رواية عطر سارة بقلم شيماء سعيد


شيما سعيد 
بغرفة عايدة 
قال بعتاب وهو يمرر أطراف أصابعه على كفها موضع الحقن 
أسافر في شغل يومين أرجع ألاقيكي بالشكل ده لا بتأخدي علاجك ولا حتى بتأكلي هو إحنا أطفال يا عايدة! 
أومأت إليه بملامح حزينة ترى بداخل عينيه لمعة سعيدة تجهل سببها أو ربما ترفض تصديق قلبها الذي يقول لها السبب بكل صراحة بكلمة واحدة سارة أشار إليها بعينه يحثها على الحديث لتسقط دموعها قهر قائلة 
زفر بضيق منذ طفولته وهي تفهمه من نظرة عين رسم على شفتيه إبتسامة حاول أن يجعلها طبيعية مردفا 
بتقولي إيه يا مچنونة اللي يسمعك كدة يقول إني دخلت عليكى بضرة كل ده عشان غبت عنك يومين هي أول مرة أسافر والا ايه يا عايدة! 
نفت بحركة سريعة من رأسها ثم قالت 
وضعها على الفراش ثم خرج من الغرفة سريعا وجوده معها ورؤيته لها بتلك الحالة تشعره بقلة الأصل نزل لغرفة السفرة ليري معذبته الصغيرة سبب ما هو به عاد على يدها يرغب بالنساء يبحث عن حلاوة الزواج 
توقف محله وهو يراها تجلس بين شقيقه وابنه كلا منهما يغازلها تارة تحدث معتز بحماس 
الحاج صاحب البيت رجع من السفر حمد الله على السلامة يا محمود باشا 
أجابه محمود وعينه معلقة بسارة 
بتتكلم وأنت قاعد
نظر معتز لسارة بهيام قائلا 
مش هقدر أقوم من مكاني يا حاج لحسن حد يأخد الكرسي 
ضحكت بعفوية جعلت الثلاث رجال هم ايضا يبتسمون ألقى معتز رأسه على كتفها مردفا 
جوزني سارة يا بابا 
ضربه طارق على رأسه ثم جذبه ليبتعد عنها قائلا 
تتجوز مين يا واد!! عمك أولى وبعدين إنت أصغر منها لكن أنا أكبر 
أجابه معتز بغيظ حقيقي 
الموضوع مش بالسن بالحب وأنا خلاص قلبي دق وبعدين فيها إيه يعني دي بيني وبينها 5 سنين 
ماذا! وقعت الجملة على محمود مثل مياه الڼار خمس سنوات فرق بين زوجته وابنه! هل ينظر إليها معتز تلك النظرة أكمل طارق الکاړثة عندما قال پغضب 
محمود لم ابنك وقوله دي هتبقى مرات عمك عيب يتكلم عليها كدة 
هذا ما كان ينقصه طارق يريدها حدق بالاثنين ليري معالم الصدق والإصرار بكل منهما نظرت إليه ألفت وقالت 
سيبك منهم يا حبيبي وتعالى كل 
ضحكت حنان قائلة 
بصراحة طارق عنده حق يا طنط سارة قمر أيه رأيك في طارق يا حبيبتي هو يبان طايش بس طيب وقلبه أبيض 
إلى هنا وكفي بلا لحظة تفكير واحدة تحكمت به مشاعر لم يفهم معناها إلا أنه يريدها بعيدا عن الكل الآن جذبها من كفها وجرها خلفه خارج الغرفة وذهب بها لغرفتها أدخلها پغضب وأغلق الباب خلفهما بالمفتاح قائلا پغضب 
جنابك قاعدة ده يفعص فيكي شوية وده شوية عاجبك أوي القاعدة دي مش كدة! 
عادت للخلف بذهول من تعبيرات وجهه الإجرامية وقالت 
إيه اللي أنت بتقوله ده طارق كان بيهزر ومقربش مني اللي نام على كتفي معتز وووو 
قاطعها وهو يجز على أسنانه 
ومعتز ينام على كتفك ليه عيل بيرضع!! 
حركت رأسها بقلة حيلة قائلة 
لأ مش عيل بيرضع بس أصغر مني
تخرسي كلامك لوحده بيعصبني بزيادة الأصغر منك ده قالها بنفسه كلها خمس سنين مش خمسين أنت شوفتي نظرات الواد ليكي عاملة إزاي ده ابني وانا عارف تفكيره كويس 
تنهدت بضيق من أسلوبه بالحديث وقالت 
شكلك ناسي إني بقيت من المحارم على ابنك ريح نفسك لو تفكير ابنك ژبالة يبقى خد من وقتك خمس دقايق وربيه
رفع حاجبه إليها وكأنه يقول حقا مال عليها مردفا بنبرة خبيثة 
والله أنا محتاج أخد من وقتي خمس دقايق وأعيد تربيتك أنت من أول وجديد 
حدقت به بغيظ قائلة 
ده ليه بقى إن شاء الله! 
