رواية عطر سارة بقلم شيماء سعيد


يا سارة 
حركت رأسها برفض شديد ليرفع وجهها إليه بأحد أصابعه قائلا 
لو بتعرفي تقري العيون كويس بصي لي وقوليلي شايفك ازاي 
تائهة هي بالفعل تائهة وهو بارع ذو خبرة عالية تجعلته يقدر على اللعبة بها جيدا تنهدت بتعب ثم قالت 
مش هيفرق في حاجة يا أبية كتر خيرك أنت ادتني قمتي كويس يا ريت بس تكمل جميلك معايا وتشوف ليا شغل في اي مكان بس مش عند حضرتك 
يبدو أن الصغيرة تريد التحرر والهروب بشكل كامل مسح على وجهها بثبات حاول الحفاظ عليه ثم قال بنبرة لا تقبل النقاش 
مفيش كلام من ده أنت هتفضلي هنا في البيت ده مع جدتك تكملي دراستك وكل طلباتك عندي 
رفعت رأسها بكبرياء مكسور تجبر عينيها على الصمود لعل دموعها تظل مكانها لو سقطت أمامه ستنتهي كتمت أنفاسها عدة لحظات ثم قالت 
أنت اتجوزتني عشان حاجة في دماغك وأخدها وأنا اتجوزتك عشان حاجة في دماغي وأخدها وجودي هنا مالوش لأزمة 
أستفزته لأقصى درجة فقال پغضب 
وأنت بتسمي اليوم اللي أتجوزتك فيهم دول يعوضوا راجل محروم 15 سنة! 
وأنا مالي أنا رضيت وعشت أنت اللي طلقتني كفاية قلة قيمة بقى 
صمت الأثنين بذهول مع هذا الصوت الذي تحدث پصدمة 
جواز إيه وطلاق إيه أنت أتجوزت سارة بجد! 
رواية عطر سارة الحلقة الثامنة
مر شهر 
تركت به سارة قصر علام وذهبت للعيش بمنزلها عادت بعد يوم شاق من المكتبة التي أصبحت تعمل بها أغلقت الباب عليها بالمفتاح أكثر من مره ثم أزالت حبات العرق من فوق جبينها والقت بجسدها على اقرب مقعد مردفه بانهاك
آه ياني كل حته في جسمي بتوجعني طلع أكل العيش مر فعلا وانا مش واخده بالي بس أنت قويه يا سرسوره وهتقدري تكملي كفايه اللي وصلتي له لحد هنا 
انتفضت بالقليل من الخۏف على رنين جرس المنزل نظرت للساعه وجدتها العاشره مساء فوضعت كفها محل قلبها المرتفع دقاته هامسة
إيه ده معقوله يكون حرامي بس الحرامي هيخبط ليه! مهو كمان محدش يعرف مكاني عشان يجي يزورني 
قامت بخطوات
مرتجفه حتى وصلت للباب وضعت عينيها امام العدسه لتجده معتز رفعت حاجبها بتعجب من أين علم في عنوانها وماذا اتى به لهنا! أخذت نفس عميق بعدما شعرت بالامان وفتحت اليه ليبتسم اليها ابتسامه واسعه مردفا بنبره مشتاقة
بقى كده يا ساره أفضل شهر كامل أدور عليكي إزاي تعملي فيا حاجه زي دي وتسيبي البيت وتمشي على الاقل كنتي قولي مكانك عشان ابقى اطمن عليكي 
ابتسمت بسعادة وهي تري أمامها الشخص الوحيد الذي سأل عليها بعد جدتها منذ رحيلها من قصر علام أفسحت إليه المجال ثم اشارت لغرفه الصالون مردفة
تعالى يا معتز ادخل انا بجد مبسوطه انك سألت عليا بس انت عرفت مكاني منين! 
دلف للداخل ثم قال بحماس
من تيتا ها بقي قوليلي مشيتي ليه إحنا كلنا بنحبك مين زعلك ! 
