رواية اللؤلؤه


اسمي هشام دكتور صيدلي.
قالت في دلال 
طيب يادكتور هشام تسمح لي أعزمك على الغدا ونتكلم شوية في موضوعك مع جمانة وتشرح لي اللي حصل يمكن أقدر أساعدك.
كان شرها للغاية شرها لها ولأنوثتها الطاغية ولفكرة أن تدفع هي ثمن طعامه فوافق على الفور واتجها إلى سيارتها الفخمة فتطلع إليها في بلاهة ممتزجة بجشع ونهم مما جعلها تدرك أنها بالفعل أمسكت بطرف الخيط الذي ستشده حتى يخنق غريمتها .
الفصل الخامس عشر
من أكثر الأيام إرهاقا كان هذا اليوم توالت فيه الأحداث والصدمات خاصة بعدما علمت أن هشام حاول مقابلتها في الشركة لكنه قابل مديرها وعنفه بل وضربه أيضا كان الموضوع حديث الشركة كلها مما أشعرها بالخجل ترى ما الذي حدث والذي يجبره على ضربه وطرده بهذا الشكل وما الذي يهمه من أمرها لكي يتصرف هكذا عادت لمنزلها لتستقبلها صغيرتها بلهفة فانحنت تحملها وتقبل وجنتيها بشغف هاتفة 
ملوكة حبيبة ماما وحشتيني.
ضحكت الصغيرة في سعادة ثم بادلت والدتها القبلة وتعلقت برقبتها وهي تتجه للمطبخ دلفت إليه لتجد والدتها تطهو الطعام وشقيقتها جالسة تطالع بعض الأوراق في اهتمام وتحتسي كوبا كبيرا من النسكافيه رفعت رأسها إليها وعلت شفتيها ابتسامة باهتة بها الكثير من الانكسار كم تشعر بالأسى من أجل شقيقتها تلك التي تراها أما ثانية وملاكا حارسا لها تصبح بهذا الضعف هي امرأة كغيرها تحتاج للحب والوفاء لكنها افتقدت كلاهما بادلت شقيقتها الابتسام وهي تقترب منها وتنحني لتقبل رأسها قائلة 
إزيك يالولو عاملة ايه النهاردة نزلتي المحكمة ولا ايه 
أجابتها شقيقتها بنفس الابتسامة في خفوت 
أيوة نزلت كان عندي شوية حاجات ضروري اخلصها وكان لازم أنزل.
ربتت على كتفها في حنان ثم أجلست طفلتها على الكرسي المقابل لخالتها واتجهت لوالدتها متسائلة 
ها يا ست الكل هناكل ايه من ايديك الحلوة النهاردة 
ابتسمت الأم وهي تجيب 
عاملالك صينية الفراخ اللي بتحبيها إنت وأختك غيري يلا وتعالي ساعديني الكلام الحلو مابيغسلش المواعين.
ضحكت جمانة واتسعت ابتسامة لمياء قليلا ثم قالت جمانة وهي متجهة لغرفتها 
بس كده اؤمريني ياقمر إنتي.
دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها وهي تتنهد في حزن ثم قالت من أعماق قلبها 
يارب اسعد لميا وارزقها بالزوج الصالح والذرية الصالحة إنت عارف هي طيبة وحنينة قد ايه اجبر قلبها يارب وفرحها.
ثم أبدلت ملابسها وغسلت وجهها وتوضأت ثم عادت لغرفتها لتصلي العصر بعدها اتجهت عائدة للمطبخ وجدت والدتها جالسة في مقابلة شقيقتها وتحمل الصغيرة على قدميها حاولت كسر الصمت المخيم على المكان فقالت بمرح 
عرفتوا آخر خبر 
رفعت لمياء رأسها وتطلعت إليها متسائلة وترجمت الأم السؤال لصوت مسموع قائلة 
خير ياجوجو 
هزت كتفيها وهي ترد في مرح 
دكتور آدم مديري اللي كان أستاذي في الجامعة طلع لي بحل جهنمي لمشكلة ملك .
شعرت الأم بالأمل واستمرت لمياء في النظر إليها باهتمام كان حديث جمانة يدل على أنها تسخر من الفكرة ولا تقبلها حين أجابت 
بيقولي اتجوزي.
عقدت لمياء حاجبيها في دهشة ثم صمتت في تفكير عندما هتفت الأم 
اتجوزي هو ده الحل إزاي يعني جوازك في الوقت الحالي نقطة ضعف هيمسكوا فيها عشان ياخدوا البنت.
أومأت جمانة برأسها موافقة وردت 
أيوة ما أنا قلت له كده.
قالت الأم باستغراب 
حل مش منطقي أبدا.
