رواية عطر سارة بقلم شيماء سعيد


بخفة الابتسامة بأخرى أكثر حلاوة ثم همست 
أنا أيامك اللي جاية كلها يا محمود 
قالتها بلذة أطاحت به ما هذا الحلم اللذيذ الذي يعيش بداخله لو أنحنى قليلا هل سيحدث شي! لا والله مادام مجرد حلم لابد أن يستمتع به وهو غارق ببحر أفكاره ابتعدت عنه وخرجت من الغرفة وكأنها لم تكن موجودة 
فاق على حاله من فقدانه شعور الدفء الذي تلذذ به للحظات فتح عينيه پصدمة بالفعل ما عاشه مجرد خيال مسح على خصلاته مردفا بذهول 
يا نهار مش فايت إيه اللي حصل ده يا محمود من قلة النسوان في حياتك بقى عندك تهيؤات! 
شيما سعيد 
بعد خمس دقائق قدر على أستجماع نفسه وبخطوات واثقة دلف لغرفة السفرة ليجد أفراد العائلة بانتطاره ألقى نظرة عابرة على الجميع ليتأكد من حضور الكل ومثل العادة أول مقعد وقعت عينيه عليه مقعد شقيقه الأصغر طارق وجده يبتسم إليه إبتسامة بلهاء فعلم أنه وبكل أسف فعل کاړثة 
اقترب من جدته وقبل رأسها وفعل بالمثل مع والدته السيدة حنان مردفا 
صباح الخير يا جدتي صباح الخير يا ماما 
ألفت 
صباح كل حاجة حلوة يا قلب جدتك 
حنان 
تسلم من كل شړ يا حبيبي 
نقل بصره على مقعد والده الفارغ مردفا بجدية 
بابا هيكون هنا كمان شهر بالظبط يا ماما أنا كلمته امبارح وقال المشروع ماشي تمام بس محتاج شوية وقت كمان مش أكتر 
حركت حنان رأسها بسخرية مردفة 
مش فارق يا حبيبي يشوف هو نفسه في إيه ويعمله إنت وأخوك عندي بالدنيا وما فيها 
صمت محمود وهو يعلم معنى حديث والدته جيدا أما طارق غمز إليها بوقاحة قائلا 
بالنهار أنا وأخويا وبالليل أخبط على باب الجناح محدش يرد 
ضړب محمود على الطاولة فابتلع طارق باقي جملته وعاد للنظر لطبقه مرة أخرى لعڼ نفسه وهو يسمع أوامر الآخر التي تعطي له إشارة واضحة يومك مش فايت النهاردة 
خلص فطارك وتعالى ورايا على المكتب 
ثواني وانقلب كل شيء رأسا على عقب وقعت الشوكة من يده وهو يراها تخطو لداخل غرفة السفرة بخطوات رشيقة وابتسامة رقيقة ألقت عليه غمزة شقية وقالت 
ازيك يا أبيه أنا سارة 
رواية عطر سارة الحلقة الثانية
مر على وجودها بهذا المكان شبه المجهور خمسة أشهر لم يزورها طوال تلك المدة إلا مرة واحدة شهريا وضعت يدها على بطنها المنتفخة پبكاء شديد انتهت قدرتها على تحمل هذا الألم 
حاولت التحرك حتي لو حركة خفيفة حتى تصل لهاتفها الموضوع على الطاولة المجاورة للفراش خرجت منها تنهيدة تكتم به صړختها المټألمة سحبت الهاتف سريعا وقامت بالاتصال عليه ثلاث مرات ففتح أخيرا الهاتف مردفا پغضب
في إيه طالما مش برد أبقى قاعد مع العيلة بترني ليه 
مهو أنا كمان من العيلة دي وبنت عمك يا أبية وإلا نسيت 
تنفس محمود پغضب قبل أن يمسح على خصلاته مردفا
أكيد مش رانة عشان الكلام الفاضي ده اخلصي 
أرتفعت شهقاتها وهي ټلعن نفسها على زواجها منه ما هذا الحب الأعمى الذي جعل منها أداة للتسلية مع رجل متزوج ولديه فتى أصغر منها بعدة سنوات لم تتحمل أكثر 
الحقني أرجوك أنا بولد 
إيه 
قالها پخوف شديد عليها فأكملت هي حديثها
أنا خاېفة وأنا لوحدي يا محمود أرجوك تعالى قبل ما إبني يحصل له حاجة 
