رواية الحلوة والجدع للكاتبه سنيوريتا ياسمينا احمد


عجلتى لاعجلك انى ...
تركها وغادر من الغرفه تماما متوجها الى قاعة الزيارات الخاصه بالجلسات العرفيه لا يلاحظ ابدا انه
نزل دون تبديل عباء النوم لقد افقدته تلك المجنونه صوابه واصابته بعدوى الجنون 
دخل الى القاعة ملقيا السلا م 
_ السلام عليكم 
اجابه الطرفين بوجه مكفر دون ملاحظته 
_ وعليكم السلام 
مر من امامه وهم بالجلوس قائلا بنبرته الخشنه 
_ هاا خير بيناتكم ابه 
رفع عواد وجه واستعد للهتاف لكن رؤيه ياسين بهذا الشكل الجمت لسانه تماما وحدق دون ان ينبث فاه
تسأل ياسين بسخريه 
_ خير الجطه كلت لسانك ولا ايه 
اشار اليه ابو الروس والذى لاحظ ايضا هيئته وهتف مندهشا 
_ انت اللى فى ايه مالك يا واد الكفراوى 
رمقه يا سين دون اهتمام وهاد يسئاله بنفس السخريه السابقه 
_ مالى يا ابو الروس ناجص يد ولا رجل 
اجابه ابو الروس وهو ينفض كفاه ببعض 
_ وبتسأل ناجص ايه ... انت ما شايفش نفسك ولا ايه 
وبرغم تعجب ياسين من حديثه الا انه اخفض بصره ليحدق بهيئته لعل ذلك الروج
يلطخه مرة اخرى لكن عندما رأى نفسه اذدت صډمته وتمنى ان تنشق الارض وتبتلعه الان 
نهض من مكانه يهرول خارج المجلس دون ان يهدر حرفا خجلا من نفسه 
توجه نحو المنزل يصارع ذباب وجهه ويتمتم بكلمات غير مفهومه وما ان ولج حتى رأى ريهام 
تقف على اخر درجه من درجات السلم الطويل مرتديه جلبابها الاسود تعزم على الخروج 
واجهها على الفور لقد عرف اين يصب غضبه الان صاح بصوت جهور 
_ رايحه على فين 
اجابته ريهام متعلثمه 
_ عاااايزه امشى 
صر على اسنانه وهدر پحده 
_ تروحى على فين هو انى لسه عجالتك 
رفعت اصباعها محذره بنبره مهزوزه 
_ ياسين ... انا مش هسماحلك ابداا انت مچنون وانا مش عايزه الجوازه دى .. يعنى مش عايزها 
ومش هرجع فى قرارى ابدااا 
صړخ بها پعنف 
_ اطلعلى على فوج بدل ما الخدم يتفرجوا على اللى هعمله فيكى 
همت لتعترض لكن صوته القوى الغاضب الصادح ب
_ اطلعى فوج ..
جعلها تستدير فى سرعه لتقفز عبر الدرج فى ړعب جلى جعلها تتعثر فى ذيلها عدة مرات 
وبرغم ڠضب يا سين منها الا ان فرارها المذعور وتعثرها المتكرر جعله يضحك دون شعور 
فأره هاربه ادعت الشجاعه وفرت فى اول مواجهه ..
بالاعلى 
لهثت عندما توارت فى جانب الدرج مختفية عنه وما ان انتظمت ضربات قلبها حتى تمتمت بتذمر 
_ هو هيخوفنى ولا ايه انا لازم امشى يعنى لازم امشى اه دا مچنون ممكن يعمل فيا حاجه هو وصواج بتاعه
دا ... كممت فاها سريعا ... وازحته لتستكمل .. انا اسفه يا استاذ صواج والله ما كنت اقصد .. وفاضت عيناها 
بالدموع الطفولى وهى تسترسل .. انا عايزه اروح ...عااااا 
مدت رأسها كى تراى ان كان الممر خالى ام لا فلاحظت اختفاء يا سين من الوسط فعادت تخطوا خطوات حذره 
نحو الاسفل على اطراف اصابعها مضت وصلت اخير واستمرت فى المضى نحو الباب وهى تشعر بلذة 
الانتصار تكبر شيئا فشيئا ...لكن كان من خلفها ياسين يخطوا نفس خطواتها الحذره فى انتظار فرصة الانقضاض 
لقد كان بانتظارها من الاساس اقتربت من الباب وقبل ان تمدد قدمها بالخطوة الاخيرة جذبها من تلابيبها الخلفيه 
وهو يهدر بغليل 
_ جولت ايه انى ...
ادارها اليه ببطء فلم تستطع النكران واجابته 
_ اااا اطلع ..ف ف فوق ...
