رواية (جعلتني أغـار عليها) لمنال سالم


ما بين حاجبيه وكذلك العبوس والتجهم على قسمات وجهه حينما رأى تلك الشابة أمامه 
أنا أحدثك هل أنت أصم يا هذا 
ماذا تريدين 
سألها قاسم بثوت حازم وقوي وهو يحدجها بنظراته الحانقة  
بنبرة إزدراء ونظرات مهينة أجابته ب 
أريد صاحب هذا المكان الخرب لإتحدث معه 
نفخ قاسم پغضب وتحولت عينيه لجمرتين ونظر لها بشراسة وتحرك صوبها وهو يجيبها بصوت غاضب ب 
أنا هو
ثم أخفض صوته ليتابع بحنق من بين أسنانه وهو يتجه إليها ب 
يا سليطة اللسان 
استجمعت شجاعتها قبل أن تفر منها وقالت بصلابة 
أريد منك خدمة
رمقها بنظرات ساخطة قبل أن يجيبها ببرود 
أسف لا يمكنني 
اتسعت عينيها پصدمة وهتفت معترضة 
ولكني لم أقل لك آآآ 
قاطعها قاسم ببرود أشد وقد وقف قبالتها وحدجها بنظرات إشمئزاز 
عفوا لا يمكنني الحديث معك هنا !
ثم أشار بعينيه الداكنتين لجسدها وهو يتابع بتأفف ب 
وخاصة بسبب ملابسك تلك 
ضيقت هي عينيها في حنق وتملكها الڠضب ثم حدجته بنظرات شرسة وهي تهتف بإنفعال 
ما بها ملابسي 
أجابها قائلا بصوت خاڤت ولكنه حاد في نفس الوقت 
ألا ترين 
كورت قبضت يدها ورفعتها أمام وجهه وكأنها على وشك لكمه وصرت على أسنانه وهي تعنفه ب 
يا لوقاحتك ! كيف تجرؤ أن تتحدث هكذا معي !!
لولا أن اليوم عزاء والدي لتحدثت معك بأسلوب لا يليق إلا بأمثالك التافهين !
إتسعت مقلتيها أكثر وكادت أن تخرجا من محجريهما ثم إبتلعت ريقها في توجس وحاولت أن تستفهم منه ما يقول فخرج صوتها مضطربا ومتلعثما 
م ماذا ع عزاء والدك 
أجابها سريعا دون تردد بحدة ب 
نعم ألا ترين أم أنك أصبحت عمياء فجأة 
دققت هي النظر خلف كتفه فرأت سرادق
العزاء فإنفرج ثغرها مذهولا للأسفل 
راقب عدد من المتواجدين بالسرادق ما يحدث بين قاسم وتلك المرأة الغريبة وتملكهم الفضول لمعرفة تطورات الوضع معهما فلو حدثت المشادة الكلامية في وقت ما غير هذا الظرف لربما مر الأمر على خير وتم توضيح سوء الفهم ولكن قاسم في قمة أحزانه ويصعب التنبؤ بحالته النفسية الآن فمن المتوقع أن يتطور الوضع كثيرا  
أمسك قاسم بها من ذراعها وضغط عليه قليلا ثم تحرك بها عنوة في اتجاه الباب الأمامي للمنزل وهو يأمرها بصوت رجولي خشن 
تعالي معي
حاولت هالة أن تنتزع ذراعها من قبضته ولكنها فشلت فقالت بصوت حاد 
أوه أنت تؤلمني 
أرخى هو قبضته عنها ونظر لها من طرف عينه بنظرة قوية ثم قال بخفوت
أعتذر منك 
جذبت هالة ذراعها بعيدا عنه وضمته إلى صدرها وسارت إلى جواره بحذر وإلتفتت
برأسها قليلا ناحيته لتنظر له بتوجس 
إبتعلت ريقها مرة أخرى وحاولت أن تبدأ معه أي حديث لكن الكلمات هربت من على شفتيها فإكتفت بالصمت  
توقف قاسم أمام باب منزله الرئيسي ونظر إليها بإزدراء متأملا هيئتها من رأسها لأخمص قدميها ولم يكف لوهلة عن حدجها بنظرات متأففة ثم سألها بجمود ب 
ماذا تريدين 
تنحنحت هي في خجل من نظراته التي فهمتها على الفور وشبكت أصابع يديها معا ونظرت له بإرتباك ممزوج بالحيرة فهي لم تعتد من قبل أن يتعامل أحد معها بقسۏة وفظاظة 
نعم فهي تلك المدللة معشوقة الرجال تلك التي يسعى الجميع للتودد إليها ونيل رضاها وإستحسانها  
واليوم ذاك الغريب يعاملها كما لو كانت نكرة جمالها لا يغريه على الإطلاق نظراته الحادة تشعرها بحقارتها
صاح مجددا فيها بصوت آمر حينما وجدها صامتة ب
أنت ماذا تريدين مني 
أفاقت هي من شرودها وأجفلت عينيها للأسفل وأجابته بتوتر ملحوظ في نبرة صوتها 
أعتذر منك عن عما آآآ
رفع قاسم كف يده في وجهها ليقاطعها عن إكمال جملتها وتابع بجمود 
من