رواية الطاووس الابيض الفصل الثالث والأربعون بقلم منال سالم


ترشده إلى نهاية لا مناص منها كان هو المغفل الذي يتجرعه ليلة بعد أخرى.. ظل السؤال الذي يراوده كيف يتم الأمر ومن أين واتتها الجراءة لتفعل ذلك به لكن عاد عقله لينذره بهاجس مريب لم يستسغه ألا يتسرع في إصدار الحكم عليها لمجرد إنكار هيثم لذلك أليس من المحتمل أن يكون هو الطرف الكاذب ربما أراد تحسين صورته أمامه وهو مقبل على الزواج انتشلته من حيرته المتعبة على صوتها المتدلل
مش هتاكل يا تميم
نظر لها مليا بنظرات غريبة مطولة مليئة بالشك وكأنه يريد النفاذ إلى داخل رأسها الداهية ليكشف عن خباياه تعجبت خلود من تحديقه المطول بها وأعادت تكرار السؤال عليه ليرد بوجوم
لأ.. ماليش نفس.
دققت النظر في ملامحه المكفهرة وهي تتساءل
هو إنت كلت برا
أجاب باقتضاب
لأ..
ألحت عليه بشدة
أومال إيه ده أنا محضرالك الأكل اللي بتحبه يالا عشان تاكل ونقعد سوا تحكيلي عملت إيه.
استاء من ضغطها المستمر عليه خاصة وهو مهموم بشأن كذبتها لذا صاح بها بعصبية
مش عاوز يا خلود.
استغربت من صياحه المنفعل وقالت بتبرم
براحتك.
لم يعلق عليها وظل يرمقها بتلك النظرات الغامضة التي لم تسترح لها جلست خلود على الكرسي المقابل له تسأله بفضول وكأنها تشك في أمر ما
هيثم كان قال لأمي إنك كنت معاه لما نقلتوا حاجته النهاردة.
انحنى للأمام ليطفئ سېجارة أخرى وهو يرد موجزا في الحديث
أيوه.
برقت نظراتها حين سألته في خبث
على كده خطيبته وأمها كانوا هناك
قال بهدوء
أيوه
احتدت نظراتها حين انتقلت للسؤال التالي
والبت فيروزة
تحفز في جلسته وبادلها بنظرة شبه مزعوجة وهو يرد
مالها
أجابت متسائلة وقد بدت متأهبة لسماع رده
كانت معاهم
لم يمنحها ما تريد وراوغها بالقول
بتسألي ليه
حاولت الابتسام وهي ترد
عادي يعني عاوزة أعرف.
وكأنه يعيد اكتشاف طباع زوجته الحقيقة لأول مرة دون زيف أو تجميل لم تكن نظراتها مريحة ولم تكن تعبيراتها مسترخية قناع الغيرة الذي ترتديه لم يستلذه مطلقا نفخ في الهواء قبل أن يجيبها بسأم واضح عليه 
أكيد.. طالما أختها هناك هتبقى معاهم.
ركزت عينيها عليه عندما سألته مباشرة
وإنت شوفتها أعدت معاها
ضاقت نظراته هاتفا في استنكار
خلود هو ده تحقيق وأنا مش عارف
تصنعت الضحك وهي تبرر أسئلتها المتعاقبة
لا يا حبيبي أنا بس بأدردش معاك وبعدين مافيهاش حاجة لما أطمن على جوزي حبيبي.
هب واقفا قبل أن ينطق بتزمت
وأنا مش شايف أي دردشة ولو عاوزة تعرفي حاجة كلميني دوغري بلاش شغل التلت ورقات ده.
نهضت هي الأخرى لتقول بتأفف
أصل أنا مابستريحش للبت دي سهونة كده وخبث الدنيا فيها وجواها إسود كده ربنا يحفظنا من اللي زيها.
وكأنها تحرضه على وغر مشاعره ضدها أكثر نظرة استحقار استطاعت أن تراها في عينيه وهو يحدق بها ليعقب بعدها
أنا رايح أنام تصبحي على خير.
لاحقته بنظراتها الفضولية المتعجبة قبل أن تسأل نفسها في حيرة
هو ماله ده !!!!!