رواية (جعلتني أغـار عليها) لمنال سالم


فضلك أخبريني عن سبب تواجدك هنا وتطفلك علي في هذا الوقت الحرج 
نكست رأسها للأسفل وقوست فمها للجانب ثم أجابته بخفوت ب 
لم لم أقصد أن أتطفل ولكن ت تعطلت سيارتي وآآ 
ثم رفعت عينيها لتنظر إليه بحذر أرادت أن تكمل باقي عبارتها ولكن شيء ما غريب جعلها تنظر إليه بتعجب فهو ليس كبقية الرجال فيه لمحة تفاخر شيء من العزة والكرامة صفة لم تجدها فيمن حولها  
راقبها قاسم دون أن يظهر عليه أي تأثير منها فهو يزدري تلك النوعية من النساء الغير مباليات إلا بجمالهن حاول قدر المستطاع أن يكون صبورا معها  
تنهد في إنهاك بعد أن لاحظ طول صمتها ثم سألها بصوت رخيم 
أكملي ! ماذا بعد تعطل سيارتك 
تنحنحت بخفوت وأجابته بنزق 
إحم معذرة كنت أبحث عن عن ورشة ما لإصلاح السيارة و وظننت أن منزلك هذا هو محطة للبنزين حينما مررت بسيارتي الحمراء من على هذا الطريق وآآ 
لمعت عيناه بالڠضب بعد جملتها الأخيرة وسألها بصرامة 
هل تلك السيارة السريعة تخصك 
هزت رأسها موافقة وهي تجيبه بصوت خافض ب 
أها 
تعجبت هي من نظراته الغاضبة نحوها وعجزت عن تبرير سبب حنقه عليها فهزت كتفيها في عدم إهتمام وقالت بنبرة غير مبالية 
لقد علقت في هذا الطريق المظلم !
ثم صمتت للحظة قبل أن تتابع بصوت شبه منزعج ب 
فلو
كان الأمر بيدي لكنت طرت بها عائدة إلى القاهرة دون أن أنتظر للحظة هنا ساحقة كائن من كان بعجلاتها 
وكأن كلماتها الأخيرة كانت كعود الثقاب الذي أشعل دلو البنزين حيث زمجر پعنف في وجهها ب 
كفى ألا تهتمين بأرواح الأبرياء ألا يؤنبك ضميرك للحظة أنك ربما توشكين على زهق روح بريئة بسبب طيشك 
م ماذا 
ألا يقلقك ان تتسببي في حزن عائلة بأسرها 
عن أي شيء تتكلم 
حمدلله إني أحافظ على أخر ذرة في صبري كي لا أفعل ما أندم عليه لاحقا 
أنا لم أقصد أن 
زفر غاضبا ثم صر على أسنانه وكافح للسيطرة على إنفعالاته الزائدة  
دفع باب منزله بيده ثم أشار لها بكفه وهو يحدثها بهدوء حذر ب 
من فضلك إصعدي للأعلى 
نظرت هي له مشدوهة من تحوله الغريب قائلة 
هاه
أجفل عينيه المحتقنتين للأسفل وتابع بنبرة جافة 
سوف أعود لك بعد أن أنتهي من عزاء أبي 
ماذا 
لم يجبها قاسم بل تركها وإنصرف بخطوات أقرب للعدو مخلفا ورائه غبارا هائلا  
نظرت هالة له بعدم تصديق فهي لم تفهم
ما الذي فعلته أو قالته ليصبح بهذه الصورة الهائجة ثم بعد لحظة يتحول لشخص وديع هاديء وكأن شيئا لم يحدث  
تناقض غريب أصابها بالفضول والحيرة وحاولت أن تبرر هذا بسبب ظروف ۏفاة والده  
ثم شعرت بلسعة هواء باردة ټضرب كتفيها ووجنتيها ففركت ذراعيها لتدفئهما ثم ولجت إلى داخل البناية  
بخطوات حذرة للغاية أمسكت بالدرابزون وصعدت عليه متجهة للأعلى 
كان صوت المذياع يصدح عاليا بآيات الذكر الحكيم 
تنهدت في إرهاق وتسمرت للحظة في مكانها تفكر بتردد فيما ستفعله 
حدثت نفسها بتوتر قائلة 
كيف أصعد لمنزل لا أعرف من فيه وماذا سيقول عني أصحابه 
ثم أخفضت عينيها لتتأمل هيئتها وهي تتابع بتفكير مشحون 
وماذا عن لبسي هذا إنه غير ملائم بالمرة  
مطت شفتيها في إستنكار وهي تضيف بتذمر 
أوف كان ينقصني هذا !
إستمرت هالة في الصعود على الدرج إلى أن وصلت إلى مدخل المنزل في الطابق العلوي  
وقفت مترددة على عتبته واطرقت رأسها في خزي وثنيت ساقها قليلا 
حاولت أن تختلس النظرات إلى الداخل فلمحت أطياف لعباءات وملابس لنساء تتشحن بالسواد 
نهضت إحداهن وسارت نحوها وتسائلت بصوت جدي رغم