رواية اللؤلؤه


المكان لم ينبس هو ببنت شفة ولم تعلق هي بحرف صمت مطلق لم يظهر فيه سوى صوت أنفاسهما المضطربة أخيرا رفعت عينيها إليه فقرأ فيهما الكثير التردد الخۏف القلق الدهشة وشيء غامض لم يتبينه لم يفهم من عينيها ردها على طلبه فاستمر صامتا منتظرا جوابها جوابها الذي عندما أتى لم يكن يتوقعه مطلقا 
ليه 
شعر بالتوتر هل يجيبها بأنه يحبها بأنها تثير جنونه وأنه عندما يكون حولها يفقد قدرته على التفكير المنطقي السليم ويتصرف بكل عفوية وجموح لم يعهدهما في نفسه قط بما يجيب حقا بأنه يغار عليها بشدة تكاد تفجر عقله وتجعله ېقتل من يقترب منها بأن استفزازها ورؤيتها غاضبة كطفلة صغيرة يسعده للغاية بأنه يريد ضمھا لصدره وتقبيل دموعها ومحو أحزانها أنه يريد أن يكون هو رجلها وحاميها وسندها وأن يسكنها بين ضلوعه طال صمته ففسرته هي بطريقة خاطئة عندما قالت مرة أخرى 
مش لاقي إجابة السؤال صعب اوي كده 
جلس أمامها على الكرسي المقابل للمكتب وقال 
مش عارف ليه فجأة لقيت حاجة بتقولي لازم تطلب منها الجواز حالا.
اندهشت وقالت 
حاجة 
لمعت عينيه وأجاب 
أيوة حاجة مش فاهمها ولا عارفها حاجة بتخليني مچنون وخلاص.
لم تفهم للمرة الثانية فصمتت مرة أخرى هاهو عرض زواج من رجل تعلم جيدا أن مخيف صارم قادر على حمايتها لكن هل يمكنها أن تطلب منه أن يكون زوجها على الورق فقط ماذا سيكون رد فعل ذلك المخيف هل سيقبل شعرت بأنه سيتزوجها عنوة إن أراد وكم دغدغ ذلك أنوثتها وداعب مشاعرها المدفونة اجتاحها الحزن والقلق مرة أخرى بسبب ما تذكرته فسألته 
طيب ودينا 
عقد حاجبيه في تساؤل ودهشة 
دينا مين 
رفعت حاجبيها في نوع من الاستنكار والاستهجان ففهم قصدها وتذكر الموقف السخيف الذي وضعته دينا فيه ومعها هي بالذات وكأنها كانت تقصدها بالفعل فأخذ نفسا عميقا وأجاب 
لو قلت لك هتصدقيني ولا هتصدقي بس اللي شفتيه 
ردت بحزم 
لو منطقي أصدقه مش كل حاجة في الزمن ده نشوفها تبقى حقيقة.
علت ابتسامة فرحة شفتيه وشرح لها الأمر برمته خاتما حديثه وهو يقول 
أنا مستحيل أعمل حاجة زي دي حتى لو مع اللي بأحبها مادام مفيش بيننا رباط شرعي واللي باحبها مستحيل تكون بشكل دينا او بطريقتها أكيد هتكون مختلفة وعلى النقيض تماما هتكون محل ثقتي وفخري بيها قدام الناس كلها.
شعرت بنوع من السعادة يداعب قلبها في رفق وهدوء أعقبها دهشة ملأتها حتى النخاع لما تشعر بالسعادة هل هو بالفعل من كانت تتمناه هل تثق بحمايته هل تعلم أنه سيكون حارسها الأمين ولكن كيف ستخبره أن الزواج لن يكون فعليا مهلا لحظة ! هي تفكر في الأمر وكأنه يعلم بمشكلتها ويعرض عليها الزواج ليكون بجانبها ماذا لو أنه يعرض عليها زواجا حقيقيا دائما لا ينتهي رفعت رأسها إليه وقالت في تردد 
انا عندي مشكلة وكان حلها الجواز وحتى لو وافقت فأنا ...