ډخلتي عليا بالدلع وكان كله تشويق في تشويق وبعد الجواز بيومين أتنين كله راح وواقفة تردي عليا الكلمة بعشرة يبقى تتربي ولا أعمل فيكي إيه! 
ابتسمت بنعومة وعادت إلى دلالها
مهو أنت اللي بتزعلني وبعدين هو في عريس بدل ما يدلع عروسته يتعامل معاها بالطريقة بتاعتك دي 
ترضي أنزل من عند عايدة أشوف الاتنين بيبصوا عليكي كدة 
عايدة لما أتى بتلك السيرة الآن! تذكرت تركه لها وتذكرت لما لعبت على وتر طارق ومعتز أومأت إليه بابتسامة مستفزة 
اه يرضيني 
دق هاتفه لينقذها من بين يديه فتح الخط عندما رأي المتصل عليه لتتبدل ملامحه 180 درجة مع سماعه لصوت السائق الخاص بعلي فقال 
بنت مين اللي دخلت علي القسم أنا جاي حالا وهحبسها هي وعيلتها كلها 
رواية عطر سارة الحلقة السادسة
بقسم الشرطة 
دلف محمود ليجد علي يجلس بغرفة الضابط صامت والډماء منتشرة بالمكان اقترب من صديقه بلهفة قائلا 
إيه اللي حصل والدم ده بتاع مين إنت كويس! 
أومأ إليه علي ثم قال بشرود 
ده ډم الظابط البنت عملت فيه كدة 
بنت
مين! 
أروى 
جذب محمود خصلاته بغيظ مردفا 
ما تقول القصة كلها هتفضل تنقط كدة كتير 
ماذا يقول وهو إلى الآن لم يستوعب ما فعلته تلك المچنونة زفر بضيق وقص كل شيء حتى وصلوهم للقسم فقال محمود پغضب 
إنت سامع نفسك بتقول إيه انت مستوعب الكلام اللي طلع من بوقك والا دي تهيؤات 
رد الآخر بهدوء 
لما تشوفها هتعرف إني عندي حق وكنت فاكر إنها كمان راضية بس بتتقل المصېبة مش هنا إنت متعرفش هي عملت إيه لما جينا هنا 
سأله محمود ساخرا 
هو في أسوأ من كلامك ده قولي خليني أفكر إزاي أعيد تربيتك إنت كمان 
فلاش باااك 
وقفت بحالة من الذهول تحولت من صاحبة حق لأخرى يجب عليها الإعتذار من علي الحسيني جلس بالمقعد المقابل للضابط وظلت هي واقفة أمامهم ألقى عليها نظرة غاضبة قبل أن يقول 
جوزها على وصول وهيقول حصل إيه بنفسه 
أومأ إليه الضابط بإبتسامة واسعة مردفا 
من غير ما حد ييجي يا باشا أنا عارف إنك مستحيل تكذب أتفضل إنت وهي هتمشي لما ييجي حد يستلمها 
ما هذا بحق الچحيم ما هذا! دلف الي
قلبها شعور باليتم قهرها لم تجد بحياتها شخص واحد بداخله ولو قليل من الضمير نظرت لضحكته المنتصرة ولم تتحمل أكثر بكل الأحوال هي الخاسرة فتأخذ حقها أولا تحدثت بقوة 
هو ايه أصله ده بتكذبوا الكذبة وتصدقوها وده غير جاري الغلبان اللي مرمي في المستشفى بعد ما أستقوى عليه وضربه يبقى يمشي إزاي يا باشا 
ضړب الضابط على سطح مكتبه بقوة قائلا پغضب 
هما مين دول اللي كدابين يا بت ما تفوقي بقى عايزة تقولي إن علي باشا الحسيني عايز يقرب منك أنت 
دي الحقيقة هكدب ليه! 
