رواية الطاووس الابيض الفصل الثالث والأربعون بقلم منال سالم


منك.
رد عليه بنبرته الخشنة
قول عاوز تعرف إيه.
دون مراوغة أو مماطلة سأله على الفور
هو في حريقة حصلت زمان غير بتاعة محل عم غريب
شرد مليا للحظة ليفكر في الجواب المناسب قبل أن يدمدم موضحا له
على حسب علمي مافيش إلا هي.
ضاقت حدقتاه بشدة وهو يلاحقه بسؤاله التالي
ماتفتكرش حصل إيه بالظبط
استراح في رقدته على الفراش بعد أن وضع الوسادة خلف ظهره ليقول بعدها بتنهيدة بطيئة
عمك غريب الله يرحمه كان طماع عاوز يتغنى بسرعة معندوش صبر على حاجة وخالتك زي ما إنت شايف ماتوصتش مش تقوله بلاش ولا كفاية لأ كانت بتشجعه يعمل أي حاجة إن شاءالله بالغش المهم يبقى معاه فلوس كتير.
تحدث من زاوية فمه قائلا
ما كل ده أنا عارفه.
تطلع سلطان إليه في حيرة وسأله
أومال بتسأل عن إيه
تشجع ليبوح له بما يدور في رأسه من أمور تشغله بشأنها
يوم الحاډثة يا جدي كان معايا بت صغيرة مظبوط
ظهرت علامات التفكير العميق على وجهه وهو يرد
تقريبا كانوا لاقوها جمبك ماسكة فيك.
تضاعفت خفقات قلبه القلقة وهو يسأله بنبرة بدت إلى حد ما متلهفة
وكانت عايشة ولا مېتة
أجاب منهيا حيرته
إنتو الاتنين بس اللي ربنا نجاكم من الحريقة.
أخرج تميم نفسا عميقا من صدره أزاح به كل التوترات التي أرهقته ثم عاد ليسأل باهتمام وقد أضاءت عيناه بوهج غريب
ماتعرفش هي مين
هز رأسه نافيا
مش فاكرها يا ابني .. السن بقى وأحكامه ودي حاجة عدت عليها سنين.
تقدم تميم نحو جده ليحني رأسه عليه قبله من جبينه وهو يدعو له بتضرع
ربنا يديك طولة العمر يا جدي.
ربت الأخير على كتفه بود قبل أن يكمل مستفيضا بتلقائية
بس على ما أظن أبوها كان راجل في حاله طيب مش بتاع مشاكل كان شغال صياد مراكبي حاجة زي كده واسأل أبوك هو فاكر عني...
اكتفى حفيده بالابتسام لكن تفرس سلطان في ملامحه وهو يسأله بدهشة مبررة
بس إنت إيه اللي فكرك بالحكاية دي دلوقتي
تعلل كاذيا ليخفي ما لا يريد الإفصاح عنه له
يعني كنت بأدردش أنا وهيثم وافتكرنا حكاية مۏت أبوه.
بدت إجابته مقنعة فلم يشك بأمره وقال 
ربنا يرحمه ويحسن ختامنا جميعا.
يا رب.
أضاف سلطان بنبرة عادية
الواد ده نبتته كويسة بس مالوش كبير يحاسبه ده غير أمه كتلة شړ.
ابتسم لصراحته مؤيدا إياه
صدقت يا جدي.
عمق سلطان من نظراته نحوه وهو يقول
وبنتها عاملة إيه معاك كويسة ولا شبه أمها
أجاب بعبوس كسا وجهه
يعني .. ربنا يهديها.
رد عليه في سخرية
هما كل الحريم كده مافيش من وراهم راحة.
وكأنه أظهر المزيد من انزعاجه على تعابيره عندما قال بزفير طويل
على رأيك يا جدي.
مازحه الأول مبتسما ليبدد الۏحشة التي ملأت محياه
ولسه لما تخلف كمان هاتشوف العجب منهم هتطفش يا واد يا تميم وتيجي عندي..
ضحك على طرفته فأكمل سلطان بنوع من التمني
ربنا يمد في عمري وأشوف عيالك.
رد عليه برجاء كبير
إن شاء الله يا جدي ويتربوا تحت طوعك
صدرت إيماءة خفيفة من رأسه حين قال معقبا
يا رب.
انزوى بالشرفة جالسا في كرسيه الخشبي كان عقله مشحونا ومشغولا بالكثير من ناحية رغبته في معرفة هوية الطفلة الصغيرة التي تواجدت معه خلال الحريق المروع وهواجسه نحو واحدة بعينها ومن الناحية الأخرى شكوكه في زوجته كيف يخبر الأخيرة ببساطة أن كذبتها التي برعت في إحكامها عليه قد انكشفت خدعته لتخفي أمرا لئيما حاكته من ورائه إن كان الدواء المنشط لا يخص أخيها فإذا هو لمن إجابة السؤال كانت واضحة كالشمس في كبد السماء بالطبع ليس لها! في البداية تحير كثيرا ورفض تصديق
الأمر إلى أن تجلت الحقائق في عقله كمشاهد متعاقبة