حركت رأسها بهدوء قائلة
ما حدش زعلني يا معتز بس كده هيبقى احسن كتير انا معرفتش اتاقلم مع الاجواء هناك 
وضع يده على كفها مردفا بابتسامة حنونة
انا عارف ان بابا صعب وبيتحكم في النفس اللي احنا بنتنفسه بس هو بيعمل كده عشان خاېف علينا وأنت خلاص بقيتي واحده مننا فلو عمل كده معاكي يبقى خاېف عليكي لمي هدومك ويلا نمشي يا ساره انا مش مطمن عليكي وانت قاعده لوحدك هنا وبعدين كمان تيته صحتها بقت في النازل من يوم ما مشيتي يرضيكي يعني اللي بيحصل ده 
لم تقدر على التحمل أكثر سقطت دموعها من بين عينيها بكت مع شعورها بأنها كانت تحتاج فقط أخ تحتمي به ربما هي من بدأت اللعبة ولكن لم تتخيل أن تكون النهايه بهذا الشكل المؤلم القاسې 
شهر كامل ولم يكلف نفسه عناء السؤال عليها يبدو أنها كانت ولا شيء تحت سيطرة محمود علام بين ۏجعها 
بس
كفايه دموع أنت دموعك غاليه لو تقوليلي بس في ايه يمكن اقدر اساعدك! 
وجنابك بقى هتساعدها إزاي وأنت هربان من مدرستك 
انتفضت من محلها بړعب على صوته الذي كان مثل الرعد أبتعد عنها معتز ونظر لوالده بتوتر مردفا
انا ما كنتش هربان ولا حاجه يا بابا اخدت اليوم اجازه عشان اطمن على ساره هي مش من العيله برضو والمفروض نعرف هي عايشه ازاي 
نظر للصغيره وهو يقرأ ما بعينيه منذ اتى معتز على الدنيا ومحمود يعلمه من نظره عين لذلك ضړب الفازة المجاوره اليه بقوه ثم اشار له بامر قائلا
امشي من هنا دلوقتي وليا انا وانت قاعده طويله عشان لو اللي شايفه في عينك ده حقيقي مش هيبقى خير 
والاخر أيضا يفهم أبيه لذلك انسحب من المكان دون ان يضيف كلمه أخرى أغلق محمود الباب خلفه بقوه اهتزت على آثارها هي پخوف ورفعت قدميها لتضم جسدها على المقعد الصغير لعلها تشعر ببعض الحمايه ثم قالت بتقطع
انت ايه اللي جابك هنا وبعدين مالك بتبص لي كده ليه كاني عامله چريمه لو سمحت في إيه أنت بتقرب كدة لية ! 
بداخله نيران مشتعله لو اطلقها عليها لخرجت روحها بنفس اللحظه مشاعر ولده واضحه وهذا ما يزيد الامر جنونا بداخله ربما تكون مراهقه ومع الوقت ستنتهي ولكن ليست مع سارة سحبها من كفها لتقف امامه مرضفا بنبره ناريه
أنت عايزة توصلي لايه بالظبط ليه مصممه تطلعي اسوء ما فيا وانا مش عايز اعمل كده مش عايز اؤذيكي ولا اوجعك 
رسمت بتلقائيه ابتسامه ساخره على ملامح وجهها المخټنق وقالت من بين شفتيها المرتجفه
كل ده ومش عايز تاذيني امال انت كنت بتعمل ايه طول الفتره اللي فاتت ما انت اذيتني والموضوع خلاص خلاص 
حدق بها بتعجب مشيرا على صدره ثم سألها
انا باذيكي! عملت لك ايه انت اللي من اول ما ډخلتي حياتي وقلبتيها كانت لعبتك من البدايه انك تخربي بيتي انا كل اللي عملته اني ما سمحتلكيش تعملي كده 
صړخت بۏجع فقلبها لم يعد يتحمل كم هذا الضغط العائشة بداخله 
ما كنتش عايزه اخرب بيتك انا عرفت من الكل ان مراتك تعبانه وانها مش مش بتديك حقوقك حسيت للحظه ان انا ممكن اكمل اللي ناقص عندها واعيش وسطيكم وانا حاسه بالامان مش باخد حسنه منك كل اول شهر لجوز اختي اللي بيسرقها مني انا عشت سنين طول عمري بسمعها صريحه إني عايشه عندهم ضيفه تقيله ولولا فلوسك كانوا رموني بره لما جيت عندكم البيت سألت نفسي أمتا هيزهقوا هما كمان ويبقوا عايزين يرموني بره ما كانش قدامي حلول غير اني اخد حته صغيره من راجل كل حاجه بالنسبه له مراته كانت الحته الصغيره دي هتكفيني كنت موافقه اعيش على الهامش مقابل عيشتي معاكم في أمان اضمن ان يكون عندي بيت وحياه ما احسش للحظه إن ممكن اترمي في الشارع لما اللي قدامي ما يبقاش حبيب وجودي وانت بصراحه كتر خيرك عملت كده بسرعه قوي يومين بس وزهقت ولو ما كنتش كتبت لي الشقه دي بطلب مني يوم الصباحيه كان حالي دلوقتي في الشارع انا مش وحشه انتوا اللي كلكم وحشين وانت كمان انسان وحش واستغلتني لمصلحتك وخد بالك انت ما خسرتش حاجه انا بس اللي طلعت خسرانه 
صدم من كم القهر الظاهر على ملامحها تألم من ۏجعها الواضح بعينيها الباكيه وجسدها المرتجف هو ليس سيء لتلك الدرجة شديد يعلم وقاسې ببعض الاحيان ولكنه لم يكون ظالم بحياته ابدا سألها بنبره تائهه
أنت شايفه ان انا استغليتك! 
