رواية ما لم تخبرنا به الحياه (كاملة جميع الفصول) بقلم آيلا ندى أسامه


خبطت على جارتنا كنت دايما بطلع يارا عندها قبل ما أمشي عشان ياسر ميعملهاش حاجة و أنا مش موجودة طلبت منها تنزل ورايا براحة تاخدها من تحت عشان مكنتش قادرة أشيلها و هي نفذت كلامي بابتسامة دافية من غير ما تعترض.
قبل ما أمشي رجعت تاني و اتكلمت بسرعة
_سلمى أنا عارفة إني بتقل عليكي بس معلش ابقي وكليها أي حاجة لما تصحى عشان من امبارح مأكلتش.
بصيتلي بعتاب و اتكلمت
_عي ب عليكي يا يمنى الكلام دا ! انتي مش بتقلي عليا و لا حاجة يارا زيها زي بنتي بالظبط.
ابتسمتلها بامتنان حقيقي قبل ما أرد
_أنا بجد مش عارفة كنت هتصرف ازاي لو انتي مكنتيش موجودة بجد متشكرة جدا عمري ما هنسى جميلك دا.
قر صتني من خدي براحة و هي بتتكلم بهزار
_ربنا موجود دايما بطلي كلام عبيط و انزلي على شغلك دلوقتي قبل ما تتأخري و متقلقيش على يارا أنا هاخد بالي منها.
شكرتها تاني و نزلت بسرعة.
_كل الناس تاخد أجازات ترجع تمام و زي الفل إلا يمنى..
_بس يا مي باين على يمنى إنها تعبانة بجد مالك يا حبيبتي انتي كويسة
_أنا كويسة امبارح بس منمتش كويس مش أكتر.
_بس خدك ماله 
سألت سعاد بقلق حقيقي.
_ع..عشان ضرسي...ضرسي لما آخد أجازة تاني هبقى أخلعه.
_ضرس ايه اللي يورم خدك كدا 
_بس يا سعاد يا حبيبتي ق ل م ايه اللي ي و ر م كدا صدقيني هو حد ا دا ها بالروسية في خدها.
هزت سعاد راسها ب ق لة ح ي لة من مي و اتكلمت و هي بتسحبني وراها
_أيا كان ضرسك و لا ايه اللي حصل أعتقد التلج هيخفف الو ر م شوية.
مشيت وراها و سيبتها تحطلي تلج على خدي 
_متأكدة إنك هتقدري تتعاملي مع العيال دي النهاردا لو ت ع با نة ممكن آخد حصصك أنا.
_متقلقيش أنا بعرف أتصرف معاهم.
قا طعتنا مي و هي داخلة بكوبايتين شاي و بتناولني واحدة.
_متخافيش على يمنى العيال بيحبوها و بيسمعوا كلامها.
شربت شوية من كوباية الشاي قبل ما أدخل أخيرا في المحادثة اللي دايرة عني في وشي
_متقلقوش عليا النهاردا درس بسيط كدا كدا و هخلصه بسرعة.
كنت شغالة مدرسة رياضة في حضانة السلام على الرغم إن معيش شهادة ثانوية بس صاحبة الحضانة كانت تعرف ماما و عارفة قصتي كلها أنا كنت مه و و سة بالأرقام لما كنت صغيرة و لما كبرت هي أخدتني و شغلتني معاهم.
فتحت الكتاب عشان أنقي شوية مسائل أكتبها على السبورة قبل ما أسمع تليفوني بيرن تاني كنت عارفة إنه مستحيل يكون ياسر عشان كدا مهتمتش في البداية لكن لما رن للمرة الرابعة اخدته و رديت ب ع ص ب ية
_الو...
_آنسة يمنى معايا
حسيت بجسمي كله ات ج م د أول ما سمعت نبرة الصوت المألوفة على الناحية التانية للحظة ان ف ص ل ت عن العالم و كل اللي كنت شايفاه جوز عيون زرقا با ر دة ب ت ح د ق فيا قبل ما يرجعني صوته للواقع تاني
_أنا الظا ب ط أدهم اللي سيبتك تخرجي امبارح فاكراني
_أ..أيوا حضرتك في أي م ش ك لة
_يعني...ت ق د ري تقولي كدا.
حسيت بمفاصل رجلي ب تس يب و مبقتش قا د رة تشيلني أكتر عشان كدا قعدت على كرسي صغير جمبي.