صر على اسنانه واشار بأصبعه نحو الاعلى ودفعها حركاته زادتها فزعا و رغبه فى الفرار فاستدارت 
مرة اخرى نحو الباب لعله يغفل لثانيه عنها فتنقذ نفسها من براثنه لكنه التقطها ثانيا قائلا 
_ رايحه فين انتى 
اجابته متعلثمه 
_ مش كدا فوق ..
ضيق عينه ولم يجيبها فهتفت متذمره 
_ ايه انت هتاكلنى ولا ايه 
ظل يتمسك بملامحه الشرسه حتى يزيد الايهام عندها فعادت تنحب بطفوله قائله 
_ ما تتحولش ابوس ايدك ياسين 
مال بجذعه ليختطفها أعلى كتفه فشهقت بفزع وارتفع صوتها اكثر عندما انتبهت انه يصعد باتجاه 
الاعلى 
_ يا ماما حد يلحقنى يا مامى يامامى 
فى نفس التوقيت كان يتابع المشهد الخادماتان بهيه واسماء لتهتف اسماء قائله 
_ يا ابوى يا ابوى 
شاركتها بهية نفس الاندهاش وهدرت على نفس النحو 
_ يا مرارى عرسان صوح 
9
مضى يومان ويا سين يحتجز مجنونه فى غرفتها دون ان يمر اليها اى شخص سواه 
فتح الغرفه باستخدام المفتاح ويده الاخرى صنيه محمله بأشهى الاطعمه تحمحم 
حتى تفيق من شرودها وتفك اسر قدمها من يدها اقترب منها ووضع الصنيه اعلى الفراش 
الى جوارها اشاحت بوجها للجهه الاخرى فاقترب منها متوددا 
_ ما خلاص بجى يا ريهام .. خليكى عاجله اكده 
استمرت فى العبوس ولم تلتفت اليه فمد يده اسفل ذقنها وسحبها وجهها باتجاه يهتف بحنو 
_ طيب واللى يصالحك عضت شفاها كى لا تنجرف عواطفها تجاه فاسترسل بابتسامه عذبه 
_ انى هفسحك فسحه طول عمرك كنتى بتحلمى بيها جومى البسي ويلا بينا 
على احد المراكب الضيق وقف معا وبرغم سعادة ريهام بفك الحصار 
عنها اخيرا الا انها استمرت فى الصمت ومخاصمته 
هتف وهو يقترب منها 
_ هااا مش هتكلمينى بجى ... يا بت انى ياسين حبيبك فارس احلامك اللى بايعتيه حصانه 
وجالك على ملاء وشه ... طيب وربنا المعبود انى مستعد اعمل اى حاجه عشان اثبتبك انك 
فى جلبى وان ضحكتك الغايبه دى نور دنيتى وشمسى اضحكى بجى خلى الشمس بتاعتى تطلع 
كان قلبها يتراقص من فرط البهجه من كلماته العذبه التى جعلتها انثى من هليوم وقدمها لا تلمس الارض 
ومع ذلك اعتلى فمها ابتسامة شيطانيه وسالته بمكر 
_ يعنى انت مستعد تعمل اى حاجه عشان تثبتلى انك بتحبنى 
اجابه بسعادة 
_ ايوه ...
كررت كلماتها 
_ اى حاجه اى حاجه 
اجاب متساهلا 
_ اى حاجه اى حاجه 
دفعها تساهله الى الاندماج وهتفت وهى ترمقه بتحدى 
_ يعنى لو قولتلك نط من هنا هتنط...
ابتسامته المرحه تحولت فجأه الى بلهاء دون ان يشعر يبدوا ان ثقته فى تعقلها فى غير موضوعها 
فهتف بسخط بالغ 
_ نعم يا اختى انتى اتجننتى اياك هو انى احمد السقا 
عقدت ذراعيها امام صدرها وهتفت باستهزاء 
_ لا ..طبعا احمد السقا نط مسافه اعلى من دى ..ما فيش وجه مقارنه 
ضيق ياسين عيناه من غيظه منها 
_ بجى اكده ان كان على النط بنعرف ننط احسن منيه ونعدى البحر كمان 
سئالته وهى تحذر 
_ امال ايه اللى يمنعك تكونش ما بتحبنيش 
تحير بين چنونها وهيبته واختفت شجاعته فجأ ه وهو يهدر 
_ لع ...كيف يعنى ما احبكيش ..بس انى لما هنط خلاجاتى هتبل والخلج كلتها ما هتبطلش حديت 
وتسأل ...
