رواية الطاووس الابيض الفصل الثالث والأربعون بقلم منال سالم


خالك حسدتني.
تنفست بعمق لتعبر عن ارتياحها بعد سماعها لتلك العبارات بينما ألقت فيروزة نظرة مدققة تجوب على المكان وما فيه وكأنها تفتش عن شخص بعينه قبل أن تنطق فجأة بنبرة عازمة وهي تهم بالنهوض
بصي أنا هنزل وكملوا إنتو شغل.
وقفت همسة على قدميها وقالت بتلهف
طيب استني هاجي معاكي مش هاسيبك لوحدك.
اعترضت بابتسامة فاترة
لأ أنا بخير.. وكمان عشان تلحقوا تخلصوا ده لسه في الفستان ويدوب تلحقوا ميعاد الأتيليه.
ردت عليها بجدية وهي تومئ بعينيها
طيب هنادي ماما هي دخلت مع مرات خالي جوا يكملوا توضيب حاجة الدولاب هما تلاقيهم خلصوا و...
قاطعتها بحسم
لأ خليها .. وقوليلها أنا بقيت كويسة لو سألت عليا وشوية وهاتصل بيها.. كفاية الخضة اللي عملتها
ردت بنوع من التعاطف
متقوليش كده هو احنا عندنا حد أغلى منك
احتضنت فيروزة توأمتها في حب قبل أن تنسل من أحضانها لتوصيها
خدوا بالكم من نفسكم وربنا يعينكم
ابتسمت قائلة برقة
حاضر.
أرادت الهروب من ذاك الجو الخانق الذي يطبق على أنفاسها بل ويضغط عليها للبوح بما لا تستطيع قوله حتى بينها وبين نفسها شبهت حالتها المضطربة بالفأر المذعور الذي وضع في متاهة لا خروج منها تدور في نفس الدوائر المغلقة من معاناتها الصامتة حتى تخور قواها على أمل أن ينتهي ذلك العڈاب ومع ذلك تمنت في نفسها أن يظل الماضي حبيس أعماقها فقط لا يعاني سواها من تبعاته المدمرة التفتت كالملسوعة برأسها للجانب حين سمعت صوت تميم الرخيم يسألها
يا أبلة! إنتي كويسة
تفاجأت فيروزة بوجوده خارج المنزل على الدرج تحديدا في مواجهتها تحاشت النظر إليه وأجابته بصوت فشلت أن يكون ثابتا
آ.. أيوه.
صعد إليها ليبدو قريبا منها معترضا طريقها بجسده فلا تتمكن من المرور إلا بدفعه ورغم هذا لم تكن بالجسورة التي تناطحه الند بالند كانت مختلفة كليا تعبيراتها واجمة شاردة ربما متعبة إن صح التعبير مرتاعة قليلا .. تعجب من نظراتها المتوترة التي تتجنبه لم تكن أبدا بالنافرة منه إن تم مقارنتها بالمعتاد منها بدت وكأنها تخشاه تحاول المناص منه بكافة السبل كذلك لاحظ تلك الربكة الخفيفة في طريقة إمساكها بالدرابزين وضغطها عليه بأصابعها بعصبية طفيفة وزاد هذا من فضوله سلط كامل عيناه عليها مستطردا 
هو كان في حاجة عاوز أسأل عنها وآ...
قطعت جملته قبل أن يتمها لتقول متهربة منه عن عمد
معلش.. ورايا شغل عن إذنك.
حتى أنها لم تنظر إليه ليتحرك بل تنحى للجانب من تلقاء نفسه ونظراته تصاحبها خلال ابتعادها المريب تخبط كل ما يدور في رأسه حاليا بشأنها لكن رحيلها بتلك الصورة ترك أثرا عميقا في نفسه انتبه تميم لصوت والدته التي خرجت من منزلها لترفع رأسها نحوه تسأله
خلصتوا يا تميم
ابتسم وهو يجيبها ليخفي حيرته
فاضل حاجة بسيطة.
ردت في تفهم
ربنا يعينكم ولو الجماعة فوق عايزين حاجة قولي أنا جاهزة أطلع أساعدهم.
قال بفتور
كله تمام يامه.
للحظة طرأ بباله أن يتحرى عما يشغله ممن عاصروه لذا بادر متسائلا باهتمام
بأقولك هو جدي صاحي
أجابت والدته بكلمة واحدة
أيوه.
هبط الدرجات متابعا بعزم
طيب أنا داخله.
رحبت به أمه قائلة بوجهها البشوش
تعالى يا ابني إنت بتستأذن في بيتك
خير يا تميم جيتك السعادي مش لله ولا أنا غلطان
تساءل سلطان بتلك العبارة بعد أن استأذن حفيده في المكوث معه لبعض الوقت دون أن يبدي أسبابا واضحة لذلك خاصة في هذا التوقيت المتأخر غير الاعتيادي ولكون جده على دراية بما ينتابه من حالات تخبط يلجأ فيها إليه استهل تميم حديثه معه قائلا بأريحية
إنت صح يا جدي أصل في حاجة
كده شاغلة بالي وكنت عاوز أتأكد منها