هنا علا صوت لمياء وهي تقول بهدوء 
ليه مش منطقي يا ماما بالعكس الفكرة عجبتني جدا جواز جمانة حاليا هيعتبر خط دفاع وهجوم في نفس الوقت لو باعت الأرض لجوزها حتى لو بعقد صوري كده مشكلة الأرض اتنقلت لعهدته وهو يتصرف فيها وبالتالي الحاجة اللي عاملة أزمة من الأول مش هتبقى متعلقة بجمانة إنما بشخص تاني يقدر يتصرف معاهم ويجيب حقها ودي نقطة هجوم وفي نفس الوقت يحميها منهم ودي نقطة دفاع ده غير إنه حتى في حالة جوازها الحضانة مش من حقهم.
تطلعت إليها شقيقتها في دهشة وصمتت الأم مفكرة استغربت جمانة للغاية فما قالته لمياء كان هو ما طرحه آدم بالضبط لكنها نسقته بشكل أكثر منطقية وجعلته أكثر قابلية لإقناعها قد تتزوج زواجا صوريا من شخص ما حتى لو دفعت له مالا ليقوم بالمهمة لا يشترط ان يكون الزواج تاما وترتبط بشخص لا تحبه او تريده خاصة مع حالة قفل قلبها الذي علاه الصدأ حتى التحم ببعضه البعض ولم يعد من الممكن فتحه قالت بعد صمت 
ده نفس كلام دكتور آدم بس إنت رتبتيه صح.
هزت لمياء كتفيها وقالت 
الفكرة فعلا معقولة جدا.
ردت الأم 
مش عارفة يابنات مش مطمنة.
ضحكت جمانة وهتفت 
ياماما ماتقلقيش يعني حتى لو قلت هانفذ الفكرة خلاص الشخص الهايل السوبر اللي هيحميني منهم واقف ع الباب.
قالت لمياء بهدوء 
لازم يكون بيحبك عشان يدافع عنك.
تطلعت إليها في دهشة ها هو عائق آخر أمام تنفيذ الخطة من الذي يحبها ولو وجد فهل سيقبل زواجا صوريا كما يقولون مجرد حبر على ورق يجبر بعده على الوقوف في وجه المدفع قاطع أفكارها صوت والدتها وهي تقول 
ايه رأيكم في دكتور حسام
رفعت عينيها فيما يشبه الصدمة لوالدتها في حين هزت لمياء كتفيها في صمت استطردت الأم 
إنسان هايل وأخلاقه عالية وشهم ومعجب بيكي.
اتسعت عيناها وهي تهتف 
معجب بيا 
أومأت الأم برأسها في صمت فسألتها 
وإنت عرفتي ازاي يا ماما 
ابتسمت لسذاجة ابنتها وردت 
واضح عليه ياجمانة إنت بس اللي قافلة قلبك وعقلك وعنيكي ومش عاوزة تشوفي حاجة.
شعرت بالڠضب لكلام والدتها فقالت في عصبية 
وحتى لو معجب بيا ياماما مش هاقوله تعالى اتجوزني ودافع عني قدام أهل جوزي اللي ماټ وحط نفسك في وش المدفع عشان تتعرض للخطړ بدالي.
ردت الأم بصبر 
اللي بيحب حد مش محتاج إنه يطلب منه يحميه عشان هو هيحميه فعلا من نفسه.
هزت جمانة رأسها في عڼف وقالت رافضة 
مستحيل أنا مش فاهمة بتفكروا إزاي أتجوز بعد حسام وعشان ايه فلوس وأرض ماتغور 
قالت لمياء بشئ من الحزم 
إنت بتهرجي يا جمانة ! هي مسألة فلوس وبس دي أرض بنتك وعشان إنت وصية عليها فإنت مسئولة قدام ربنا عن مالها وبتساعديهم ياكلوا مال اليتيم ودي تعتبر شراكة في الذنب.
صمتت جمانة وشعرت بالقلق من كلام أختها لم تفكر في هذا الجانب من قبل لكنها ردت بعدها بعناد 
ربنا عالم بالحال

يا لميا وعارف إني مضطرة عشان احافظ على بنتي نفسها.
ردت لمياء بحزم أكبر 
بس كان قدامك حل ورفضتيه وضيعتي حقها وخلاص ده غير إن مفيش أي محكمة هتديكي الإذن إنك تبيعي الأرض بسعر بخس ..
شعرت بالغيظ من منطق أختها هاهي تقنعها وببساطة مرة اخرى تذكرت وعدها لوالدة زوجها كيف تخلفه لما يتحدثون عن زواجها وكأنه أمر طبيعي مسلم به كأن زواجها يمكن أن يحدث في الغد وأن الرجل متاح فورا للزواج من هو هذا الرجل كيف ستتقبل أمرا كهذا رجل آخر في قلبها لا .. في حياتها مع صغيرتها هل هذا ممكن بعد صمت دام طويلا قالت في شرود 
طيب ووعدي
عقدت الأم حاجبيها في غيظ وقد فهمت ماتقصده ابنتها في حين تساءلت لمياء في دهشة 
وعد ايه 
نظرت إليها بحزن كانت تعلم أن الأمر سيغضب شقيقتها للغاية لكن ما باليد حيلة لذلك قالت بتردد 
وعدي لماما راضية إني مستحيل أتجوز بعد حسام الله يرحمه.
