رواية ظلم كامله بقلم ساره مجدي

... الفصل الأول
كانت جالسه فى سياره الاجره تنظر من النافذة على ذلك الطريق الزراعى الذى سيوصلها لمقر عملها الجديد .... هى الدكتوره شيماء سعد الدين ابنه الطبيب الشهير سعد الدين محمود واليوم قد استلمت جواب تعينها كطبيبه فى تلك البلد النائيه التى لم تسمع عنها من قبل بلد الصخر اسم غريب ...تنهدت بتوتر هى لا تعلم لما تم اختيارها لتلك المهمه لماذا لم يرسلا طبيب ذكر... ان المكان لا يليق بانثى باى شكل من الاشكال ... مؤكد هناك سر .... تنهدت وهى تتذكر كلمات والدها حين اعترضت على ذلك التكليف 
خليكى قويه وعنيده ... خلى عندك ايمان بنفسك ... خليكى ورا حلمك لحد ما يتحقق ... ودى اول خطوه ولازم تعديها انا عارف ومتاكد انك قدها 
لتبتسم وهى تأكد لنفسها كلمات والدها حينها انتبهت ان السياره قد توقفت لتنظر للسائق باستفهام فقال 
انا مش بدخل بلد الصخر .. هتمشى الشويه دول هتبقى فى قلب البلد وهناك الف مين يدلك 
نظرت له باندهاش وكادت ان تعترض ولكنه قال 
يلا يا انسه انا عايز ارجع قبل الليل ما يليل انا عندى عيال عايز اربيهم 
شعرت بالخۏف والرهبه .. وايضا الفضول ... ولكن ذاد اندهاشها من خوف ذلك الرجل اخرجت بعض الورقات النقديه وإعطتهم له وترجلت من السياره ووقفت تنتظر ان يساعدها فى اخراج حقيبتها ولكنه لم يفعل فاخرجتها من صندوق السياره بنفسها ليعود السائق بسيارته الى الخلف سريعا 
ظلت تنظر اليه باندهاش وزهول ثم اخرجت ذراع الحقيبه وسحبتها خلفها وهى تخطوا الى داخل بلد الصخر دون ان تعلم انها تخطوا اولى خطواتها تجاه قدرها الاسود 
كان يجلس فى مكانه المعتاد يتابع العمل فى تلك الورشه الكبيره .... كانت نظراته الحاده ترهب من يراه .. ولكنه مؤكد ليس بقدر هيبه الصخر ... فى الحقيقه هو ذراعه الايمن وخادمه المخلص وصديقه المقرب كاسر ... وهو حقا كاسر ... كاسر لكبرياء وكرامه اهل بلد الصخر .... كاسر فلا احد يستطيع رفع عينه اليه .. فهيبته من هيبه سيده 
اقترب من جلسته رجل كبير مسن يمشى الهوينا وقال بصوت يرتعش 
سيدى الاكل جاهز 
لينظر له كاسر بطرف عينيه ووقف دون كلمه وتوجه الى غرفه جانبيه ليجد الطاوله الصغيره مليئه بالطعام الشهى جلس على ذلك الكرسى الوحيد بالغرفه وبدء فى تناول طعامه ثم قال لذلك الواقف امامه يرتعش من كبر سنه والمجهود الضخم الذى يبذله 
بعت اكل الصخر 
ليقول الرجل بخضوع
ايوه يا سيدى .
ليشير له كاسر ان يجلس بجانب الباب بعد ان امسك بصحن صغير ووضع به كسره خبز جافه وقطعه صغيره من الجبن واعطاها له ليشكره الرجل بحراره قائلا
كتر خيرك يا سيدى 
لينظر بعدها الرجل الى ما بيده من طعام وابتسم بسخريه بعد ان احضر من بيته كل ما لز وطاب من الطعام ولم يترك لابنته الوحيده شيء تأكله يحصل هو على ذلك فقط 
جلس بجوار الباب ككلب وفى لسيده وشرع فى اكل ما بصحنه بصمت .
انتهى كاسر من تناول طعامه ووقف على قدميه ينظر الى ذلك الجالس ارضا وقال 
افضل فى بيتكم متخرجش وبنتك تبقا تجيب الاكل بدل ما انت رجلك مش شيلاك كده .
اجابه الرجل باستسلام وهل لديه اختيار او فرصه للرفض .
حاضر يا سيدى .