صمتت ولم تستطع أن تكمل حديثها شاعرة بالخجل فحثها قائلا 
المشكلة عارفها وعندي استعداد أحلها من بكرة لو وافقتي إنما اللي بعد حتى ايه بالظبط 
ترددت مرة أخرى ثم حسمت أمرها فجأة وقالت بسرعة 
الجواز هيكون صوري لأني مستحيل أتجوز بعد حسام الله يرحمه وهيكون لمدة معينة لما تتحل مشكلتي ينتهي.
شعر بالصدمة صمت وطال صمته كثيرا طال حتى أنها اعتقدت انه يراجع نفسه وسيتراجع عن طلبه وحزنت لذلك وأصابها حزنها پغضب شديد لما يهمها الأمر إن كان هو لا يعنيها في شيء قطع تفكيرها صوته الحازم وهو يقول 
ماعنديش مانع بس بشرط.
حملت عينيها تساؤلا أجاب عنه بنفس الحزم 
الجواز هيكون عادي هأنفذ لك طلبك في موضوع الصوري ده إنما حكاية النهاية دي سيبيها لوقتها مفيش حاجة اسمها مدة معينة بعدها ينتهي الجواز.
سألته 
ليه 
نهض واقفا وهو يرد 
من غير ليه هو كده وده اللي عندي.
ثم صمت لحظة يتطلع إليها فأطرقت برأسها خجلا استطرد بعدها وهو يميل نحوها قليلا 
هأسيبلك وقت تفكري براحتك ومنتظر موافقتك ولو مش موافقة هاتجوزك ڠصب عنك.
تطلعت إليه في دهشة وشعرت بتلك الدغدغة في مشاعرها مرة أخرى لكنه عاد يعتدل ثم الټفت عائدا لمكتبه فسألته بسرعة عن أمر نسيته في وسط حديثهما 
عرفت مشكلتي منين 
الټفت إليها مرة أخرى ثم نظر لمكتب آدم المغلق وقال بهدوء 
من آدم.
سألته بسرعة على الرغم من دهشتها 
وليه قالك عليها 
أجاب وهو ينظر في عينيها 
عشان شاف حاجة انا ماكنتش شايفها.
لم تفهم وهو لم يعطها فرصة لمزيد من الأسئلة بل استدار مغادرا المكان بسرعة.
ظلت جمانة بعد مغادرته محدقة في الباب لم تكن تعي ماحولها جيدا رن هاتف المكتب الداخلي فلم تشعر به فتح باب مكتب آدم وأطل منه في قلق فوجدها تجلس صامتة تحدق في باب المكتب الخارجي نظر إليه في عدم فهم ثم ناداها فلم تجبه وبدا أنها لم تسمعه مطلقا ناداها بصوت أعلى وهو يقترب منها فانتفضت في مكانها والتفتت تنظر إليه وعيناها لا زالت تحمل صورة أدهم فأغمضتهما لحظة ثم فتحتهما لتجد آدم يقف أمامها ويبدو عليه القلق سألها 
مالك

يا جمانة سرحانة في ايه أوي كده في حاجة حصلت
أومأت برأسها في صمت فعاد يسأل في قلق 
خير حصل ايه 
أشارت للباب وقالت 
باشمهندس أدهم.
تطلع إلى حيث تشير فلم يجد أحدا فعاد يلتفت إليها قائلا 
ماله كان هنا 
أومأت برأسها إيجابا فسأل 
ومادخلش ليه 
أجابت 
كان جاي عشاني.
شعر بالدهشة وعاد يسأل 
عشانك كان عاوز ايه 
نظرت إليه في خجل ثم خفضت عينيها أرضا وهي تجيب في خفوت 
عرض علي الجواز!
ارتفع حاجبا آدم بشدة وهو يشعر بدهشة لاحد لها ثم هتف ضاحكا 
بجد يا ابن الإيه يامجنون .
