رواية الطاووس الابيض الفصل الثالث والأربعون بقلم منال سالم


ليفكر فيها وحدها دونا عن بقية النساء كانت كاللغز المشوق بالنسبة له لا يمل منها أبدا كلما اكتشف جزءا فيها ظهر في طريقه آخر استحثه على اكتشاف المزيد تابع تميم والدتها التعيسة التي لم تتركها للحظة أحضر لها علبة عصير لتتناول محتوياته بعد أن انخفضت مستويات السكر لديها تأثرا بحال ابنتها المقلق آه لو تعلم ما الذي يعتريه حاليا رغم ادعائه بالصلابة والتماسك! أصر عليها تميم لتكمل شربه وسألها باهتمام اعتبرته كرما فائضا من ناحيته 
لو عاوزاني أبعت أجيب دكتور أنا جاهز.
ردت تشكره بتنهيدة متعبة
كتر خيرك يا ابني شوية وهتفوق وهتبقى عادي..
استطاع أن يرى لمحة الحزن في نظراتها وتعبيراتها وهي تكمل بحسرة
احنا مصدقنا عدينا الحكاية دي أنا مش عارفة إيه اللي رجعهلها تاني.
بدا كل ما يسمعه يسثير جنونه ويدعوه لمعرفة المزيد ومع ذلك تساءل باحتراز
هي حاډثة كبيرة
حركت آمنة رأسها بالإيجاب وهي توضح له
تقريبا وقتها وقبل ما نستقر هنا كنت بأجي من وقت للتاني عند بيت أبويا نقعد أسبوع كده ولا 10 أيام قبل ما نسافر بلدنا.
حافظ على جمود تعبيراته متسائلا
وبعدين
تابعت بزفير مهموم
زي ما إنت عارف احنا كنا جيران الحاجة ونيسة زمان في البيت اللي قصادها وفي اليوم المشؤوم ده الحتة كلها اتقلبت عشان حريقة كبيرة حصلت.
هتف مدهوشا 
حريقة
تأهبت حواسه وتنشطت خلايا عقله بعد تلك الكلمة الخطېرة فالحريق الوحيد الذي أفزع الجميع كان له صلة به وظل الحديث عنه ممتدا لسنوات ما زال يتذكر صورة مبهمة غير واضحة المعالم لطفلة صغيرة التقاها فيه مصادفة لمرة واحدة لم تتكرر آنذاك حاول إخراجها قبل أن ټحرقها النيران الجائعة خفق قلبه بقوة وشعر بوجود رابط خفي ربما يجمعه بها لكنه لم يكتشفه بعد .. المشهد لا يزال ناقصا أضافت آمنة بحزن وكأنها تعافر لنسيان الماضي وآلامه المفطرة للقلوب
أيوه معرفش إيه اللي فكرنا بالماضي ده الله يرحم عبيده..
كان على وشك سؤالها لولا رنين هاتفه الذي منعه من ذلك اعتذر منها وهو يخرجه من جيبه لينظر إلى شاشته
هستأذنك أشوف التليفون اللي معايا.
ردت بتفهم
اتفضل يا ابني.
وضع الهاتف على أذنه ليجيب بجدية بحتة
ألو أيوه يا حاج عوف.
كانت كمن تلاعب أحدهم في لعبة أحجية غامضة دامت لسنوات استهلكت فيها تفكيرها ولا وعيها إلى أن ظنت أنها تغلبت عليه وانتصرت لكن الحقيقة الصاډمة أزاحت الغطاء عن كل شيء اكتمل الناقص الآن وباتت الأوجه معروفة لها الفتى الغاضب الذي تسبب في إحراق المحل هو هيثم حين سرق والده في غفلة منه وأسقط السربتاية أرضا لتشتعل النيران وټحرق كل ما طالته حتى أبيه غريب صاحب الصورة الفوتوغرافية والفتى الآخر الذي سعت لإنقاذه بعد أن فقد وعيه هو من تشاجره حاليا تميم .. لم يعد هناك أي مفر من الإنكار أصبحت تدرك الحقيقة بملابساتها المؤلمة بدأت تستفيق ببطء وهي تحرك رأسها للجانبين استغرقت بضعة لحظات لتستعيد كامل وعيها اعتدلت في رفقدتها وأنزلت قدميها على الأرض تأوهت فيروزة بصوت خفيض مقاومة ذلك الصداع الهائل الذي يدور في رأسها رفعت أنظارها نحو توأمتها التي ابتسمت لرؤيتها بخير سألتها الأولى في حيرة
هو إيه اللي حصل
تلمست براحتيها وجهها وهي ترد متسائلة
إنتي كويسة يا حبيبتي حاسة بحاجة
أجابت نافية وكأنها تستغرب خۏفها عليها
لأ أنا تمام.. مافيش حاجة فيا.
ألحت همسة في إصرار
طمنيني عليكي
أكدت عليها بهدوء
أنا بقيت أحسن متقلقيش..
لم يخب الخۏف من نظرات توأمتها فحاولت طمأنتها وقالت ساخرة من الأمر برمته
ما إنتي عارفة اللي فيها دايما كل فترة كده
يحصلي حاجة غريبة شكل مرات