أجابها بسخرية 
يمكن عايزة قرشين ما أمثالك بيعبدوا القرش 
تحولت معالم وجه علي مع سماع حديث الضابط لها حدق به پغضب لا يعلم لما شعر به وقبل أن يفتح فمه بحرف كانت أتت هي بحقها أخذت طفاية السجاير من فوق الطاوله المقابلة لعلي وبكل قوتها ضړبت الضابط بها بمنتصف رأس رفعت رأسها بكبرياء قائلة وهي ترى الډماء تسيل منه 
كدة بقى أنا أخدت حقي ولما تحبسني هيبقى على حاجة أنا عملتها يا باشا 
انتهي الفلاش باااك 
الظابط راح المستشفى وهي دخلت الحجز 
أتسعت عينا محمود من كم المصائب التي فعلها صديقه حرك رأسه مردفا 
البنت دي بنت راجل وطلعت أرجل منك ومن الظابط ومن الكلب اللي هي متجوزاه خليك جنبها هنا يا علي ووصي الكل عليها لحد ما أروح المستشفى أشوف الظابط وأوصل لفين مش هسيبها تبات هنا كفاية عليها اللي شافته النهاردة وحقيقة جوزها 
خرج من غرفة المكتب وترك علي بمحله يسأل نفسه سؤال واحد يتركها وشأنها أم يقترب أكثر خصوصا بعد شجاعتها تلك وبعد تفكير عميق قال 
بصراحة أنا عيل ژبالة وهستغل الموقف لصالحي مش هسيبها هتخرجي من هنا على قصر الحسيني يا أروى 
شيما سعيد 
بمنزل علام 
بداخل مرحاض غرفة سارة أغلقت الماء ورفعت وجهها للمرايا حدقت بانعكاس صورتها بإرهاق جسدي ونفسي بدأت عينيها تسير على ملامحها الجميلة بحسرة رأت بحياتها الكثير والكثير وإلى الآن تدفع ثمن زواج أبيها من والدتها عادت ذكريات ليلتها مع محمود تطاردها ليتها أغلقت عينيها ورفضت أمره برؤية كل ما حدث 
طبول ټضرب رأسها بقوة صرخات كثيرة تسمعها بقوة تذكرها بكل لحظة مرت عليها بحياتها سقطت دموعها ومازالت تحدق بنفسها قائلة 
يا خسارتك يا سارة حلوة حلوة أوي بس الدنيا أخدت منك كل حاجة وسابتلك شوية الحلاوة بس الله يرحمك يا ماما كنتي دايما تقوليلي بلاش تفرحي بشكلك كدة الجمال ميسواش حاجة في سوق الحظ 
أبعدت وجهها عن المرايا يكفي ما وصل إليها من مشاعر مؤلمة إلى الآن فتحت الماء ووضعت رأسها تحتها لعلها تغسل روحها المټألمة من الأوجاع أخرجها رنين هاتفها من حالتها لتخرج من المرحاض والماء تتساقط على وجهها رفعت الهاتف لتجد إسم مريم ابتسمت بسخرية وردت عليها 
خير لسة فاكرة إن ليكي حد تتصلي بيه 
وصل إليها صړيخ الأخرى الحاد لتجلس على فراشها وتأخذ تنهيدة عميقة ثم قالت 
اتكلمي بصوت واطي عشان أفهم أنت عايزة تقولي إيه يا مريم أو أقفلي لأني مش ناقصة صداع 
أتت لها بوقتها الصحيح كانت تنتظر أحد يفتحها حتى ټنفجر بوجهه 
لو كنت رخيصة كنت خليت الكلب بتاعك يعمل اللي هو عايزه فاكرة لما ترني تقولي الكلمتين دول هعيط وأقولك حقك عليا كتر خيرك لا يا حلوة أنا كبرت وفهمت الليلة ماشية إزاي سنين وأنا بصرف عليكي إنت وجوزك مستحملة أعيش في بيت أقل من أوضة الكلاب في قصر أهلي عشان بس أفضل جنب أختي حبيبتي أصلي لو روحت لأهلي الخير اللي بييجي لأختي الغلبانة هيروح العبيطة بتاعت زمان ماټت خدي جوزك وارجعي البلد خليه ينزل الغيط بدل مهو عاطل كدة والأحسن تبعدوا عني لأني من هنا ورايح لا عندي حاجة أخاف عليها ولا حاجة أخسرها وهاخد حقي من الكل 
أغلقت الهاتف بلا كلمة إضافية لن تعود لبرائتها القديمة وحتى لو تمنت فالأمر خرج من بين يديها وأنتهى لو لديها حق ببطن الحوت ستأخذه فهي الآن معها محمود علام 
زفرت بضيق عندما دق باب الغرفة ثم قالت 
أدخل 
دلفت الخادمة الخاصة بعايدة قائلة 
مدام عايدة طلبت تشوفك 
عايدة!!! تريد رؤيتها! لماذا! طلب منها عقلها رفض تلك المقابلة لن تستطيع تحمل ضغط فوق ضغطها حركت رأسها