اطلقت ضحكه مذهوله ودموعها تمطر على وجهها ثم ضړبته بصدره عده مرات صاړخه بغل
ايوه استغلتني انا جيت لحد عندك وقولت لك ان كل اللي يهمني الفلوس لو كنت راجل كويس وبتحب مراتك زي ما بتقول كنت هتامن مستقبل بنت عمك وتحسسها بالامان من غير ما تاخد منها حاجة لكن انت اللعبه عجبتك واستغليت ده كاني واحده من الشارع وانا كنت راضيه عشان بس اعيش لكن حتى العيشه استخسرتها فيا أنت مش ملاك ولا انا ملاك بس ارجوك ارحمني واطلع بره حياتي بقى انا سبت لكم البيت وسبت لكم كل حاجه ومشيت ارحمني مش طالبة أكتر من كدة 
هل هو مثلما وصفته ام انها ترى الموضوع فقط من وجهه نظرها! لاول مره بحياته يقف امام أحد ولا يستطيع الدفاع عن نفسه ربما لانها وضعته امام الحقيقه او لأن ما بداخله يصعب عليها فهمه ظل صامت لعده لحظات ينظر لها فقط يرى اڼهيارها ولا يعلم ما بيده 
جذبها إليه لتزيد في البكاء مردفة
أبعد عني أنا مش عايزاك تقرب مني كفاية بجد مش قادرة أتحمل ۏجع وقهر وقلة قيمة لحد كدة أنت مش أول واحد توجعني بس أنت الوحيد فيهم إللي قدرت تكسرني وتطلعني خسرانة أنا بكرهك يا محمود بكرهك 
حرك رأسه برفض لتلك الكلمة لن يتقبل منها الكره كل ما يريده منها تعويض عن كل ما ضحي به بسنوات عمره الماضية 
همس بتملك واضح
ماينفعش أنت بذات مش هقبل منك الكلمة دي لو كنتي مظلومة في سنينك إللي فاتت فأنا كمان كنت مېت بعد ما لقيتك رجعت فيا روحي وشبابي مش مسموح لك بعد كل ده تهربي لأني مش هقبل مفيش بأيدك حاجة غير أنك تعوضيني فاهمة تعوضيني وبس 
ابتعدت عنه وعينيها متعلقة بعينيه وجدت بهما اصرار غريب على ما قاله أبتلعت لعوبها پخوف هامسة
يعني إيه ! 
يعني أنا رديتك لعصمتي يا سارة 
بعد ساعة عاد محمود للبيت وقف أمام غرفه والدته لعده ثواني قبل ان يأخذ نفس عميق ويفتح بابها دون إذن نظرت اليه حنان التي كانت تقرأ بكتاب الله صدقت واغلقته ووضعت مردفه بضيق
أنت إزاي تدخل من غير ما تخبط نسيت كمان الاحترام! 
تنهد بضيق قائلا
ماما بلاش طريقه الكلام دي انا ما عملتش حاجه غلط 
زادت نظراتها حده وقالت
بذمتك أنت مصدق نفسك العيله الصغيره دي يا محمود البنت اليتيمه اللي كانت بتتحمى فينا من الدنيا! ما أنا ياما قولت لك اتجوز وكنت بتقولي لأ انا ما اقدرش اكسر قلب عايده ولا اجيب عليها ضره تاخد منها حته من جوزها حتى لو كانت عيانة اشمعنا دلوقتي لغيت كل مبادئك ويوم ما تعمل كده تعملها مع مين! مع واحده ما