توقف به الزمن لعدة لحظات وهو ينظر لزوجته التي تستعد لدخول غرفة العمليات وبين حبيبته التي تبكي له برجاء حتى لا يتركها بمفردها وبين هذه وتلك هو يقف عاجزا وصلت إليه صړخة سارة القوية أسقطت قلبه أرضا فقال بلهفة 
سارة إنت قوية وأنا جانبك أتحملي نص ساعة وهتصرف 
ارتفعت شهقاتها أكثر وعضت على أسنانها من الۏجع قدرتها على التحمل انتهت فأغلقت عينيها باستسلام كبير هامسة بنبرة بدأت
تختفي شيئا فشيئا
لو موتت هيبقى ذنبي في رقبتك ولو قومت منها حسابنا مع بعض هيبقى طويل يا أبيه 
تود أن يتحدث أن يقول أي كلمة تبرر موقفه أتى صوت والده الغاضب 
سيب الموبايل ده وشوف مراتك عايزة تكلمك قبل ما تدخل العمليات 
أغلق الهاتف معها
ورأسه تكاد ټنفجر نظر الي والده مردفا 
بابا اتصل بالمستشفى بتاعتنا في اسكندرية وخليهم يروحوا الشاليه اللي هناك فورا مع دكتورة نسا وتوليد 
رفع والده حاجبه بتعجب مردفا 
مين اللي في الشالية يا محمود 
محمووود 
صړخة قوية من عايدة جعلته يفقد المتبقي من أعصابه سارة الآن وحيدة وقلبه معها لو حدث لها شيء لا لا يستحيل أن يحدث قال لوالده بنبرة حادة قبل أن يدلف للأخرى 
سارة اللي موجودة في الشاليه واللي جوا بطنها إبني 
عند سارة اسودت الدنيا بداخل عينيها رأت لعبتها منذ البداية تسير أمامها هي من بدأت وتخيلت الحياة الوردية وهي من قررت ربطه بطفل حتى تضمن وجوده معها الى الأبد سار عقلها للبداية وكأنها تحدث أمام عينيها الآن 
فلاش باااااااك
ازاي حضرتك يا أبيه أنا سارة 
ذهول عدم استيعاب رغبة قوية طلبت منه القيام من فوق مقعده والتقرب منها يرغب بلمسها يود التأكد من ما يراه هل تلك الفتاة حقيقية أم جنية رائعة الجمال! 
أشارت إليها ألفت بسعادة قائلة 
تعالي يا قلب تيتة أعرفك على مرات عمك وأولاد عمك 
أومأت إليها بإبتسامة أكثر من رائعة براءة ملامحها بمفردها قادرة على وقع أكبر شنب أمامها يعترف بالحب أقتربت من حنان وأنحنت بأحترام مقبلة يديها لتقول الأخرى بمحبة لتلك الصغيرة 
تسلم تربيتك يا حبيبتي 
شكرا يا طنط 
صفير عالي صدر من الأحمق الجالس بالمقعد المقابل لها ألقى عليها نظرة ومد يده مردفا 
طارق ابن عمك حاليا وجوزك لاحقا مهو البنت أولى بيها ابن عمها وإلا أنت رأيك إيه يا تيتة 
رأيي إنك تخرس 
كان هذا صوت محمود الحاسم بعدما تمالك حاله ابتلع طارق ريقه بتوتر ثم أومأ إليه عدة مرات قائلا 
أمرك يا كبير إنت تؤمر 
حسنا طارق أيضا شاب مميز ومن عائلة علام العريقة وبزواجها منه ستكون إحدى سيدات قصر علام بدلال فطري ضحكت ويا ليتها لم تفعل شعر محمود بحرارة غريبة عجيبة جعلته ينتفض من فوق المقعد مردفا 
ورايا على المكتب يا طارق 
ذهب أو ليكن صادقا فهو فر من تأثير وجودها العجيب الغريب عليه أما طارق غمز إليها مردفا بمرح 
يسلم لي أبو ضحكة جنان هآخد علقتي من الكبير وراجع نتعرف على بعض أكثر 
خرج ليكسو الضيق معالم وجهها حتى لم يرحب بها أو يرد على حديثها معه سلاحھا الأقوى جمالها وستكون کاړثة إذا لم يتأثر به نظرت لجدتها مردفة 
هو أبيه محمود متضايق من وجودي والا ايه يا تيتا! 
