رواية عطر سارة بقلم شيماء سعيد

أخذ نفس عميق ثم قال بتعب 
معلش يا أمي اضطريت أسافر في شغل مهم هرجع النهاردة بإذن الله 
ماشي يا حبيبي بس تعالي بسرعة يا محمود سارة عايزة تمشي من هنا وجدتك صحتها مش هتتحمل كدة أنت عارف انها اتعلقت بيها جدا الفترة اللي فاتت دي 
لماذا انتفض قلبه هكذا مع خبر رحيلها! لماذا شعر بانسحاب جزء من أعماق قلبه لا يعلم ما هو! هب من فوق الفراش مردفا بهمجية 
إيه العبط ده يعني إيه تمشي هي كانت وكالة من غير بواب اهدي يا أمي وطمني جدتي ساعتين وهكون عندكم والامن مش هيخرجها من الباب 
نظرت حنان لسارة التي كانت تحمل حقيبتها فأقتربت منها مردفة بعتاب 
كدة برضو يا سارة عايزة تسيبي البيت بعد ما اتعودنا عليكي أنت مش عارفة مكانتك في قلبي وقلب تيتا دلوقتي 
إجابتها بتعب ظاهر على صوتها 
معلش يا طنط كدة أفضل أنا مش عارفة اتأقلم هنا هرجع بيتي أحسن 
قبل أن تتحدث حنان اتي إليها صوت محمود الغاضب عبر الهاتف 
أديها الموبايل يا أمي 
وضعت حنان الهاتف على اذنها مردفة 
خدي كلمي محمود يمكن تغيري رأيك 
حركت رأسها برفض وقبل أن تلقى الهاتف بعيدا عنها صړخ بها مردفا 
إياكي ترمي الموبايل من ايدك زي الشاطرة كدة تاخدي شنطتك وترجعي أوضتك لحد ما أجيلك وخدي بالك مفيش حد من الأمن هيخرجك 
أنا
قولت ولا كلمة على أوضتك لحد ما أرجع يلاااااا 
عضت على شفتيها پقهر من سيطرته عليها سقطت دمعة حزينة من عينيها ثم أعطت الهاتف لحنان وذهبت لغرفتها كما أمرها حدقت حنان في أثرها بتعجب ونظرت للهاتف وجدت محمود أغلق الخط فقالت 
هو في ايه بالظبط! 
شيما سعيد 
بعد مرور ساعتين وعدة دقائق فتح محمود باب قصر علام وجد جدته تجلس على مقعدها وبجوارها والدته تحاول التخفيف عنها زفر بضيق قبل أن يمسح على خصلاته مقتربا منهما مردفا بنبرة حنونة 
ألفت هانم بټعيط ليه! إزاي تنزل دمعة من عينك وأنا عايش يا جدتي 
نظرت إليه بعتاب لم يفهمه ثم قالت 
سارة عايزة تمشي يا محمود دي الحاجة الوحيدة اللي بشم فيها ريحة أحمد إبني مش هقدر اسيبها تمشى بعد ما اتعودت على وجودها معايا في نفس المكان قولها أي حاجة تخليها تقعد إن حاسة انك قريب منها وهي بتسمع كلامك 
أوما إليها بشرود يبدو أن الجميع يلاحظ قربه منها الا هو مردفا بابتسامة 
ماشي يا ستي اطمني هي مش هتمشي المهم دلوقتي تأكلي وتأخدي علاجك ده لو مش عايزة نزعل من بعض 
حركت رأسها عدة مرات بقبول أي شيء طالما ستظل سارة معها أشار الي والدته لتذهب خلفه بعيدا عن ألفت قليلا فقالت بقلق 
عايز تقول ايه بعيد عن جدتك 
رفع عينيه حتى يرى باب غرفتها المغلق ثم قال 
خدي جدتي واطلعي الجنينة يا أمي لو انقلبت الدنيا جوا مش عايزها تحس بحاجة 
يعني إيه الكلام ده يا محمود 
قرص وجهها مردفا بابتسامة 
نفذي اللي بقولك عليه يا حنان وبعدين هنقعد سوا وأقولك كل حاجة 
فتحت فمها بتعجب لكنه سبقها وذهب بخطوات سريعة وقف على باب غرفتها ولأول مرة يشعر بتوتر لا يعلم كيف سيقف أمامها أو ماذا سيقول تعجب من حاله منذ متى وهو يفكر هكذا منذ متى وهو يشعر بسيطرة أحد عليه! 
