رواية ما لم تخبرنا به الحياه (كاملة جميع الفصول) بقلم آيلا ندى أسامه


أدهم مختفي لقيته جاي و في يده تلات علب آيسكريم.
_فراولة و لا مانجا و لا شوكولاتة
سألني و هو بيمدهم قدامي.
_امم فراولة.
_ازاي دا أول مرة أشوف فراولة عايزة تاكل فراولة.
ضړبته على كتفه بإحراج.
_بطل تقول كلام زي كدا.
_حاضر زي ما تحبي.
اتكلم بنظرة لعوبة و عرفت إنه مش هيبطل و كان ظني في محله لما اتكلم بعدها تاني
_اتفضلي أحلى آيسكريم لأحلى يمنى.
هزيت راسي بقلة حيلة و هو أخد العلبتين التانيين و راح يدي واحدة ليارا.
ابتسمت برضا و أنا ببص للسما فيها ايه لو الحياة تبقى كدا علطول فيها ايه لو كان أدهم مكان ياسر!
أول ما استوعبت اللي كنت بفكر فيه هزيت راسي
بإحراج و كأني بحاول أنفض الأفكار منه.
_مالك انتي كويسة
اتكلم أدهم و هو بيقعد قريب مني.
حطيت وشي في الأرض بسرعة و حاولت أتجنب إنه يشوفني عشان كنت متأكدة إن وشي كله اتصبغ أحمر.
_أنا...أنا كويسة.
همهم بعدم اقتناع و بدأ ياكل الآيسكريم.
_انتي بتشتغلي ايه يا يمنى
سأل فجأة و أنا بصيتله باستنكار.
_انت قولت إنك مش هتسألني حاجة تاني!
_كان قصدي على الأسئلة الشخصية.
اتنهدت قبل ما أجاوبه
_ما دي برضو أسئلة شخصية.
_لا الأسئلة الشخصية هي اللي محدش يعرفها غيرك لكن الحاجات اللي كل الناس عارفاها عنك عادي مش شخصية ولا جات على قرمط يعني!
ابتسمت و قبل ما أجاوبه سمعنا صوت صړاخ جاي من ناحية يارا.
وقفت بسرعة و بصيت لقيت الأطفال كلهم متجمعين على حاجة فجريت بسرعة ناحيتهم و أدهم جري ورايا.
_ايه في ايه مالكم
في ولد صغير فسح و هو بيشاورلي على الجسم اللي كان مرمي على الأرض و كلهم ملمومين حواليه و هو بيتكلم
_أغمى عليها و بوقها بيطلع رغاوي بيضة.
قلبي اتقبض مش عايزة أبص لاحسن يطلع اللي في دماغي صح و أول ما لمحت يارا و السلسلة اللي على رقبتها مفتوحة جسمي انهار على الأرض و بدأت
أصرخ بهيستيرية.
_يمنى مالك في ايه ايه دا...يارا!
جري بسرعة ناحيتها و بعد باقي الأولاد عنها و هو بيرفعها و أنا فضلت أصرخ أنا الوحيدة اللي عارفة...انا الوحيدة اللي عارفة إن بنتي راحت بسببي.
الناس اتصلوا بالإسعاف و أدهم فضل يحاول يهدي فيا بعد ما شربها مياه بملح.
جسمي كان بيترعش جامد و مش قادرة أستحمل فكرة إني مش هشوفها تاني و بسبب مين بسببي ليه في اللحظة اللي قررت أبقى فيها أم أحسن كل حاجة اڼهارت
بصيت عليها و هي على كتف أدهم و وشها أزرق 
مفهوش حياة ساعتها يدي اتحركت بتلقائية و طلعت سلسلتي لو هتروح يبقى هروح معاها أنا كمان فتحتها بسرعة و طلعت الحبة و قبل ما أحطها في بوقي أدهم مسك يدي و ضغط عليها 
جامد بصلي و عينبه بتطلع شرار
_إياكي!
سحب البرشامة مني و شالها في جيبه في نفس اللحظة اللي وصلت فيها الإسعاف و لما شفتهم بيحاولوا يعملولها الإسعافات الأولية عشان تفوق من غير فايدة أغمى عليا.
في أحلامي شفت المشهد بيتكرر تاني بالبطئ
جسم بنوتة صغيرة شعرها فحمي ناعم و عينها بلون البحر واقفة جمبي في الشارع مستنيين أوتوبيس المحطة سوى البنوتة اتكلمت بحماس
_ماما العقد دا معناه إننا هنفضل دايما سوى
_أيوا معناه إننا هنفضل سوى مع بعض دايما بصي أنا كمان لابسة واحد.
ابتسمت بسعادة و هي بتقربهم لبعض عشان شكل القلب يكمل.
ازاي...ازاي اتجرأت أقدم المۏت لعيونها اللي لسه بتلمع بالحياة!
