رواية ظلم كامله بقلم ساره مجدي


من جديد لم يجد الطبيبه فى الخارج فنظر حوله ليتاكد ان لا احد يراه ودلف الى سكن الاطباء
كان يقف امام تلك الارض الزراعيه التى كانت يوما له ... والان اصبحت ملك للصخر حاله كحال كل رجال البلده تذكر كلمات خليل له امس ... ووصيته له ... لا يعلم لماذا يشعر بالقلق . 
اقترب منه احد الصبيه وقال له 
عم منصور ... عم منصور 
لينظر له منصور باستفهام وهو يقول 
ايه يا واد مالك فى ايه
وقف الصبى امامه قائلا
عم خليل تعبان اوووى وابله مريم عايزاك بسرعه 
خرجت شيماء على صوت صړاخ عالى لتجده ياتى من المنزل المجاور لتطرق على الباب بقوه لتفتح مريم الباب وهى تبكى وتقول 
ابويا ... الحقى ابويا ابوس ايدك 
دلفت شيماء سريعا لتجد جسد ممد على الارض لتجثوا بجانبه ووضعت يدها على عنقه واغمضت عينيها وهى تقول 
انا لله وانا اليه راجعون بقلمى ساره مجدى
لتصرخ مريم بحرقه وقوه تجمع على اثرها بعض سكان البيوت المجاوره وبعد قليل من الوقت دلف كاسر الى بيت العم خليل ينظر الى الكل بتعالى ثم قال 
عملتوا ايه 
ليجيبه محروس قائلا 
مستنين اوامرك يا سيد الناس 
ليهز كاسر رأسه بتكبر وقعت عينيه على الطبيبه ليثبت نظره عليها قليلا ثم قال
اعملوا المطلوب .
وغادر دون كلمه اخرى 
لتنظر شيماء الى فاطمه وهى تقول 
ايه ده هو كمان ډفن المېت بإذن ... ايه الى بيحصل هنا ده 
نظرت لها فاطمه بقله حيله حين قال محروس بلهجه غريبه 
الصخر كبير البلد وسيدها ... وسى كاسر ايده اليمين ..وكل حاجه هنا بأمره 
لتنظر له شيماء باندهاش مستفهم وسألت 
يعنى ايه وصخر ده ليه مش بيعمل كل حاجه بنفسه 
ليقترب منها وهو يقول 
بلاش يا ست الداكتوره تسألى فى حاجات ممكن تأذيكى ولمؤخذه .
وتحرك من امامها لتشعر انها بداخل فيلم او قصه مخيفه اغمضت عينيها لثوانى ثم فتحتها لتقع عينيها على تلك الجالسه ارضا تبكى بصمت 
اقتربت منها وچثت امامها وربتت على كتفها لتنظر اليها مريم بتشتت وړعب ... خوف مستوطن عينيها لم تستطع شيماء التحدث امام كل ذلك الذل والهوان الذى لاحظتهم فى عيون تلك الفتاه الجميله 
انتهى الرجال مما يفعلوا وتحركوا حتى يوصلوا الحاج خليل الى مثواه الاخير 
كانت فاطمه مريم المڼهاره من البكاء وكانت تسير بجانبها شيماء وبعض نساء البلده 
كان منظر حزين حقا بكل معانى الكلمه .. رجال يبدوا عليهم الهم والحزن وضيق الحال .. وشباب صغيره سنا واطفال كثر.
والكل يحمل هم كبير يرتسم بوضوح على وجهوهم 
دلف من باب القصر وعبر تلك الحديقه المظلمه 
وفتح الباب الداخلى ودلف الى الداخل لينظر الى انحاء القصر المظلم نسبيا ليجد ضوء يخرج من غرفه المكتب فتوجه اليه ودلف الى الداخل ينظر الى ذلك الجالس هناك خلف المكتب ويعطيه ظهره فقال مباشره 
كله تمام يا صخر ... و ديونه جبال .... بس دخولك صوان العذا كان جبار .. وحركه ملعوبه 
لم يحرك ذلك الجالس ساكنا ليكمل قائلا
على العموم هعمل الى اتفقت عليه ..... ومن بكره 
ليلتفت ذلك الجالس لتظهر نظره عيناه القويه الحاده وقال بصوت قوى مخيف ظلمه بقلمى ساره مجدى
تمام .... انا عايز كل الحاجات الى تخصه تكون تحت رجلى ... كل حاجه يا كاسر .
ليبتسم كاسر بشړ وهز رأسه بنعم وتحرك للخارج .
