رواية الطاووس الابيض الفصل الثالث والأربعون بقلم منال سالم

الفصل الثالث والأربعون
يقف خارج المنزل مترقبا وصول عامل توصيل الطلبات لم يحبذ التواجد بالداخل ونفورها منه واضحا نأى بنفسه بعيدا عنها وبقي مستندا بظهره على الدرابزين .. شكره هيثم على كرمه الزائد مع عائلة خطيبته وتحمله تكاليف تلك العزومة الطارئة لم يكترث تميم للأمر كثيرا لكونه من طباع أسرته إكرام الضيف وحسن ضيافته استغل تلك الفرصة الجيدة لينصح ابن خالته بما يفيده ولا يضره فاستطرد يقول له
عاوزك تخف البرشام إياه.
نظر له هيثم في حيرة قبل أن يسأله
برشام إيه
استغرب من حدته في تلك المسألة التي تعتبر عادية بالنسبة له بناء على الادعاءات السابقة من زوجته عليه قرر استدراجه في الحديث ليكشف الحقيقة الغائبة عنه وتابع بأسلوب مراوغ
أومال أنا سامع كلام إنك على طول بتاخده.
اڼفجر فيه محتجا بحدة أكبر
ده مين ابن ال ..... اللي قال كده هاتهولي أخزقله عينيه.
ورغم الضيق البادي على ملامح تميم لتأكده من كڈب زوجته عليه إلا أنه حافظ على جمود ملامحه وعلق عليه
يا عم دي نصيحة لله.
رد عليه ابن خالته بنفس النبرة الغاضبة
حد الله بيني وبين الهباب ده
تجهمت ملامح تميم بشكل يدعو للريبة
هز رأسه معقبا عليه وقد غامت نظراته
كده الكلام بقى حلو أوي.
سأله في عدم فهم
كلامه إيه يا عم بأقولك مابخدش برشام.
ربت على كتفه ليقول متصنعا الابتسام
مصدقك يا سيدي.
لكن نظراته أوحت بغيظ متعاظم بداخله لكونه قد صدق كالأحمق كڈبة زوجته التي نشطت ذهنه بمشاعر حسية كانت تنتابه بشكل شبه منتظم تستنزف قواه
وكأنها قد رأت شبحا قادما من عالم المۏتى متجسدا أمامها بألسنة اللهب التي تأكل جلده حيا انحبس صوتها في حلقها رغم محاولاتها المستميتة للصړاخ ونجدته قبل أن يتفحم فشلت مجددا والدموع الحاړقة تنساب بغزارة من مقلتيها كانت فيروزة عالقة بين اليقظة والهذيان انخرطت في نفس الذكرى بتأثيرها المؤلم بشكل يكاد يكون حسيا عنه معنويا انفصلت عمن حولها وعاشت أسوأ أيامها إلى أن انتشلها صوت همسة المذعور من تلك الدوامة القاټلة لټغرق في ظلام آخر ربما يكون الأمن لها حاليا .. ترنح جسدها ومال بثقله على توأمتها التي تلقفتها بذراعيها وهي تصرخ خوفا عليها
فيروزة!
وبحذر تام تمددت بها على الأرضية وهي تحاوطتها استغاثت منادية والدتها بنبرة آثارت فزع البقية
يا ماما الحقيني بسرعة!
تنبه كلا من تميم وهيثم لصوت صړاخها فتوقفا عن الټدخين هرول الاثنان للداخل ليجدا فيروزة مستلقية على الأرضية وشقيقتها تحاول إفاقتها حالة من الخۏف الممزوجة بالقلق الشديد سيطرت على تميم لمجرد رؤيتها هكذا وكأنه تناسى كليا الوعود التي قطعها على نفسه بعدم الاقتراب منها أو التواجد في محيطها اندفع جاثيا على ركبته بعد أن أبعد توأمتها عنها ليرفع جسدها إليه بعد أن مرر ذراعيه من أسفل ذراعيها ليسحبها نحوه وللمرة الأولى ترتطم رأسها بصدره ليشعر بتلك الخفقة المؤلمة التي وخزت قلبه هلعا عليها أمعن النظر في ملامحها الباهتة التي غلفها الإعياء تدخل هيثم هو الآخر ليعاونه في رفعها حيث أمسك بها من ساقيها رغم كونها خفيفة الوزن حملها الاثنان واتجها بها نحو الأريكة الجديدة الموضوعة بردهة المنزل المتسعة لم يكن ليتركها تميم أبدا لولا ما قد يقال بالباطل عنها إن ظل ملتصقا بها وخوفه الزائد عليها بائن على ملامحه تراجع للخلف مفسحا المجال لوالدتها لتمر جلست قبالتها على مقعد أحضره لها هيثم وأسرعت همسة بإخراج زجاجة عطرها من حقيبتها لتستخدمه في إفاقتها من تلك الإغماءة التي قلما تتكرر.
كانت الفرصة مناسبة ل تميم للتحري بدقة عن حالتها لعل وعسى
يخرج