اتسعت عينا شقيقتها في صدمة لم تجد ما تقوله وارتج عليها لثوان صړخت بعدها 
نعم انت اټجننتي يا جمانة إزاي تدي وعد زي ده ده حتى مش عشانك لا عشانها انت فاكرة وعدك ليها صح تفتكري لو خلفتي وعدك هي هيكون شعورها هتحس بخېانة پقهر بمۏت ابنها وضياعه منها للمرة التانية لما تضيعي منها إنت كمان 
صمتت لحظة لتلتقط انفاسها ثم عادت تقول بصوت أهدأ 
جمانة مش من حقك توعدي إنك توقفي حياتك على شخص حتى لو إنت عاوزة ده ممكن تاخديه قرار براحتك بس في أي وقت ممكن يتلغي لأي سبب إنما الوعد .. خلف الوعد ده حاجة مش بسيطة لازم تروحي لطنط راضية وتتكلمي معاها وتشرحي لها المشكلة عشان تحلك من وعدك ده.
ردت جمانة بعصبية 
ازاي يعني يا لميا عاوزاني أروح اقولها معلش مش هاقدر احافظ على وعدي وبادور على عريس.
زفرت لمياء في حنق وقالت 
انت بتستهبلي يعني هو في حد يقول كده هتشرحي لها الموقف وتفهميها إنك خاېفة وانك اتعرض عليكي حل كذا وكذا وانت مش عارفة تعملي ايه وبعدين شوفي رأيها وحاولي تختاري كلامك صح عشان ماتفهمكيش غلط واوعي تديها وعد بحاجة مچنونة تانية سيبي الأيام تمشي زي ماهي.
عقدت جمانة حاجبيها في تفكير ووالدتها تتطلع إليها في صمت وعادت شقيقتها ټدفن رأسها في اوراقها ثم زفرت في ضيق وقالت 
هاشوف أنا مش عارفة هاواجهها إزاي بس ده مش معناه إني موافقة على فكرة الجواز أصلا ده غير إن فعلا مفيش حد يصلح اروح اطلب ايده.
هزت شقيقتها رأسها في غيظ ولم ترق لها الدعابة في حين قالت الأم 
سيبيها على الله ياجمانة المهم تكلمي راضية في الموضوع يمكن ع الاقل تكلم ولاد جوزها يبعدوا عننا ولو إني عارفة إنهم مالهمش علاقة ببعض للدرجة.
أومأت برأسها في صمت وجلست تفكر فيما ستقول لها عندما تزورها و إلى أي مدى سيؤلمها الأمر ! .
____________________________
في ذلك اليوم قررت جمانة الذهاب لوالدة زوجها الراحل لن تصطحب صغيرتها معها فهي تريد الكلام بحرية ولا تريد لابنتها ان تشاهد جدتها حزينة باكية والسبب أمها صلت المغرب وارتدت ملابسها على عجالة وتركت الصغيرة مع خالتها التي نظرت لها نظرة طويلة بادلتها إياها وكأن حديثا مطولا دار بين أعينهما خفضت بعده جمانة عينيها في صمت وهي تطبع قبلة على رأس ابنتها وتغادر المكان قادت سيارتها في شرود شديد حتى كادت تصطدم بأخرى في إحدى الإشارات لكنها توقفت في آخر لحظة وهي تتنهد بعمق وارتباك التقطت هاتفها تتطلع للساعة بدون سبب ثم عادت تقودها مرة أخرى حتى وصلت لوجهتها بعد الترحاب والسؤال عن الأحوال والصغيرة التي حزنت جدتها أنها لم تأت قصت جمانة الأمر كله من بدايته على السيدة حكت لها كم تتألم وكم تخاف قالت لها عن التهديدات التي هددها بها أخا زوجها وأنه سيأخذ صغيرتها منها مهما حدث ومهما فعل لتصبح الأرض كلها ملكهم للأبد بكت بشدة عندما تذكرت وشعرت بالخۏف يغزو قلبها مهشما ضلوعها طاعنا إياه واستها السيدة كثيرا وشعرت بالحيرة هي الأخرى فلم تكن تملك من الأمر شيئا ماذا لو أساؤوا لسمعة والدتها ليأخذوها منها ألم يفعلوا هذا معها بعدما تزوجت والدهم والدهم الحنون الطيب الذي لم يصدق الأمر ونزح بها للقاهرة لتستقر هناك هي وصغيرها حسام حسام الذي شعر أخويه دوما بالغيرة منه والحقد عليه خاصة بعد تخرجه من كلية الصيدلة وتملكه لصيدلية خاصة كهدية من والده حسام الذي كان قرة عين أبيه