.... الفصل الثالث
مرت ساعات العزاء مساءا وعلى راس العزاء كان كاسر يجلس يتقبل العزاء وعينيه تطلق شرر مخيف كان محروس يدور بين المعزين يوزع القهوه و عيناه لا تفارق كاسر ... وفى وسط العذاء علت صوت الهمهمات حين دلف ذلك الجسد الضخم ذو الملامح الخشنه المخيفه بسب تلك النظره ليقول ببرود 
مفيش عذا ... كل واحد على بيته 
كان الجميع
ينظر اليه پخوف ونفذوا ما قاله فى صمت ثم نظر الى منصور وعيناه تسال 
فى اعتراض 
ليتحرك منصور فى صمت 
نظر صخر الى كاسر بنظره فهما الاخير وتحرك سريعا
كانت مريم جالسه فى وسط النسوه تبكى بصمت هو كل ما لديها ليس لديها ام او اخت او اخ كان الجميع ينظر اليها بشفقه فهى اصبحت الان وحيده 
رحل الجميع وانتهى العزاء بعد ان حضر محروس واخبرهم ان الصهر أمر بانتهاء العذاء وظلت مريم وحدها بعد ان رفضت عرض فاطمه ان تبيت معها ... وهى

تشعر بالقهر والظلم حتى بعد وفاه والدها لم يرحمه ولم يتركهم يكلموا العذاء . 
ظلت تتلفت حولها تنظر لجدران المنزل الذى أصبح خالى الان من كل الاحباب فمنذ عشر سنوات ټوفيت امها والان والدها ... فى بلد يسوده الظلم ويتحكم بها جبار هى وحدها فتاه فى العشرين من عمرها غير متعلمه قصيره القامه هزيله الجسد بعيون عسليه لامعه ووجه خمرى جذاب 
جلست مكانها تبكى بصوت عالى تنعى والدها وتنعى نفسها فها هى اصبحت فريسه سهله لظلم الصخر وتابعه الامين ... غفت مكانها من كثره التعب والبكاء .
كانت جالسه على سريرها ممده قدميها امامها تتحدث الى والدها 
بلد غريبه وناسها اغرب .. تصدق ان مفيش فى البلد غير كبار السن وستات واطفال مفيش شباب 
صمتت قليلا ثم قالت 
غير محروس وطبعا كاسر الى حكتلك عنه 
ليقول والدها باهتمام 
محروس .... ايوه يعنى شباب البلد راحوا فين 
وقفت على قدميها وتوجهت الى نافذه الغرفه المطله على ذلك المبنى المسمى مستشفى وقالت
معرفش يا بابا بس انا حاسه ان البلد دى فيها سر خطېر 
ليقول والدها محذرا
شيمو لو سمحتى انت هناك لوحدك ارجوكى متحشريش نفسك فى مشاكل ... بلاش تقلقينى عليكى .
تنهدت بصوت عالى وهى تتذكر نظرات ذلك الكاسر لها ومن داخلها شعور انها تورطت فى المشاكل بالفعل ولكنها قالت 
حاضر يا بابا ... حاضر
اغلق الهاتف مع ابنته وهو يفكر فى كل ما قالته من كلمات سائق التاكسى وتصرفات اهل البلده ونظرات وتعامل ذلك الكاسر معها وحالة اهل البلد مع حالة الوفاه وايضا غياب شباب القريه 
كان يقف امامه ابن اخيه الدكتور اياد علم الدين ينظر اليه بتمعن ثم قال 
مالك يا عمى هى شيمو قالت حاجه ضايقتك .
لينظر له سعد الدين وهو يحاول حجب افكاره عن ابن اخيه قائلا 
اه و لأ ... بس انت عارف اول مره تبعد عنى وانا فى الاساس بخاف عليها من الهوا .
لييتسم اياد قائلا 
متقلقش يا عمى شيماء تربيتك .. وفى غيابك بتكون راجل .
ليضحك سعد الدين بقوه وهو يقول 
اه لو كانت سمعتك كانت رجعتك لمراتك عينك وارمه .
ليضحك اياد وهو يقول 
وده اكبر دليل على كلامى انت خاف على اهل البلد منها .
ليهز سعد الدين رأسه بنعم وهو يدعوا الله فى سره ان يحمى وحيدته من كل شړ ويلوم نفسه رغم معرفته بصواب ما فاعله .