تطلعت إليه في دهشة وهو يستطرد 
طيب وإنت رأيك ايه 
هزت كتفيها في حيرة وردت 
مش عارفة!
سألها 
مش عارفة ليه إنت شايفة إن أدهم كويس ويصلح زوج ليكي ولا لا 
أجابت بعفوية 
المشكلة مش في كده المشكلة هل هيقدر يحل المشكلة فعلا ويقف لأهل حسام ولو قدر هو بيعمل كده ليه 
سأل في استغراب 
هو ماقالكيش هو عرض عليكي الجواز ليه 
هزت رأسها نافية وهي تجيب 
لا سألته قالي مش عارف وحاجة مچنونة بتخليه يعمل كده مافهمتش.
ابتسم في حنان ولم يعلق في حين انتبهت هي لأمر كانت قد نسيته فسألته بسرعة 
دكتور آدم هو حضرتك حكيت له على مشكلتي ليه 
صمت قليلا ثم أجاب وهو ينتقي كلماته بعناية 
مادام هو ما شرحش ليه عرض عليكي الجواز ماأقدرش أقولك ليه قلت له على مشكلتك خليه هو يقولك بنفسه لو ربنا أراد واتجوزتوا.
شعرت بالدهشة فقالت بإلحاح 
دكتور آدم من فضلك قول لي مخي تعبان من التفكير أصلا وكده الضغط بيزيد عليه.
ضحك وهو يرد معاندا 
لا مش من حقي.
ثم اتجه عائدا لمكتبه في بطء وكأنما يريد إثارة غيظها أكثر وعندما وصل لبابه الټفت إليها قائلا 
يلا نسينا نقطة مهمة في الملف لازم نخلصها النهاردة بس عاوزك تصحصحي معايا.
تطلعت إليه والدهشة تغمرها والحنق يتمكن منها كادت ټضرب بقدميها في الأرض كطفلة عنيدة ثم تذكرت أين هي فقامت متجهة لمكتبه باستسلام.
كانت جمانة وهي عائدة لمنزلها تشعر كأنها تحلق بين السحب القطنية تنساب من أعلى كقطرة ندى في الفجر تنحني لها الزهور لم تعلم لما تجتاحها تلك المشاعر كالمراهقات لكنها كانت سعيدة وهذا يكفيها شاعرة بنوع من الأمان وهذا يسعدها أكثر دلفت للمنزل بهدوء وملامحها تحمل شرودا واضحا وجدت شقيقتها وأمها وطفلتها جالسات في غرفة المعيشة في انتظارها لتناول الغذاء سويا ألقت السلام ثم جلست ملقية بجسدها على إحدى الأرائك وأسندت رأسها للخلف مغمضة عينيها في سلام تبادلت الأم والأخت نظرة تساؤل في حين اقتربت منها ملك وجلست فوق ساقيها ونادتها 
ماما 
فتحت عينيها ومالت تتطلع للصغيرة بحب وسألتها 
أيوة ياحبيبة ماما !
رمت ملك بنفسها في حضڼ أمها ولم تتكلم عندما سألتها شقيقتها 
مالك يابنتي شكلك غريب كده ليه 
ردت في هدوء 
مفيش جالي عريس.
اندهشت المرأتان بشدة وأمها تهتف 
عريس بجد ياجمانة دكتور حسام كلمك 
هزت رأسها نفيا وقالت 
لا يا ماما مش دكتور حسام.
سألتها شقيقتها بانعدام صبر 
أمال مين يابنتي ما تتكلمي .
أجابت بخفوت 
مديري في الشركة.
هتفت لمياء 
دكتور آدم 
نفت مرة أخرى وهي تجيب 
لا أخوه.
ابتسمت الأم وهي تتذكره وسألت 
مش ده اللي كان بيزور ملك بعد الحاډثة 
هزت رأسها موافقة وقالت 
أيوة يا ماما هو.
