رواية اللؤلؤه


دي لا وأمي عاوزاني اتجوزها وبتقولي طايشة بس وربيها انت زي ماتحب أربي مين اذا كان أهلها ماعرفوش يربوها 
هز آدم رأسه في حزن وقال 
معلش يا أدهم اهدى الحمد لله إن الموضوع انكشف في أوله وماحصلش مشاكل بسببه خصوصا مع جمانة تخيل لو كنت رحت قلت لها قبل ماتعرف الحقيقة كان رد فعلها هيبقى إزاي 
شعر أدهم بالرهبة من مجرد تخيل الأمر وحمد الله أن أنار بصيرته في اللحظة المناسبة تراجع في كرسيه وهو يتنفس الصعداء في حين رغب آدم في تخفيف جو الصدمة فداعبه قائلا 
امال فين الميموري اللي بتقول عليها صفاء دي 
عقد حاجبيه وهو يعتدل في كرسيه مرة أخرى وهتف في استنكار 
نعم بتسأل عليها ليه 
هز كتفيه وهو يجيب بلامبالاة 
أبدا عاوز أعرف فيها ايه وازاي عرفوا يخلوا الاصوات زي صوتي انا وجمانة 
زفر أدهم في ڠضب وقال حانقا 
لا والله باقولك ايه يلا روح مكتبك .
قهقه آدم في مرح ولاحظ الغيظ على وجه أخيه فقال وهو ينهض من مقعده 
عموما أهي جمانة في المكتب هاروح احكيلها الاخبار .
لاحقه صوت أدهم بسرعة هاتفا 
آدم اوعى تحكي لها حكاية الميموري دي قول لها بس ع الملف .
أراد آدم برغبة طفولية إغاظته أكثر فتساءل متصنعا عدم الفهم 
ليه يعني مش لازم تعرف كانت عاوزة تعمل فيها ايه 
ڠضب أدهم وهب واقفا وصاح 
انت بتستهبل يعني عاوز تقولها لفقوا لي علاقة معاكي ومكالمة ژبالة 
ثم تراجع للخلف في صدمة فحتى هذه اللحظة لم يكن آدم يعلم محتوى الذاكرة بالضبط لكنه خمن شيئا يتعلق به و جمانة أما أن يكن هذا الشيء علاقة قڈرة عبر الهاتف فلم يكن هذا في حسبانه حتى أنه فهم الآن سر رفض أدهم إعطائه الذاكرة ليسمع محتواها قال باندهاش 
انت بتقول ايه الميموري عليها كده فعلا 
زفر أدهم في حنق شديد وقال في استياء لاعنا هفوته 
أيوة.
ظهر الضيق على وجه أخيه وشعر بحجم المعاناة التي وضع فيها أدهم بسبب حبه لها أراد أن يمر الأمر بسلام وأن ينسياه فأضفى على صوته أكبر قدر استطاع استحضاره من المرح وهو يقول 
طيب هاروح اصلح غلطتي بقى واستر ع البنت اللي سمعتها باظت بسببي.
قالها ثم تحرك في سرعة متجها نحو باب المكتب عندما قذفه أدهم بملف ورقي كان أمامه وهو يشعر بالڠضب منه ويضحك في نفس الوقت ثم هتف قبل أن يخرج 
آدم ! إنت رحت فين مع جمانة من شوية 
الټفت إليه آدم وقال يغيظه 
وإنت مالك يعني 
هتف به في غيظ 
آدم !!
ضحك آدم بشدة ثم قال في هدوء 
أبدا يابني حاجة كده هبلة زي الأفلام القديمة اتصلوا بيها وقالوا لها إنهم مستشفى وإن ملك بنتها هناك وكده طبعا طلعت تجري وأنا وراها لأنها كانت معايا وقتها بنشتغل على ملف المناقصة ولما مشينا بالعربية شوية قلت لها تتصل بمامتها أو أختها تتأكد منها وطلع مقلب زي ما شفت.
بدا الڠضب على وجه أدهم وقال 
الناس دي بتفكر إزاي بأقولك ايه بعد كده أي تليفون أي حاجة تقولي وانا اوصلها اطلع منها انت ماشي 
ضحك آدم وقال 
من أولها يابني استنى لما توافق عليك طيب .
هتف فيه في غيظ 
امشي يا آدم روح مكتبك يلا .
ضحك مرة أخرى ثم استدار خارجا من الغرفة بعدما خرج آدم جلس في صمت يفكر لما يشعر بالضيق من آدم هل يغار من أخيه بالفعل أم بسبب مزاحه ثم اتخذ قرارا انتوى تنفيذه بعد زواجه منها في الحال .