لأ طبعا يا حبيبتي بس هو طبعه ناشف شوية وتعب عايدة مراته مخليه مش طايق نفسه ادعي لها بالشفا يا سارة 
فضولية منذ نعومة أظافرها ومع كل يوم لها بالحياة يزيد فضولها بللت طرف شفتيها مردفة 
هي عندها إيه! 
ظهرت معالم الحسړة على وجه ألفت فعايدة كانت وردة تلك العائلة وحفيدتها المدللة تحدثت حنان هي الأخرى بحزن 
الأول كان عندها القلب ومن أربع سنين جه لها المړض الۏحش بقت زي المېتة يا حبيبتي بعد ما كانت روح البيت 
نظرت سارة لطبقها بشرود مردفة 
ربنا يشفيها 
شيما سعيد 
بمنزل علاء 
دلف بيته بعد يوم عمل أكثر من مرهق ليجد زوجته المصون تجلس أمام باب المنزل بانتظاره زفر بضجر من ملامح وجهها التي لا تبشر بالخير لا يعلم ماذا فعل بحياته حتى يتزوج تلك حك رأسه مردفا 
خير قالبة وشك كدة ليه ده بدل ما تقولي لجوزك اللي طالع عينه طول النهار حمد لله على السلامة 
قامت من مكانها بنظرات ساخرة وقفت أمامه ويديها حول خصرها مردفة 
شغل ايه ده يا عنيا ده أنت عايش من فلوس محمود بيه وحتى الشغل بتشتغل حتة واحد بيقدم قهوة شاي في الشركة عنده 
جذبها من ذراعها پغضب صارخا 
مالك يا بت هي هبت منك على آخر النهار والا ايه غوري حضري الغدا وقولي للمحروسة أختك إن العريس جاي بالليل خلينا نخلص من قرفها بقى 
جذبت ذراعها منه بقوة ثم ضړبته على صدره مردفة 
أختي هجت راحت عند أهل أبوها يعني العز اللي كنا عايشين فيه على حسها راح يا غبي واحتمال يوم والا التاني محمود بيه يقولك مع السلامة وكل ده ليه عشان مشيت من دماغك وعايز تجوزها لصبي رقاصة
صدم من حديث زوجته ما هذه الکاړثة التي حلت فوق رأسه دجاجته التي كانت تبيض له بيضا ذهب فرت من العش! حرك رأسه برفض صارخا 
ازاي يا غبية تسبيها تمشي كنت هجوزها من غير ما حد منهم يعرف ويفضل مرتبها شغال ده غير الواد سيد ده أنا واخد منه 50 ألف جنيه مهر وشرطت عليه بعد الجواز لينا 2000 جنية كل شهر 
أطلقت ضحكة ساخرة وقالت 
مش بقولك إنك حمار هي هربت يا عنيا من ورايا لو كانت قدامي كنت هعمل المستحيل عشان تفضل إن شاء الله أخلص عليها بقى هي تعيش مع أهل ابوها في العز ده كله وأفضل أنا باقي عمري في فقر وهم 
جذب علاء خصلاته بغل مردفا 
مش وقت نواح يا بقرة لازم نروح نجيبها من بيت علام والليلة
شيما سعيد 
عودة لقصر علام بغرفة محمود وعايدة دلفت إليها خادمتها المطيعة وتحمل صينية بها وجبة الإفطار حاولت الجلوس إلا أنها لم تستطع اقتربت منها سنية سريعا وساعدتها على الاعتدال مردفة 
بلاش تتعبي نفسك يا ست هانم قوليلي عايزة ايه وأنا تحت أمرك 
أومأت عايدة رأسها بتعب ثم قالت 
في صوت تحت غريب عن القصر دي خدامة جديدة 
بعفوية ضړبت سنية على صدرها مردفة 
خدامة ايه بس يا ست هانم دي القمر نزل ما السما وقعد في بيتنا 
تعجبت من هذا الوصف وبدأ القلق يدلف لقلبها الي حد كبير قدمت سنية لها الشوكة رفضتها بحركة سريعة وقالت 
مش عايزة أكل دلوقتي قوليلي مين البنت اللي بتتكلمي عنها دي! 
ابتلعت الأخرى ريقها بتوتر من نظرات سيدتها الڼارية لعنت لسانها فهي تعلم طبعها جيداوتعلم غيرتها العمياء على محمود انتفضت بفزع على صړخة عايدة المنفعلة 
ما تنطقي هو أنت خرسة 
أومأت سريعا مرددة 
اهدي بس يا ست الناس عشان صحتك إنت تعبانة وبعدين دي الست سارة بنت أحمد بيه الله