وخرج كاسر دون كلمه اخرى ليقف الرجل سريعا يلملم ما تبقى من الطعام ليعود لابنته التى تكاد ټموت جوعا
كانت تسير بجانب نبع الماء المترقرق وعلى الجه الاخرى اراضى زراعيه كبيره وواسعة ... لم ترى اى شخص حتى الان وحتى من تلمحهم من بعيد يعملون فى الاراضى الزراعيه حين يلمحونها تقترب منهم يرحل من امامها سريعا ومن يظل واقفا لا يجيب تساؤلاتها .. ظلت تسير مسافه طويله حتى وصلت الى بدايه البلده ووجدت الكثير من المنازل الصغيره الريفه البسيطه جدا ... وقفت تلهث من الحراره العاليه والعطش ... ظلت تنظر حولها فى كل مكان علها تجد اى احد يدلها على مكان المستشفى او سكن الاطباء ولكن لاحد وكأن هذه البلد خاليه من البشر .
سارت لمده اخرى لتستمع الى اصوات بعض من الناس فسارت خلف ذلك الصوت لتجد نفسها أمام ورشه كبيره واصوات آلات عاليه دلفت الى تلك الورشه ليحل الصمت على المكان حتى اصوات الماكينات اختفت انتبه كاسر لما يحدث لينظر خلفه ليجد شابه قصيره ورفيعه بيضاء البشره يشوبها حمره ترتدى ملابس محتشمه ولكنها عصريه بحجاب انيق كانت هى الاخرى تتفقد المكان باعيونها الزرقاء حتى وقعت عينها على ذلك الجسد الضخم صاحب الملامح المتجهمه والعيون القاسيه التى اشعرتها بالخۏف والرهبه . 
كانت كل خطوه منه تشعرها بالخۏف وقف امامها سائلا 
انت مين 
قالت بثقه لا تعلم من اين حضرت اليها 
انا دكتوره شيماء سعد الدين ... الدكتوره
الجديده .
نظر لها تلك النظره التى تجعل الرجال ترتعد امامه خوفا وقال 
ورقه تعينك فين 
لتنظر له باستفهام قائلة
وانت مين علشان تسأل 
لتعلوا

الهمهمات من خلف ذلك الضخم وكان هو ينظر اليها بشړ وقال بصوت اهتزت له اعمده تلك الورشه الكبيره 
انا كاسر ابو العز ... الرجل التانى فى البلد دى ومش من مصلحتك تعادينى .
حقا شعرت بالخۏف ... وكانت تفكر پخوف ...اين انا ... وما هذا المكان..... الرجل الثانى ... ومن هو الرجل الاول واذا كان الرجل الثانى بتلك الضخامه وكل تلك الهيبه فكيف هو الرجل الاول ... قالت بهدوء حذر وهى تخرج ورقه تعينيها 
انا معرفش حضرتك ... على العموم جواب التعين اهو 
امسك الورقه وهو ينظر لها بقوه ثم القا نظره سريعه على الورقه التى بين يديه ثم رفع عينيه اليها مره اخرى وقال بصوت عالى جعلها تنتفض فى وقفتها 
محروس ... تعال وصل الدكتوره للسكن 
اقترب محروس من شيماء وقال 
امرك يا كبير .
ليكمل وهو ينظر الى عينيها بقوه وشړ جعلها تشعر وكانها دخلت بقدميها عرين الاسد 
وابقا وريها مكان المستشفى فى طريقك
ليمسك محروس حقيبتها وهو يقول 
اتفضلى يا ست الداكتوره .
خرجت خلفه بعد أن القت نظره اخيره على ذلك الضخم وغادرت تاركه خلفها عاصفه قد ضړبت ذلك الضخم بقوه فى اعماقه
كانت ترتب البيت بحركات بطيئة من شده الجوع ومن وقت لاخر تصدر معدتها اصوات تدل على ذلك .. جلست ارضا تضع راسها بين يديها بهم وهى تفكر ماذا سيفعلا غدا فلم يبقا فى بيتهم قطعه خبز صغيره واحده ... رفعت رأسها ووقفت تبحث يمينا ويسارا حتى وجدت حجابها امسكته ولفته بطريقه طوليه ولفتها حول معدتها بقوه حتى توقف ذلك الشعور الذى سيقتلها جلست تنتظر والدها الذى لم يتاخر كثيرا 
وقفت سريعا تستقبل والدها الذى يمشى بصعوبه وامسكت يده لتجلسه على اقرب كرسى .وچثت امامه تنظر اليه بقلق . 
ربت على كتفها ومد يده الاخرى التى تحمل بواقى الطعام وهو يقول
خدى يا بنتى كليلك لقمه .... انت كده ممكن تموتى من الجوع امسكت ما بيده بسرعه كبيره و وضعت الطعام ارضا وشرعت فى الاكل بنهم شديد ثم توقفت فجاءه ونظرت الى والدها وقالت 
بس يا ابا ده مفيش حاجه نعملها لغدا بكره 
ظل الرجل ينظر الى ابنته التى لا يعلم ما مصيرها وهى وحيده لا احد يقف بجانبها وها هو وقع فى فخ الكاسر ... ويخشى الوقوع فى براثن الصخر .. ولا يعلم ايضا ماذا سيفعل فكل يوم ياخذ من احد رجال القريه مبلغ من المال كدين ويعلم بعدها ان كاسر قد سدد ذلك الدين حتى اصبح الان مدين بمبلغ كبير لكاسر او بمعنى اصح لصخر .
