رواية (جعلتني أغـار عليها) لمنال سالم


ستفعل  
بعد دقائق معدودة كان النقاش قد
إنتهى وسارت الخالة نعيمة في اتجاهها وقالت بحنو وهي تصطحبها إلى داخل الغرفة 
تفضلي بنيتي ! أنا سأحضر لك ما ترتديه لا تقلقي الملابس نظيفة ! 
إبتسمت لها هالة إبتسامة مجاملة ولم تعقب بكلمة 
تفحصت الغرفة بنظرات متمعنة وزمت شفتيها في إستغراب من هيئة أثاث الغرفة القديم  
ومع هذا شعرت بالدفيء والأمان نعم فهو شعور إفتقدته في حياتها وهي اليوم تعيشه وتحاول أن تستمع به 
بالرغم من كونهما شخصين غريبين عنها إلا أنهما كانا حريصين على سلامتها  
تسربت أشعة الشمس الذهبية من خلف النافذة الخشبية لتضيء الغرفة بضوء خاڤت 
وعلى إثره تثاءبت هالة وهي تفتح عينيها بتثاقل وتمطعت بذراعيها في الهواء  
رمشت بعينيها عدة مرات لتتأكد من أنها لم تكن تحلم فهي متواجدة بغرفة بسيطة في منزل متواضع ببناية قديمة في الصحراء  
هي قضت ليلتها هنا ونامت بعمق دون أن يصيبها أي أرق  
شعرت بالحيوية والإنتعاش وهي تنهض من على الفراش ثم قامت بتبديل ثيابها وتأكدت من تناسق هيئتها في المرآة الصغيرة المتواجدة بالغرفة 
بخطوات حذرة إتجهت نحو باب الغرفة وولجت للخارج  
جابت بعينيها المكان  
كان كل شيء هادئا للغاية ولكن هناك رائحة طعام شهية تداعب أنفها فأثارت معدتها 
تذكرت أنها لم تتناول أي شيء منذ الأمس وبالتالي كان شعورها بالجوع بديهيا للغاية  
على إستحياء سارت نحو مصدر الراحة فرأت الخالة نعيمة وهي تضع البيض المقلي وإلى جواره الفول المتبل ومعه بعض الجبن الطازجة والخبز والفطائر المنزلية المحلاة على طاولة الطعام التي تتوسط غرفة الصالة 
تنحنحت في حرج بعدما قالت لها الخالة نعيمة بهدوء 
تفضلي بنيتي تناولي الإفطار 
إبتسمت لها هالة في خجل وأردفت ممتنة ب 
شكرا !
تناولت الطعام بشهية غريبة ولم تنطق بكلمة
فقد كانت مستمتعة بهذا الإفطار المنزلي  
هي لم تعد تتناول طعام الإفطار في السنوات الأخيرة واليوم هي تكسر قواعدها وتلتهم بشراهة ما أعدته لها تلك الخالة الطيبة 
راقبتها الخالة نعيمة بنظرات خالية من التعبير ثم شرعت حديثها متسائلة بصوت جاد ب 
هل نمت جيدا 
أومأت هالة برأسها إيجابيا وهي تلوك الفطائر في فمها 
تابعت الخالة نعيمة حديثها الجاد ب 
لم أرد إزعاجك وأشاركك الفراش فنمت بالخارج هنا !
شعرت هالة بالذنب وتوقفت عن مضغ الطعام وإبتلعته بصعوبة وأردفت بحرج 
أنا أنا حقا أسفة 
لم أقصد هذا بنيتي ولكن آآ 
قاطعتها هالة وهي تنهض عن المقعد بصوت متحشرج 
لقد تأخرت حقا سأذهب لأرى ما سأفعله بسيارتي 
مطت الخالة نعيمة شفتيها للأمام ثم قالت بجدية 
أظن أن السيد قاسم قد أصلحها لك 
نظرت لها بإندهاش غريب وهي تسألها بفضول 
ماذا كيف هذا 
لم تنتظر لتعرف إجابة سؤالها منها بل تحركت نحو باب المنزل ونزلت على الدرج لتقف أمام مدخل البناية وهي في حالة ذهول تام  
لقد كانت سيارتها الفارهة موجودة بالفعل 
حكت فروة رأسها في حيرة وهي تسأل نفسها بفضول ب 
كيف جاءت إلى هنا 
معذرة ! 
إبتسمت له هالة إبتسامة رقيقة في حين إعتدل هو في وقفته وسار نحوها بعد أن وضع يديه في جيب بنطاله الجينز وهتف قائلا 
لقد استعرت مفاتيح سيارتك بعد أن طلبت من الخالة نعيمة إحضارها لي 
هاه
لقد كانت نائمة
بعمق ولم تستمعي لنداءاتها المتكررة فإضطرت أسفة أن تفتح حقيبتك وتحضرهم لي وقمت أنا بواجبي وأصلحتها لك 
أنا أنا لا أعرف كيف أشكرك 
لا داعي لشكري 
لقد لقد كنت فظة معك وأنت آآآ 
عفوا تلك هي طبيعتك لا داعي للتبرير فأنت تعاملتي معي بغطرسة وأنا عاملتلك بكبرياء رجل شرقي 
ماذا 
لن تفهمي مقصدي ولكن سيارتك جاهزة للعمل
فإنطلقي في آمان الله !
أنت حقا إنسان غريب أنا لم أقابل مثلك في حياتي فعادة الكل يتملق لي للحصول على آآ  
وصمتت عن الحديث بعد أن تنحنحت في حرج 
أخذ نفسا عميقا وزفره بهدوء وهو يكمل بنبرة رخيمة 
لن تقابلي مثلي أبدا ! ولكن نصيحة مني لك قودي بحذر حتى لا تعرضين نفسك أو غيرك للخطړ 
سأعمل بنصيحتك وسأتذكرها على الدوام 
دار قاسم حول السيارة ثم فتح لها الباب المجاور لعجلة القيادة وأشار لها بعينيه لتركب وبالفعل دارت هي الأخرى حول سيارتها ووقفت قبالته ونظرت مباشرة في عينيه وقالت بخفوت 
ولن أنساك أيضا 
إبتسم لها في عدم إقتناع وقال متهكما 
صدقيني ستنسي كل شيء فور رحيلك من هنا فما حدث هو موقف عابر في حياتك ليس إلا 
قطبت جبينها في ضيق وهتفت محتدة 
أنت مخطيء 
إبتسم لها في غرور وهو يرد عليها بثقة غريبة 
بل أنا واثق مما أقول إركبي سيارتك 
جلست هي خلف عجلة القيادة فأغلق الباب عليها ونظر لها بنظرات معتدة بنفسه في حين بادلته هي نظرات آسفة
كم كانت تود البقاء لفترة أطول لتعرف عنه أكثر ولكن حظها العثر جعل الأمور تسير عكس رغبتها  
أدارت هي محرك السيارة ونظرت له بإمتنان وهي تضغط على دواسة البنزين  
تحركت السيارة ببطء وهي تسير مبتعدة عنه  
نظرت هالة له في مرآة السيارة الجانبية
وتنهدت في يأس وهي تحدث نفسها قائلة 
والأكيد أني لن أنسى أبدا كبرياء رجل شرقي أثبت رجولته معي 
تمت