رواية الطاووس الابيض الفصل الثالث والأربعون بقلم منال سالم


بمعلومة مفيدة من خلال حمدية التي أظهرت امتعاضها دنا منها متسائلا باهتمام
هي الحكاية دي بتجيلها كتير
أجابته بعد زفير بطيء
ساعات كده مش دايما...
ثم أخفضت نبرتها لتضيف بخبث
بعيد عنك وعن السامعين الظاهر لابسها جن من ساعة الحاډثة إياها.
لم يكترث للهراء الفارغ الذي تفوهت به استرعى انتباهه كلمة واحدة بدت بالنسبة له محور كل شيء ضاقت نظراته وهو يعاود سؤالها بفضول
حاډثة إيه دي
هزت كتفيها وهي تجيبه مسهبة في الحديث معه
مش فاكرة بالظبط بس أبوها الله يرحمه هو اللي كان معاها وقتها.. أصلها كانت عيلة صغيرة بضفاير ساعتها بس اللي افتكره إننا غلبنا معاها عشان تطلع من الهم ده ولف بيها من دكتور للتاني عشان تتعالج وفين وفين لما بقت كويسة بس الظاهر إن الحالة رجعتلها من تاني.
لم يتبين من حديثها ما يشبع فضوله ولم تكن حمدية من ذاك النوع الواضح في الإجابات مجرد ردود عادية لا تسمن ولا تغني من جوع حرك رأسه متسائلا
هي بتاخد الدوا ده لسه
لوت ثغرها قائلة بتأفف
مش عارفة اسأل أمها.
تأكد تميم أنه لن يحصل منها على ما يرضيه مجرد ثرثرة فارغة تحشو بها أذنيه تركها واتجه بعيدا عنها باحثا عن زاوية جيدة تمكنه من رؤية وجه فيروزة الذي بات محجوبا عنه عل قلبه الملتاع يهدأ قليلا.
بدت وكأنها ټغرق في سبات عميق وديعة هادئة لا تعاني من شيء دوما كان ينتهي ذلك الکابوس المؤلم بنوبة من السکينة العجيبة شعرت همسة بالارتياح بمجرد خبوت تلك التشنجات واستغراق توأمتها في النوم أحضرت لها غطاء وضعته على جسدها ومسدت برفق على رأسها بينما ظلت والدتها باقية إلى جوارها تقرأ لها من المصحف الصغير الذي تحتفظ به دائما في حقيبتها.. أشار هيثم بيده لخطيبته لتأتي إليه سألها بنوع من المزاح
أول مرة أعرف إن أختك بهفة!
رمقته بنظرة حادة وهي تعاتبه
هيثم لو سمحت مافيش داعي للكلام ده إنت مش عارف حاجة.
قال معبرا عن اندهاشه مما رأه
أصل اللي يشوفها وهي طايحة في خلق الله ما يشوفهاش وهي كده.
قالت على مضض وهي تضغط على شفتيها
حكمة ربنا هنعمل إيه بقى.
ابتسم معقبا عليها
ولا حاجة
حاول أن يصلح زلة لسانه التي بدت سمجة ليقول ملطفا
متقلقيش دلوقتي هتبقى كويسة.
تنهدت قائلة في رجاء
يا رب
مصمصت حمدية شفتيها قبل أن تنطق بفظاظة وقد ضجرت من جلوسها هكذا لا تفعل شيئا ناهيك عن تقلصات معدتها التي أشارت لجوعها
هي عادتها ولا هتشرتيها لازم الشويتين دول يتعملوا عشان الصعبنيات.
ردت عليها همسة ترجوها بنبرة منزعجة
الله يكرمك يا مرات خالي الحكاية مش ناقصة.
لوحت لها بيدها متابعة قولها
طب تعالي كده اشربيلك حاجة بدل ما شكل الډم هربان من وشك.
نفخت مرددة في سأم
شكرا ماليش نفس.
علقت عليها بتذمر
يعني وقفتك جمبها هتفوقها يا بت خلينا ناكل حاجة بدل ما الأكل يبرد الناس صارفة ومكلفة.
نظر لها هيثم بغرابة بينما تحرجت همسة من أسلوبها غير اللطيف في التعبير عن شراهتها للطعام وبضيق ملموس في صوتها ردت
روحي إنتي يا مرات خالي..
تطلع حمدية إلى هيثم تسأله وتلك الابتسامة السخيفة مرسومة على ثغرها
أومال إنت حاطط الأكل فين يا عريس
أجابها مستخدما يده في الإشارة
هناك يا حاجة.
ربتت على كتفه تشكره في امتنان وقد سال لعابها
تسلم وتعيش.
ظلت أنظاره تتابعها وهي تتفحص أكياس الطعام لتنتقي الأفضل وهو يقول لخطيبته بما يشبه السخرية
عسل أوي قريبتكم!
سألته في استخفاف
ده بجد ولا تريقة
أجابها بصراحة غير قابلة للتشكيك
تريقة طبعا هو حد طايقها أصلا.
انعزل عن البقية ليفكر بترو فيما عرفه مصادفة عن تلك الحالة المړضية الغريبة التي تصيبها وكأن
الأمر ينقصه