_يارا متقلعهاش خالص اتفقنا
_طب و لو عايزة أستحمى
ضحكت على كلامها ازاي قدرت أضحك و كأني مش عاملة حاجة
_متخافيش مش هتبوظ من المياه.
_واو! يلا عشان نروح بسرعة عايزة أوريها لميار بنت طنط سلمى.
اتكلمت و هي بتشدني من هدومي عشان أمشي وراها بعد ما الاوتبيس وصل.
نادمت عليا كتير جدا عشان أمنعني من إني أديها السلسلة بس صوتي مكانش بيطلع و حاولت أتحرك بس رجلي كانت ثابتة في مكانها أنا ركبت الاوتوبيس مع يارا من غير ما تبص لورا...مشيوا و
سابوني هناك قاعدة بتفرج على حسرتي بعنيا.
ليه مستعجلة يا أنا! هتقدري تستحملي مسؤولية اللي عملتيه دا بكرا لما نصحى
هيكون من الأحسن إنك متصحيش أبدا تاني!
________________
يتبع...
الفصل الخامس من..
ما_لم_تخبرنا_به_الحياة
رأيكم الفصل طويل جدا و طلع عيني حرفيا فتفاعلوا تقديرا للمجهود عشان أستمر و بس كدا دمتم بخير
القلوب دليل على عودة العلاقاتما_لم_تخبرنا_به_الحياة 6
قاعدة على السرير في المستشفى و الظابط قاعد قدامي مكتف دراعاته و بيهز رجله بعصبية بقاله نص ساعة قبل ما يبدأ يتكلم أخيرا
_كنتي ناوية ټنتحري و تاخدي بنتك معاكي
سكتت و مردتش.
_يمنى..ردي عليا انتي اللي اديتي يارا السم كنتي ناوية تموتيها هي كمان.
ابتسمت بسخر ية من غير ما أبص ناحيته و اتكلمت
_عايز تعرف عشان تحبسني استريح...أنا ھموت نفسي بنفسي كدا كدا.
وقف و قرب مني مسكني من فكي جامد و أجبرني أبص ناحيته قبل ما يتكلم
_يمنى متعصبنيش! أنا مش بسأل عشان أحبسك أنا عايز أفهم انتي عملتي كدا ليه
بادلته بصاته بتحدي من غير ما أتكلم.
_ردي!
فضلت ساكتة و هو لما لقي مفيش رد مني حتى بعد المرة الخامسة من زعاقه سابني وراح يقعد مكانه و هو بيمسح على وشه بيده في محاولة منه إنه يهدى.
اتحمحم و بدأ يتكلم بهدوء
_عارف إن حياتك صعبة بس مش لدرجة إنك تحاولي تخلصي على نفسك و بنتك! كلنا عندنا مشاكل و مستحملين....
مقدرتش أمسك نفسي أكتر من كدا سحبت المحاليل من دراعي و قمت من على السرير وقفت قدامه و سحبته من ياقة قميصه جامد و زعقت فيه بصوت عالي
_عارف إن حياتي صعبة تعرف ايه انت عن حياتي عشان تحكم إنها متستاهلش إني أخلص على نفسي تعرف ايه عن بنتي و اللي شافته من أول يوم فتحت فيه عيونها على الدنيا انت تعرف ايه عنا عشان تتكلم ها!!
بصلي بذهول من غير ما يرد كانت عيوني بتدمع ڠصب عني فسبت ياقته و بعدت لفيت
وشي الناحية التانية و مسحت دموعي في كمي بسرعة رجعت أقعد في مكاني على السرير تاني و اتكلمت بنفس نبرة السخرية و كأن مفيش حاجة حصلت
_الناس اللي زيكم أكبر همهم إنهم يجيبوا عربيات أحدث موديل!
خليك في حياتك عشان صدقني...لو فكرت تجرب تعيش لحظة واحدة في حياتنا مش هتعمر هنا كتير.
________________
بعد كلامها الهدوء خيم تاني على المكان مقدرتش أرد عليها...مش عشان كلامها صح! عشان...لما شفت عيونها الدبلانة عرفت ببساطة إن حجم المعاناة اللي بتمر بيها كانت أكبر بكتير من أي مشكلة واجهتني في حياتي قبل كدا.
بعد صمت طويل اتكلمت أخيرا من غير تبص ناحيتي
_يارا...يارا لسه عايشة و لا ماټت
صوتها مهزوز و خاېف و كأنها مش عايزة تعرف الإجابة.
_معرفش خدوها على أوضة الطوارئ أول ما دخلنا من ساعة و لسه مطلعوش.
سكتت و اتكلمت تاني بعد فترة
_ممكن أطلب منك طلب
_لا مش ممكن.
رديت على طول و هي تجاهلت ردي و اتكلمت
_لو يارا منجتش...رجعلي البرشامة.
_قولت مش ممكن و البرشامة مش هرجعهالك.
بصتلي و ابتسمت بسخية
_ليه محتاجها كدليل
كنت هنفي بس نظراتها المتهمة ناحيتي خلتني أجاوب عليها بعصبية
_أيوا بالظبط كدا...محتاجها كدليل.