___________________________
عاد آدم لمكتبه ليجد جمانة في انتظاره والقلق يبدو على ملامحها وعندما رأته سألته في لهفة 
خير يا دكتور كانت عاوزة ايه 
هز كتفيه في بساطة و رد 
أبدا كانت عاوزة تعمل مشكلة بيننا وبين أدهم هتسرق ورق المناقصة وتبيعه ونلبسها احنا لما تضيع المناقصة مننا .
عقدت حاجبيها وبدا عليها الضيق ثم تساءلت مرة أخرى 
طيب وليه كده 
أجابها باقتضاب 
دينا
فهمت على الفور ما يقصده وتساءلت بداخلها أكل هذا من أجله شعرت بالحزن يكتنفها تساءلت عن سره فلم تدري له سببا فاستكانت لأمرها الواقع وضاعت في متاهة حيرتها واكتفت بالصمت استغرب هو صمتها وشعر بحيرتها و لمحة الحزن التي ظهرت في عينيها أراد أن يواسيها لكنه بهذا كان سيفشي شيئا حپسه أخاه بداخله فغير الموضوع تماما وقال 
بس الحمد لله إننا رجعنا في الوقت المناسب كويس إني قلت لك كلمي مامتك او اختك واطمني.
رفعت عينيها إليه ووافقته قائلة في خفوت 
معاك حق يادكتور ساعتها مافهمتش قصدهم ايه من مقلب زي ده بس دلوقتي عرفت السبب الحمد لله على إنه سترها.
رد بهدوء 
الحمد لله.
ثم نهض متجها إلى مكتبه وهو يسألها 
مركزة نشتغل ع المناقصة دي النهاردة ولا نأجلها لبكرة 
تطلعت إلى ساعتها لحظة ثم قالت 
لا للأسف لو ممكن امشي بدري شوية تركيزي ضايع خالص.
أومأ برأسه موافقا ثم سألها 
هتمشي امتى 
أجابت 
يعني كمان نص ساعة كده هاخلص الورق اللي معايا ده وامشي.
قال 
أوك.
ثم اتجه لمكتبه بسرعة وبعد دخوله اتصل بأخيه قائلا بسرعة وصوت خاڤت 
أيوة يا
أدهم .. جمانة هتروح كمان شوية متضايقة ومش مركزة .. إنت
اديت لها مهلة قد ايه تفكر طيب كويس بقى لها كم يوم اهي تعالى اعرف رأيها وحسسها باهتمامك ... ايه أبدا حسيت إنها اتضايقت لما عرفت إن دينا كانت عاوزة تلبسنا موضوع المناقصة وبان كأنها سألت نفسها كل ده عشانك وحسيت إنها قلقانة ... ايه ياعبيط إنت هتغير مني يوووووووه باقولك ايه انت حر .
ثم أغلق الهاتف وضحك وهو يقول 
هههههههه بيغير مني مچنون.
ثم بدأ في العمل على الأوراق التي أمامه وهو يضحك كلما تذكر جملة أخيه 
حسيت إنها قلقانة وانت مركز معاها اوي كده ليه يعني 
وعاد يضحك في مرح .
_____________________________
كان الحاج عبد الرحمن جالسا في بهو منزله الكبير عندما دخل عليه شقيقه كمال مندفعا پغضب 
ايه ياحاج هنفضل ساكتين كده كتير يعني رفضتني ورفضت تدينا الارض هنعمل ايه ونتصرف إزاي معاها عشان أني مش ناوي أسيبها تتهنى باللي عملته .
عقد الحاج حاجبيه في ڠضب وهتف فيه بصرامة 
في ايه يا كمال مالك عامل زي القطر كده ليه اهمد بقى وبطل فكرك الاهبل ده عشان مش عارف أفكر منك.
نظر إليه في أمل وسأله 
يعني في حاجة في بالك يا حاج 
رمقه بنظرة استخفاف ورد 
أمال فاكر هسيبها تهينك وترفضك وتاخد أرضنا والموضوع يعدي بالساهل أني بأفكر لها في حاجة نكسر عينها بيها ونلوع كبدها على بنتها عشان تبقى تتعلم تتعامل مع ولاد زيدان إزاي .
علت ابتسامة شيطانية شفتي كمال وهو ينظر إليه وتساءل 
يعني وصلت لحاجة يا حاج 
رد عليه بنفاد صبر 
يعني يا كمال أديني بأفكر وأوعدك خطتي هتكون فيها نهايتها هي واللي يتشدد لها وتبقى تخلي القانون ينفعها .
سأله مرة أخرى 
طيب احكيلي ياحاج يمكن أفكر معاك ونوصل لحاجة نذلها بيها .
تطلع إليه الرجل في صمت لثوان ثم قص عليه ما يفكر وهو ينظر إليه في تبجيل مستمعا لخطته .