_م..م ش ك لة ايه أنا..أنا م ع م ل ت ش حاجة والله!
_اه د ي م ش ك لة بسيطة م ت ق ل ق يش.
_ايه هي
_مش هق د ر أقولك في التيليفون فا ضية تقابليني
بصيت على الساعة لقيتها لسه تسعة و نص اترددت شوية قبل ما أتكلم
_عندي شغل دلوقتي ينفع بعد ساعتين
_حلو الساعة ١١ و نص كدا قابليني عند كافيه السعادة عارفاه
مخي عمل ايرور كافيه ايه دا اللي عايزنا نتقابل فيه أنا كنت فاكرة إني هروحله القسم!
_أ..أيوا مش اللي في ال
_أيوا هو خلاص هستناكي متتأخريش.
قال و قفل السكة.
فضلت دقيقة متنحة مش قادرة أستوعب ايه اللي حصل مش قادرة أحدد هو ناوي على ايه و لا بيعمل كدا ليه بس قررت في النهاية إني لازم أقابله قبل ما أحاول أحط أنا أي تخمينات من عندي.
__________________
الساعة ١١ و ربع ماشية في الشارع رايحة للكافيه بعد ما خلصت حصصي و استأذنت كنت حاسة ب د و خة بسيطة و حاسة إني بر دا نة بالرغم من إني كنت ماشية في الشمس.
طول الطريق كنت بفكر ايه الحاجة اللي ممكن أبقى عاملاها بس مجاش في دماغي غير فوزية صاحبتنا في الحضانة اللي كنا عمالين نهزر معاها و ن ت ر يق على اسمها و هي قالت إنها هت ب ل غ عننا إننا ب ن ت ن م ر عليها.
بعد عشر دقايق مشي أخيرا وصلت هناك لأن المكان كان قريب من الحضانة في البداية افتكرته لسه موصلش لأني مشوفتش حد ببدلة ضا بط قاعد بس لما دخلت جوا لمحته....شعره الأشقر مسرحه لورا بطريقة جميلة و قميصه الأزرق الفاتح مخلي عينيه تبرز أكتر جسمه رياضي و دا شئ طبيعي بالنسبة لشغله شكله..شكله كان مثالي من غير و لا غلطة!
أول ما استوعبت إني كنت م ب ح ل قة فيه لفترة نزلت وشي بسرعة و استغفرت ربنا لما بصيت للأرض لمحت جذمتي الم ق ط عة و افتكرت منظري المتواضع فحسيت بإح ر اج كنت لابسة البالطو البني القديم بتاعي على خمار أسود و جيبة سودة في الحقيقة مكانش عندي غيرهم اترددت شوية قبل ما أمشي ناحيته و هو أول ما أخد باله مني وقف و شاورلي...
_آنسة يمنى اتفضلي اقعدي.
أول ما وصلت قدامه اتكلمت بسرعة
_والله يا حضرة الظا بط ما كان قصدي
حاجة فوزية زي أختي بالظبط و أنا كنت بهزر معاها بس مش أكتر...
_فوزية مين ايه اللي بتقوليه دا
_مش فوزية اشتكتني عشان كنت ب ت ر ي ق على اسمها
بصلي با س ت غ ر اب من غير ما ينطق فخمنت إن الموضوع ملوش علاقة بفوزية ح ك ي ت راسي و ابتسمت بإ ح ر اج و قعدت.
_يعني...يعني مش فوزية اللي اشتكتني
بصلي بحاجب مرفوع قبل ما يرد أخيرا
_محدش شكاكي.
_طيب اومال ليه اتصلت بيا
سألته بقلق دماغي ه ت ن ف ج ر من الصداع و حاسة بد و خة خفيفة.
_هقولك بس لما تهدي الأول تحبي تشربي ايه
_مش..مش عايزة أشرب حاجة.
_لو سمحت عصير فراولة و كوباية قهوة هنا.
اتنهدت ب ي أ س أيا كان اللي عايزه هو بينفذه بصيتله ب ط ر ف عيني قبل ما أتكلم
_و ليه عصير فراولة كنت طلبتلي قهوة معاك.
بصلي و ابتسم بجانبية
_كان قدامك فرصة تختاري و بعدين القهوة غ ل ط على الأطفال.
بصيتله بعدم تصديق هو دلوقتي بيقول عليا أنا طفلة! رديت ب غ ي ظ
_أنا مش طفلة أنا مدام متجوزة و معايا بنت!
