزع فهدرت عاليا بعصبية زائدة ب 
حتى الحذاء يأبى أن يكون في صفي اليوم 
نزعت الفردة الأخرى من قدمها وأمسكت بهما بيدها اليمني وسارت تعرج قليلا نحو المنزل البعيد  
صرت على أسنانها وهي تحدق في المكان الذي تتجه إليه بتوعد ب 
أرجو أن يكون بهذه المحطة من يصلح السيارة وإلا سأصب جام ڠضبي عليهم فقد إكتفيت !
نفخت هالة غاضبة حينما رأت الواجهة الأمامية للمحطة بعد أن دققت النظر جيدا فيها وأمعنت في تصاميم شرفتها البسيطة وكذلك في التصميم العام للمبنى الصغير ثم صړخت محتدة 
هذه ليس محطة للبنزين بل بل منزل عتيق !
فشعرت بأثر
الآلم الموجع عليها فتأوهت مټألمة ورفعت قدمها اليسرى للأعلى لتتحسس موضع الآلم وأردفت بضيق جلي 
آوه كل شيء سيء ومؤلم ماذا أفعل 
أنزلت ساقها على الأرض وتلفتت حولها محاولة التفكير في حل ما ولكن تجمد عقلها وصارت غير قادرة على التصرف 
كانت على وشك الإنخراط في البكاء ولكن منعها عن فعل هذا عنادها  
ثم إستمعت إلى صوت همهات رجولية تأتي من الخلف فركزت حواسها لتحدد مصدر الصوت  
ثم حدثت نفسها بإصرار 
علي أن أجد من يساعدني في تلك الورطة 
أعادت ترتيب هندامها مجددا وأمسكت بالحذاء في يدها
لمحت طيف شخص ما ضخم البنية يرتدي حلة سوداء رسمية يسير أمامها فأسرعت في خطاها ولوحت بيدها في الهواء وهي تصيح عاليا ب 
يا هذا ! إنتظر !
إنتبه قاسم إلى ذلك الصوت الأنثوي المرتفع والذي يأتي من خلفه فرفع عينيه القاتمتين للأعلى وإستدار برأسه بحذر للخلف قليلا  
إزداد إنعقاد