قولت و طلعت برا سيبتها عشان مكنتش مستعد أقعد أتخانق معاها تاني.
كنت قاعد برا لما سمعت صوت همس في ودني فجأة
_متضايق ليه دي حقيقتك.
هزيت راسي بسرعة أول ما سمعت الهمس و حاولت أركز على أي حاجة تاني.
لقيت ممرضة طالعة برا أوضة الطوارئ فوقفتها و سألتها عن يارا هزت راسها بحزن و اتكلمت
_للأسف حالتها خطېرة السم اللي اخدته قوي جدا على بنت صغيرة زيها.
إجابة الممرضة جات بالتزامن مع خروج يمنى برا أوضتها و اللي أول ما سمعت كلامها جسمها اتجمد في مكانه و بدأت الدموع تنزل من عيونها بصمت.
قربت منها و اتكلمت بهدوء
_متخافيش يا يمنى يارا بنت قوية و هتقدر ت...
_اسكت....
_أفندم!
سألت مش مستوعب ردها الغريب.
_لو مش هتديني البرشامة اسكت متمثلش إنك مهتم! مش محتاجة شفقة من حد.
اتكلمت و مشيت و هي بتتسند على الحيطان لغاية ما وصلت لأوضة الطوارئ و قعدت قدامها على الأرض.
ضړبت راسي بيدي و اتأهوت بملل كلامها كان معناه إننا رجعنا لنقطة الصفر تاني!
فجأة تيليفوني بدأ يرن طلعته من جيب البنطلون و اترددت شوية قبل ما أرد لما قرأت الاسم اللي ظاهر على الشاشة
_ألو...
_ألو يا أدهم انت موجود في مستشفى ال دلوقتي
مستغربتش إنه كان عارف و مهتمتش لحقيقة إنه حتى مسألش إذا كنت بخير و لا لا و ايه سبب وجودي في المستشفى رديت بعدم مبالاة
_أيوا ليه
_بلغنا اتصال بحالة ټسمم طفلة يا ريت تبدأ تحقق مع أهلها دلوقتي منا ما أيوب يوصلك عشان يساعدك في التحقيق.
بصيت على يمنى اللي كانت لسه قاعدة على الأرض قدام الأوضة كانت ضامة رجلها لصدرها و لسه پتبكي اتنهدت و رديت
_أنا تعبان خلي حد تاني يحقق بدالي.
كنت عارف إني أول ما أشوف عيونها الحزينة و المرهقة هتصعب عليا و مش هقدر أحقق معاها و عشان محسش بتأنيب ضمير إني السبب في حپسها قررت أهرب.
سكت شوية و كان باين إنه بيتنفس پغضب قبل ما يتكلم بز عاق
_انت أربعة و عشرين ساعة تعبان امتي هتكبر و تستحمل مسؤولية المنصب اللي انت فيه انت عارف كام واحد كان ھيموت و يترقى مكانك
_أنا مطلبتش إني آخد الترقية دي و انت عارف كويس إني مستحقهاش!
رد بصوت عالي و حازم
_أدهم...تعالى قابلني دلوقتي إياكش تتأخر!
قال و قفل الخط في وشي.
حسيت بر عشة بتسري في جسمي كله بعد ما عرفت إني هضطر أشوفه بعد المدة دي كلها.
خطفت نظرة أخيرة ليمنى و اتنهدت قبل ما أسيبها و أمشي.
اضطريت أروحله البيت بعد ما عرفت إن وقت شغله خلص و روح.
استنيت بالعربية قدام سور الفيلا الكبير قبل ما الحارس يجي يفتحلي بسرعة و هو عمال يرحب بيا و يقول إن الفيلا نورت بوجودي شكرته بشكل مقتضب و أنا بناوله مفاتيح العربية عشان يركنها و اتوجهت أنا لجوا البيت.
أول ما الخدامة فتحتلي الباب لقيته قاعد في الصالون و مستنيني اتكلم بهدوء أول ما حس بخطواتي المقتربة منه من غير ما يبص ناحيتي
_حليت القضية اللي شغال عليها و لا لسه
ابتلعت ريقي بقلق قبل ما أنفي براسي و أتكلم
_ل..لسه احنا عرفنا مين المچرم بس لسه بنحاول نمسكه متلبس و....
قاطعني قبل ما أكمل
_عن طريق إنك تتفسح مع مراته طول النهار
ابتلعت بقلق للمرة التانية و رديت
_أنا...أنا كنت ناوي أخليها تساعدنا.
وقف و بدأ يقرب مني براحة و مع كل صوت خبطة لجذمته على الأرض كان قلبي بيدق بوتيرة أسرع.
وقف قدامي عينيه الزرقا الباردة و اللي کرهت لون عيوني عشان شبهها كانت بتحدق فيا پغضب و أول حاجة استقبل بيها ابنه من فترة طويلة.....كان قلم خلى وشي يلف