قرب و اتكا بيده على التربيزة قبل ما يتكلم
_ اممم و يا ترى المدام الكبيرة خالص دي عندها كام سنة
_عندي تلاتين سنة.
كنت بحاول أتكلم بثبات بس معرفش ليه صوتي طلع م ه ز و ز كأنه هو كمان ب ي ك د ب ني.
_تلاتين! دا انتي يا دوب امبارح كنتي تمانية و عشرين أنا خ ا ي ف أقابلك بكرا ألاقي عمرك بقى أربعين سنة لاحسن عندك التقويم بيمشي أسرع باين.
_م ت خا فش مش هيحصل!
ضحك باستمتاع و رجع بضهره لورا تاني.
_خلاص ناوية تثبتي على التلاتين مش وحش برضو.
_أنا قصدي إني مش هقابلك تاني لو في حاجة قول دلوقتي عشان دي آخر مرة نتقابل فيها!
اتكلمت بحزم أول ما حسيت إنه ب ي ت س لى مش أكتر.
_طيب اهدي الله أعلم بكرا يبقى فيه ايه على العموم أنا كنت متصل بيكي بخصوص بنتك.
كل حواسي صحيت فجأة أول ما سمعت سيرتها ازاي مجاش في بالي إن الموضوع بخصوص يارا مع إن الم ش ك لة الأساسية كانت بسببها!
ات خ ض ي ت و وقفت بسرعة.
_ما ل ها يارا يارا بنتي بنتي وحدي م ح د ش ليه دعوة بيها...
_أنا مقولتش حاجة ممكن تهدي و تسمعيني
فجأة حسيت بدوخة تاني بس أشد اتسندت على التربيزة بيدي و أنا بحاول م ق ع ش على الأرض...
_مالك انتي كويسة
اتكلم الظا بط و هو بيقرب مني و أول لما شفت يده بتتمد ناحيتي حسيت ب ر ع ب و ز ح ت ها بسرعة.
_م..م ت قر بش ا ب ع د...
الموضوع بدأ يتطور من كونه مجرد د و خة لنوبة ه ل ع بدأت أشوف ذكريات من الماضي شارع ض ل م ة ريحة ع ف و نة و رط و بة شديدة في الجو يد ب ت س ح ب هدومي غ ص ب عني و أنا عمالة أ ص ر خ و فجأة....فجأة مبقتش قادرة آخد نفسي...
_آنسة يمنى!
مقدرتش أستحمل أكتر من كدا يدي فلتت الترابيزة بس بدل ما أحس بالأرض حسيت بحضن دافي يد كانت بتلمس دماغي و صوت سمعاه قريب مني جدا
_يا ل ه و ي! درجة حرارتك عالية جدا حد يتصل بالإ س عا ف بسرعة!
كانت دي آخر حاجة سمعتها قبل ما عيوني ت ق ف ل خالص و....و فجأة بين السواد شفتها كانت واقفة هناك و أنا واقفة معاها...على ممشى النيل...الهوا بيطير شعري الفحمي الناعم لورا بيخلي ك د مة عيني الشمال الزرقا تبقى ظاهرة بوضوح... ميلت عشان تبقى طولي و اتكلمت
_يمنى انتي بنت ماما الشطورة صح
هزيت راسي بالموافقة.
_طيب و لما انتي بنت شطورة...في بنات شطورة تلعب مع الولاد
بدأت ملامح الطفلة اللي مكانتش في الحقيقة غير أنا تر تبك.
_إ..إياد هو اللي جه يلعب معايا.
_أنا عارفة كنتوا بتلعبوا لعبة ايه
سكتت شوية قبل ما أجاوبها.
_لعبة العريس و العروسة.
_همم عشان كدا با س ك من بوقك
_أيوا.
ابتسمت و خدتني في حضنها قبل ما تتكلم
_يمنى... انتي لسه صغيرة بكرا و بعده هتتجوزي و هيبقى عندك حد تحبيه و يحبك لكن مينفعش تسيبي أي حد كدا ي بو س ك أو ي ل م س ك فاهمة يا ماما
_ليه دي لعبة.
_حتى لو لعبة اللي بتعمل كدا بتبقى بنت و ح شة و محدش بيحبها.
_عشان كدا بابا ض ر ب ني عشان هو مبقاش بيحب يمنى
_لا بابا بيحب يمنى و عمل كدا عشان عايزها تبقى بنت كويسة مت ز ع