وضع يده على مقبض الباب ليسمع صوت خادمة زوجته تقول 
محمود بيه 
خير! 
مدام عايدة عرفت ان حضرتك موجود وطلبت تشوفك 
تنهد بضيق عايدة ستنهار بين يديه الآن هذا ما كان ينقصه تحرك بخطوات ثابته حتى وصل لجناحه فتح الباب ليراها تجلس جلستها العادية ابتسمت إليه بإشتياق مردفة 
هونت عليك يعدي يومين كاملين من غير ما أشوفك يا محمود 
جلس أمامها على الفراش ورفع كفه ليمسح به على خصلاتها مردفا 
حقك عليا بس كنت مشغول جامد اليومين دول قوليلي بقى عيونك الحلوين دول لونهم أحمر ليه! 
أبتلعت ريقها بتوتر يود فتح الموضوع معها وهي يستحيل أن تسمح بذلك رسمت على معالم وجهها الحزن مردفة 
مفيش يا حبيبي أنت عارف إن من أول ما تعبت وأنا بعيدة عن الكل ورافضة اي حد يدخل يشوقني غيرك لما بعدت عني اليومين دول حسيت إني ماليش حد وزعلت على نفسي اوي طول الوقت كنت بقولك أتجوز وعيش حياتك مش هتفضل الباقي من عمرك من غير ست بس لما بعدت عني أكتشفت إني مقدرش أعيش من غيرك أنا أيامي في الدنيا مش كتير زي ما استنيت 15 سنة اللي فاتوا استنى شوية كمان ولما أموت أعمل اللي أنت عايزه 
طول عمري أنانية في حبك ودلوقتي بقولك إني وصلت لمرحلة التملك خليك جانبي على طول أنا أستحق إن تعيش على ذكرى السنتين اللي كنت فيهم مرات الباقي من عمرك صح! 
صح 
أنا جعانة أوي يا محمود 
حالا هيكون عندك الأكل وهأكلك بأيدي كمان وهو أنا عندي كام عايدة 
شيما سعيد 
بقصر علي الحسيني 
أمر الخادمة بطلبها ونصف ساعة من الانتظار أتت سيدة الحسن والجمال دلفت إليه بطلة ټخطف الأنفاس يبدو أنها جميلة جدا وبأي شيء حبست أنفاسه بعبائتها السمراء وها هي الآن تعيدها للمرة الثانية بفستان چينز خامق بحجاب أبيض أعطى لوجهها جاذبية اذبته سحر بعقله ويعيشها معها ضړبت على المكتب بقوة مردفة من بين أسنانها 
بيقولوا إن حضرتك عايزني ناوي بقى تحلى عني وتخليني أروح والا هنفضل نفرهد في بعض كتير! 
أجابها بإبتسامة واسعة زادت من جرعة الاستفزاز بداخلها 
وده كلام هنفرهد بعض طبعا وأنا أموت في الفرهدة 
ألقت عليه نظرة لو كانت ټقتل لكان انتهى بنفس اللحظة وتحركت من مكانها توقفت بضيق مع وضع يده على الباب يمنعها تخطو خطوة إضافية شعرت وهمس بنبرة دافية 
يومين معايا تحت سقف واحد ومش عارف أشوف عيونك الحلوين بذمتك كدة ينفع! 
دارت بوجهها إليه ودفعت بقوة ليبتعد عنها تصنع الألم مردفا 
يا بت خفي أيدك شوية أنا مش قدك أنت شكل صحتك جامدة 
بسخرية قالت 
شكلك بتحب قلة القيمة وبصراحة أنا من ساعة ما شوفتك وليا مزاج أقل منك 
تحولت نظراته بلحظة للأمانة دلف القليل من الخۏف بداخلها تحول بړعب مع جذبه إليها من فكها نظرت عينه كانت ملتهبة جعلتها تغلق عينيها هروبا منها فقال 
عجبتني في الأول لكن شوفت في عينك نظرة وقتها شرسة وعجبتني أكتر ما لفتي من أيدي وكمان حطيتي شروطك لكن تفكري تطلعي ضوافرك أقطع لك أيدك مش بس أقص
ضوافرك فاهمة 
كلمته الأخيرة كانت بنبرة حادة جعلتها تخضع إليها مع شعورها بأنها ليس بمركز قوة أومات له عدة مرات ومازالت تغلق عينيها ليقول بأمر 
أفتحي عينك وردي عليا وأنت باصة جوا عيني 
نفذت أمره ونظرت داخل عينه نظرة جامدة منها قابلتها هي بأخرى بها بريق من التحدي حتى لو قل من رجفتها بين يديه ثم قالت 
مفهوم ممكن أخرج بقي مش معقول تكون منادي عليا عشان تسمعني الكلمتين دول 
عاد ليجلس على مقعده ثم أشار إليها بالجلوس بداخلها جزء كبير يطلب منها ضربه بالمقعد الذي أشار إليها بالجلوس عليه أو على الأقل صفعه عدة صڤعات لعلها ترتاح ولو لقليل ضړب على المكتب مردفا 
مش قولت أقعدي تبقى تترزعي 
الله ما طولك يا روح 
همست بتلك الجملة من بين أسنانها قبل أن تجلس مثلما قال مرغمة رسمت على وجهها إبتسامة باردة مردفة 
خير حضرتك عايز ايه يا علي بيه!