سألتها لمياء 
وعرض عليكي الجواز إزاي فجأة كده 
هزت كتفيها بعدم فهم وهي تجيب 
مش عارفة كنت في مكتبي لقيته فجأة واقف قدامي بيقولي تتجوزيني.
اندهشت لمياء بشدة في حين ابتسمت الأم بحنان ثم قالت شقيقتها 
فجأة كده ده مچنون ولا ايه 
ضحكت جمانة وهي ترد 
تقريبا.
لمياء باهتمام 
طيب و قلتي له ايه 
جمانة 
ولا حاجة ماعرفتش أرد.
لمياء 
وهو سكت 
جمانة بابتسامة 
لا قال لي منتظر موافقتك ولو ما وافقتيش هاتجوزك ڠصب عنك.
رفعت لمياء حاجبيها ثم ضحكت بشدة صاحبتها ابتسامة الأم وقالت 
لا ده مچنون رسمي طيب عرف بموضوعك 
أجابت 
أيوة بيقولي دكتور آدم قال له.
مطت لمياء شفتيها في استغراب وتساءلت 
طيب وقال له ليه
هزت كتفيها مجددا وأجابت 
مش عارفة بيقولي شاف حاجة أنا ماكنتش شايفها.
ابتسمت لمياء في فهم وتبادلت نظرة حنان مع الأم وجمانة تتطلع إليهما بنوع من الغباء ثم سألتها 
بتبتسموا ليه 
قالت لمياء بلهجة عابثة 
أبدا أصلك كالعادة هبلة وهو باين عليه متيم.
حدقت فيها بدهشة ثم ضحكت من أعماق قلبها وقالت بسخرية 
متيم مين يابنتي ! ده مرعب مخيف دراكيولا إنما حب وكلام رومانسي وفاضي من ده مالوش فيه.
لمياء بذكاء 
طيب ماسألتيهوش عاوز يتجوزك ليه 
ردت 
سألته طبعا قال لي حاجة مچنونة خلته يعمل كده .
قالت بحنكة 
مش بأقولك متيم ومچنون كمان مزيج هايل مبروك عليكي يابنتي هههههههههه
ضحكت هي الأخرى ثم قالت 
مش معقول يا لميا أكيد هو بس حابب يساعدني.
هزت لمياء كتفيها ثم سألتها 
طيب ورأيك ايه 
أجابت في حيرة 
مش عارفة.
هنا قالت الأم التي كانت تتابع حديثهما في صمت 
الحقيقة أنا شايفاه مناسب من ساعة ماشفته في المستشفى حسيت إنه شديد وكلمته واحدة حاسة إنه هيقدر يقف قدامهم ويجيب لك حقك ياجمانة.
ردت لمياء 
لو زي مابتقولوا كده مرعب وشديد يبقى قدامك حاجة واحدة تعمليها يا جوجو .
نظرت لها شقيقتها في تساؤل فأكلمت 
صلي استخارة وسيبيها على الله لو الموضوع اتيسر يبقى هو نصيبك.
أومأت جمانة برأسها مجيبة 
معاكي حق ربنا يعمل اللي فيه الخير.
قالتها ثم سرحت بخيالها بعيدا فيما قالته أختها استعادت الكلمة متيم أهو حقا يحبها وإن كان يحبها لما وافق على الزواج الصوري بينهما هل ينوي خلف وعده لها بعد ذلك أم أنه يحبها لدرجة الموافقة على أمر كهذا شعرت بالحيرة تجتاحها حتى أصابها الصداع وكاد رأسها ينفجر من التفكير.
في اليوم التالي عرض أدهم على والديه الأمر بدون انتظار لردها على طلبه وأبلغهما أنه طلبها للزواج كانت الصدمة شديدة بالنسبة إليهما سكت والده ولم يجد ما يمكنه التعليق به أما أمه فقد صړخت في وجهه 
إنت بتقول ايه يا أدهم إنت أكيد اټجننت.
كان صامدا في وجه صړاخها فرد بهدوء 
اټجننت ليه يا أمي