ها هو يدفع ثمن دينه القديم ... الذى لا يعلم ما سببه ما خطئه فى ما حدث ... وابنته ما ذنبها فى كل ما يحدث 
مرت لحظات وهو ينظر لها ثم ابتسم وقال. 
كملى اكلك يا بنتى وسيبى بكره لبكره 
ظلت تنظر اليه ثم عادت لتاكل من جديد وتشبع تلك الرغبه التى مر اكثر من ثلاث ايام لم تشبعها ظلمه 
وكان هو ينظر اليها وعينيه تمتلئ بالدموع 
دموع اب ينفطر قلبه ألما على صغيرته وحيدته التى تتعذب معه منذ ذلك اليوم المشئوم .
.... الفصل الثانى
كان خليل جالسا فى غرفته بعد ان أطمئن على ابنته يفكر .... كيف اصبح بعد ان كان ذو سطوه ومال .... والان يقول لشاب صغير سيدى ويقوم على خدمته ويتمنى رضاه حتى لا يطول الأڈى ابنته الصغيره ابتسم بسخريه وهو يقول 
ادفع تمن غلطه مرتكبتهاش يا خليل ... لكن تستاهل 
نظر الى الحائط الذى امامه وتلك الصوره الكبيره المعلقه وابتسم بحزن ثم اغلق عينيه وذهب فى نوم عميق . 
كانت تسير خلف ذلك المحروس بملابسه الرثه متسخه ومقطعه حافى القدمين 
كان شاب وسيم الشكل بشكل ملفت تلك اللحيه وعيناه ذات النظره القويه ولكنه يبدوا عليه الشقاء كانت تشعر بالغرابه ولكن لما ستتوقف عند ذلك فكل شيء فى تلك القريه غريب 
وجهت انتباهها الى تلك البيوت الصغيره والفقيره 
كانت تلك القريه غريبه وتفوح منها رائحه الخۏف والفقر شعرت ان قلبها تمسكه قبضه قويه وقف محروس وهو يشير الى مبنى من دور واحد وهو يقول 
المستشفى اهى يا ست الداكتوره 
كانت تنظر اليها باندهاش وقالت
دى مستشفى ازاى 
ليقول موضحا
انت اول داكتوره تيجى هنا من ساعه ما الصخر بقا سيد البلد 
نظرت له باندهاش اكبر وهى ترفع حاجبها باستنكار واشار الى الجهه الاخرى وهو يقول
وده السكن 
نظرت الى البيت الذى أشار اليه بيت صغير مثل باقى بيوت البلد ولكن لونه ابيض مميز بتلك اللوحه المكتوب عليها
سكن الاطباء .... 
انتفضت على صوت محروس وهو ينادى بصوت عالى قائلا 
فاطنه ... بت يا فاطنه .
لتخرج فتاه
لطيفه بيضاء البشره بعيون سوداء جميله ترتدى جلباب مزرقش وحجاب وقالت
ايوه يا سى محروس ايوه يا اخويا جيت اهو آمر
ليقول لها وهو يشير فى اتجاه الطبيبه 
الداكتوره الجديده خشى نظفى السكن بسرعه 
لتتحرك فاطمه ووقفت امام شيماء وهى تقول
يا اهلا يا ست الداكتوره البلد نورت ... والله محتاجينك من

زمان .
ليقول محروس بعصبيه 
اخلصى يا اختى انت لسه هتحكى .
لتتحرك فاطمه سريعا الى داخل بيتها واحضرت أدوات التنظيف ودلفت سكن الاطباء بعد ان فتح محروس الباب واقترب محروس من شيماء وهو يقول 
اصل فاطنه دى من المغضوب عليهم وعلشان كده هى الى بتشتغل وتنظف البيوت 
كانت نظرات شيماء المندهشه تجعل ذلك الواقف امامها يود ان يضحك بصوت عالى ولكنه تحكم فى ذلك بقوه .
وفى تلك اللحظه فتح باب البيت المجاور لسكن الاطباء لتخرج منه مريم ممسكه بكيس اسود كبير ليتحرك محروس سريعا وهو يقول 
عنك يا ست مريم .
لترفع مريم عينيها اليه وهى تقول 
كتر خيرك يا محروس .
ليبتسم ابتسامه صغيره وتحرك بذلك الكيس ليلقيه فى مكانه المخصص وعاد