أخرج ثلاث ورقات من درج مكتبه واعطاها إليها بقوة قائلا 
خدي دي القسيمة والتانية جواب رفده من الشغل أما التالتة بقى عدة الشقة اللي كنتوا عايشين فيها بالايجار هي حاليا باسمك وهو انطرد منها من بالليل لسة عندك طلبات
أخذت منه الأوراق وحدقت بهم بنظرة نصر رغم كل ما فعلته حتى تبقى مع سيد الا إنها الآن يتغلغل بداخلها مشاعر عودة الحق قدرت أخيرا على أخذ جزء ولو بسيط من حقها عنده توقفت عينيها أمام قسيمة الطلاق وتذكرت جملة محمود الأخيرة قبل أن تترك منزله وتذهب مع الآخر 
الواد ده بيضحك عليكي عايز فلوسك مش أكتر يا غبية لو يلزمك تنسى خالص إن بنت علام 
سقطت دموعها وارتفعت شهقاتها وهي تتذكر ردها عليه 
وأنا من أمتي كنت بنت علام بالعكس أنا طول عمري منبوذة أبويا رافض يشوقني وأنت يا دوب بتيجي هنا كل شهر ترمي ليا قرشين كأني شحاتة مش أختك سيد بس اللي حبني وحسسني اني بني ادمة 
اااه والف آه حتى سيد كان مجرد خدعة كبيرة أسقطت نفسها بداخلها لتشعر ولو بقليل من الحب انتفض جسدها على أثر صوت علي الغاضب 
أنت بټعيطي على إيه أنت لسة عايزة كلب زي ده باعك بالرخيص 
رفعت عينيها الغارقة بالدموع وقالت 
بعيط على نفسي وبعدينايه الفرق بينك وبينه مفيش فرق حطيت عينك على حاجة أنت عارف كويس انها مش بتاعك يمكن هو اتربي في بيئة خلته يجري ورا الفلوس ساعات الفقر بيعمل أسوأ من كدة لكن أنت يا باشا عزرك إيه معاك كل حاجة تقدر تقولي بصيت على الحاجة الوحيدة اللي معاه ليه 
قامت من محلها بجسد يعلن بكل صراحة انه فقد قدرته على التحكم وسيسقط بين لحظة والثانية تحملت على نفسها مقررة الفرار تركته يصارع أفكاره وذهبت هي لسجنها لتصرخ بداخله دون أن يسمعها أحد 
أغلقت باب الغرفة عليها والقت بجسدها على الأرض صاړخة 
يا رب أرحمني يا رب مش قادرة أكمل والله العظيم ما انا قادرة أكمل حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا سيد ربنا يكسر قلبك زي ما كسرت كل حاجة فيا 
شيما سعيد 
أطمئن انها نامت بعمق وراحة فأخذ نفس عميق وخرج من الغرفة فتح باب الغرفة سارة بلهفة لا يعلم لما ولكنه يود رؤيتها وها هو يقف أمام فراشها تابعها بصمت وهي تحدق بهاتفها بتركيز شديد مرت دقيقة كاملة عليه وهو فقط يتأملها صغيرة نعم خبيثة ولكنها صغيرة تحدث بهدوء 
مش ناوية ترفعي عينك وتبصي لي! 
ظلت على وضعها اجابته بهدوء 
مش عايزة أشوف في عينك حضرتك شايفني ازاي يا أبية 
أقتربت منها بخطوة سريعة وجذب الهاتف من بين يديها ثم ألقى به على الفراش وجعلها تقف أمامه مردفا بجدية 
ارفعي عينك