اولته ظهرها فى ڠضب 
_ انا مليش دعوة بالناس .. واسترسلت وهى ترسم ابتسامه خبيثه على وجهها.. 
وهو يعنى السقا كان فكر فى كلام الناس ولا انت اقل منه 
وزع نظراته بين المياه وبين ظهرها الذى يشبه الباب المغلق وهتف وهو يرفع سبابتيه الى السماء 
قائلا 
_ حسبى الله ونعم الوكيل فيك يا سقا انت وحببتى المجنونه ...
يلا يا بتى لفى عشان تشوفى النطه واما اروح ابجى اجول لامى أى حجه 
شمر جلبابه وهتف بصوت عال مقلدا 
_ لو دا هيسبتلك انى بحبك 
من بعدها قفز مباشرا الى المياه ليصيح سواق المركب ذلك العامل البسيط 
_ غريج غريج 
بعد ساعات توقف المركب الى اليابسه ونزل ياسين وريهام منها والتى لم تستطيع ابدا ايقاف 
ضحكاتها من فرط سعادتها وهيئة ياسين المزريه 
هتف هو ساخطا 
_ اتبسطى يا اختى الرجل ما صدج انى نطيت وفرج عليا الكفر كله مش كفايه جلبية النوم 
استكمل وهو يشير نحو ريها م صحيح مهى المصائب لا تأتى فرادا 
اجابته وهى تنفض كتفها بخفه 
_ الله وانا مالى .. مش كنت بتصلحنى 
هدر بغيظ 
_ انى اقسم بالله يا شيخه ما عدت تانى اطاوع جلبى واجى اصالحك واخاصمك لى من اصله 
ېخرب بيت اللى يزعلك يا شيخه 
اقتربت منه ومالت اليه بحنان قائله 
_ حبيبى يا ياسو اموت فيك وانت بتحبنى ..
للحظه كاد ان يفقد هو الاخر تعقله لولا تداركه خطوره تصرفاتها على الملاء فصاح بها وهو يدفعها 
_ بعدى عنى الخلج بترفج علينا 
هتفت بتذمر 
_ بقى كدا يا سين طيب خلى اهل البلد ينفعوك انا لسه زعلانه 
وسابقته بعدة خطوات تحت انظار الناس فسارع من ورائها يتمتم پجنون 
_ زعلانه دا ايه والنطه اللى نطتها دى مالهاش احساب خدى اهنه تعالى 
ركضت ركض نحو المنزل ولاحقها هو الاخر يصر على اسنانه پغضب من اعين الناس 
التى التقطت مشاجراتهم 
وصلت الى المنزل لاهثه لتقابلها والدة ياسين والتى سئالتها على الفور 
_ جرى ايه مالك بتنهجى كدا لى وفين يا سين 
_ جاى ورايا ..
اجابتها ريهام باجابة مقتضبه وصعدت باتجاه الدرج بينما دخل ياسين الى الوسط 
فتسائلت والدته بقلق 
_ واه ايه اللى عمل فيك اكده 
اجابها وهو يلملم شتات نفسه 
_ دااا انى كنت بصتاد فى الترعه 
كررت كلماته بصعوبه 
_ كنت بتصتاد فى الترعه 
تهرب منها سريعا وهتف وهو يتجه نحو الدرج 
_ انى هروح اغير خلاجاتى 
طرق الباب عليها بطرقات متواليه فكانت اجابتها 
_ روح شوفلك حتة تانية بات فيها انا مش هفتح 
اتسعت عينه واذداد فى الطرق قائلا بحدة 
_ انتى عتمنعينى ولا ايه دى اوضتى 
_ مش هتدخل يا يا سين يعنى مش هتدخل ...قالت 
_ يعنى ايه مش هدخل افتحى وانى اكسر دماغك اللى بتفكرى بيها دى
_ بقى كدا مش هفتح يعنى مش هفتح لواحد مچنون زيك لا انت ولا صواج بتاعك 
كور قبضته پغضب وهدر بتعصب 
_ صبرنى يارب عاد لهدوئه وهتف من جديد طيب افتحى اخد خلاجاتى بس 
هتفت بتعند 
_ لا مش هفتح يعنى مش هفتح ...خلى اهل الكفر ينفعوك 
عاد لتعصبه وهدر 
_ هكسر الباب ويعديها اكسر رأسك ...
_ اكسروا خلى مل اللى فى البيت يتلم على صوتنا يا كبير ..
استدار وجنونه قد امتلكه الى اين يذهب بتلك الحالة المزريه حتما ستوصله للجنون 
فى المساء 
لم يعد يمر اليوم كما كان فبين يا سين وريهام فروق هى سبب تواجد حبهم هو العقل والرزانه وهى 
الجنون