فى صباح اليوم التالى استيقظت مريم على طرقات قويه على الباب لتعتدل من نومتها غير المريحه على تلك الاريكه ثم وقفت لتمسك بحجابها وتوجهت الى الباب لتفتحه لتتسع عيناها فى صډمه وهى ترى ذلك الكاسر يقف امامها بطوله الفارع وجسده الرياضى 
كانت تقف امامه ترتعش خوفا وتشعر ان قدميها لا تحملانها وكان هو يقف امامها كالطود ينظر لها من علو فهى بالنسبه له قصيره للغايه كان ينظر لها من قمه رأسها الى اخمص قدميها بنظره متعاليه وقال بصوت عالى جعلها ترتد الى الخلف خوفا 
ده وقت الحساب 
لتنظر له باندهاش و صډمه ليكمل هو موضحا
هتدفعى الديون الى على ابوكى ولا لأ 
لتفرق يدها بقوه وهى تقول بصوت مرتعش 
يا كاسر بيه ابويا ... ابويا ماټ... ماټ يا بيه وحضرتك عارف وانا محلتيش حاجه غير البيت ده ومليش حد 
رفع حاجبه بشكل مخيف مع ذلك الشرر الذى يتطاير من عينيه وقال 
شكلك نفسك تشوفى ڠضب الصخر 
لترتعد خوفا وټخونها قدميها من فرط خۏفها لتجلس على ركبتيها تبكى خوفا وقهرا 
ليظل ينظر اليها بشړ دون ان يرف له جفن وقال بعد عده دقائق 
قدامك حل من الاتنين .. يا تواجهى ڠضب الصخر ....وانت عارفه يعنى ايه ڠضب الصخر ... وعارفه بيحصل ايه للى بيشوف الصخر .... او 
لتقول سريعا بلهفه وخوف مما تخيلته فقط ان يحدث لها على يد ذلك الصخر الذى يهابه الجميع ولا يظهر الا ليعاقب الخاطئين من وجه نظره والخارجين عن قانونه .
ابتسم الواقف امامها بانتصار وقال 
الحل الوحيد الى قدامك انك تشتغلى فى بيت الصخر مقابل دين ابوكى .... لانه محتاج خدامه 
صمت لثوانى ليشاهد تعابير وجهها الذى شحبت تماما وكأن الجالسه ارضا امامه على ركبتيها قد فارقت الحياه منذ مده 
فاكمل
لېقتلها ړعبا على كل المستويات 
وطبعا مش محتاج اقولك انه من غير مرتب علشان انت مديونه ليه .. ده تحمدى ربنا انك هتلاقى لقمه ناشفه هناك تكليها.
صمت مره اخرى ليرى ذلك التمثال الذى امامه لا يتحرك لا يتكلم فقط دموع تجرى فوق خديها بغذاره 
ليبتسم ابتسامه صفراء وهو يقول 
ده غير طبعا اننا هناخد البيت ده تحت حساب الدين .
لتشعر ان رأسها تدور بها .. لا ترى شيء ولا تشعر بشئ فقط خوف ... ړعب ... مۏت .
ذلك الدين الذى يتكلم عنه هو ثمن اطعامه هو والصخر بعد ان عجز والدها عن العمل فى الورشه او فى الارض .
ليكمل قټلها قائلا 
يلا قومى لمى الحاجات الى تخصك علشان نروح دلوقتى قصر الصخر .
لتنسحب الحياه منها حرفيا وتغيب عن الوعى وتسقط

رأسها امام قدميه .... ظل ينظر اليها دون ان يتحرك به شعره واحده ظل واقف لعده ثوانى ثم تحرك ليجلس على احدى الكراسى الموجوده بذلك المنزل الفقير ووضع قدم فوق الاخرى ينتظر حتى تفيق .
كان جالسا فى غرفته يتذكر وقت قدومه الى تلك القريه وما حدث وقتها .
كانت اول من وقعت عينيه عليها .... خطفت قلبه وروحه المتألمه ... وظن انها دواءه من كل ما عاناه... ولكنه اكتشف انها ابنه عدوه اللدود قرر ان يكون الاڼتقام اقوى ظنا منه انها ابنتها ايضا فعمل على ان يدين جميع سكان القريه بما فيهم ابيها .... وسائل راحه كثيره بأموال طائله والجميع باع اراضيه وما يملك ... ومن لم يقوم بذلك من تلقاء نفسه اجبر على ذلك وخلال عام واحد كانت البلد اجمع فى يديه .... واسفل قدميه بمساعده صديقه ... ذات الرأس الداهيه .... الذى استطاع التخلص من شباب القريه ... واصبح هو سيد تلك البلد ... بلد الصخر 
كلامه قانون. .. أوامره مطاعه ... وكان اول أمر ان يصبح خليل خادم القريه الذليل .... لا يحق له الاعتراض .. الأوامر تنفذ دون نقاش غير مسموح له بأن ينادى الصخر او كاسر سوا بسيدى .... ان لا يتألم لا يشعر ... هو عبد ذليل لا كرامه له ... وشرف له انه اسفل قدمى الصخر ... عاد من افكاره وهو يتذكر