الفصل الحادي والعشرون
________________
لملمت جمانة أوراقها التي كانت تراجعها وجمعتها في أحد الملفات ثم فركت عينيها في إرهاق وهي تأخذ نفسا عميقا بعدها وضعتها في أحد أدراج مكتبها و أغلقته في إحكام ثم التقطت حقيبتها وقامت لترحل كانت تبحث في حقيبتها عن مفاتيحها كالمعتاد وهي تسير باتجاه الباب عندما لمحت شخصا يقف أمامه ويسده بجسده رفعت عينيها لترى الواقف فكان أدهم ينظر لها بطريقة غريبة أشعرتها بالخجل خفضت عينيها أرضا وهي تتساءل 
انا استأذنت من دكتور آدم عشان أمشي بدري شوية.
تجاهل ماقالته تماما ودلف للمكان وهو يسألها 
رأيك ايه 
رفعت عينيها إليه في دهشة واستغراب ثم تذكرت عرضه للزاوج منها فغزت الحمرة وجنتيها بشدة وخفضت عينيها مجددا وبدا وكأنها تنظر لحذائه شعر هو بالسعادة وهو يتطلع إلى وجنتيها الحمراوين وشعر بالنشوة أن يكون هو السبب وسألها مرة أخرى ممازحا 
ايه عاجبك 
نظرت إليه بدهشة مرة اخرى وتساءلت 
هو ايه 
حرك قدمه مشيرا لحذائه وقال في مرح 
الشوز ملاحظ إنك بتبصي له كتير 
شعرت بالحرج مرة أخرى واستغربت مرحه وكأنما يسعده أن يسبب لها كل هذا الارتباك فابتسمت ولم ترد عقد ذراعيه أمام صدره وتنحنح ثم سألها مرة أخرى 
هافضل مستني كتير رأيك ايه هتتجوزيني ولا هتتجوزيني 
ابتسمت في خجل لدعابته فتطلع إليها بحنان وقال مستفزا إياها 
ماعنديش وقت المأذون مشغل العداد .
تطلعت إليه في دهشة هذه المرة وكتمت ضحكتها بصعوبة فوجدته ينظر إليها باحتواء أشعرها بالدفء عادت تطرق برأسها أرضا وهي لا تجد ماتقوله فسكت تماما كانت في هذه اللحظة تراوده أفكار عدة هل ترفضه لكنها تستحي من إخباره هل يمكنه بالفعل إن هي رفضت أن يجبرها على الزواج منه وإن أجبرها هل بإمكانه جعلها تحبه يوما يا إلهي لما هي صامتة هكذا رفعت رأسها أخيرا وقالت في تردد 
باشمهندس أدهم أنا مش عارفة أقول لحضرتك ايه يمكن حضرتك ماتعرفش علاقتي بحسام الله يرحمه كانت عاملة ازاي وإزاي صعب بالنسبة لي إني أضطر أرتبط بحد بعده حتى لو بشكل صوري او مؤقت لما الظروف تضطرك تعمل حاجة كنت رافضها بيبقى صعب عليك اوي تاخد قرارك فيها وتوافق الظروف أو تتحداها ومش الكل عنده القدرة ع التحدي ده أو إنه يقف في وش الظروف ويرفض إنها تجبره على حاجة ضد رغبته أنا مش باقول لحضرتك الكلام ده عشان قصدي ازعلك او ارفضك أنا بس باوضح لحضرتك إني فعلا مش هاقدر استمر في الجوازة دي للأبد حضرتك لما عرضت علي الجواز قلت لي صوري أوك لكن ينتهي بعد مدة دي معترض عليها مش عارفة إيه سبب اعتراضك إذا كنت وافقت على اول شرط فانا باعيد عليك طلبي تاني حضرتك وافقت تقف جنبي وتساعدني وانا مش لاقية كلام يكفيني أشكر حضرتك بيه على موقفك ده فأرجوك كمل جميلك للنهاية واوعدني وقت مااطلب منك حريتي تديهالي.
كانت كلماتها كالسياط ألا تعلم تلك المرأة ماتعنيه له لكنني لن أتركك مهما فعلت وطالما حييت أنت امرأتي أنا وستكونين لي أنا فقط تخطى كل كلامها وحاول أن يضفي المرح على لهجته وهو يسألها 
يعني موافقة 
نظرت إليه في دهشة مرة أخرى وهي لا تدري مابه ولما يبدو كطفل يلهو هكذا ذلك الذي كان يرعبها وجدت نفسها تبتسم في خجل لم تدري لما شعرت به وهي تومئ برأسها إيجابا في صمت وتعود للنظر لحذائه مرة أخرى أما هو فكاد يطير فرحا أو يضمها ويحملها ثم يدور بها في المكان لولا بقايا عقل منعته توقفت الكلمات في حلقه وشعر بها تسده فتنحنح بقوة جعلتها تنظر إليه في قلق لكنه ابتسم وقال 
لا لا ماتقلقيش ده حاجة كده وقفت في الحنجرة.
ثم قهقه بلا داعي وهي تقول في سرها إنه مچنون بالفعل عاد يسألها