رواية عطر سارة بقلم شيماء سعيد


بقلة حيلة ثم أشارت للخادمة قائلة 
طيب عشر دقايق هسرح شعري وأروح لها 
بعد ربع ساعة 
خطت بساقيها أول خطوة لغرفة محمود مع عايدة صدمت من المنظر أمامها أمرأة يبدو أنها كانت جميلة لكن كان للمرض رأي آخر فأخذ منها ما أخذ جهاز أكسجين معلق بجوارها و بجواره محلول يصل إلى كفها الغرفة كانت عبارة
عن مشفى صغيرة 
ابتلعت ريقها ببعض التوتر قائلة 
أنا سارة 
كانت الأخرى مغلقة العينين تائهة بدنيا غير الدنيا مع صوت سارة الناعم فتحت عينيها رأتها ويا ليتها لم ترها جميلة جدا وجذابة جدا جدا فتاة خلقت بقدر عالي من الفتنة أخذت نفسها بتعب ثم قالت 
طلعتي حلوة أوي يا سارة 
ابتسمت إليها مردفة 
شكرا كلك ذوق حبيت كتير أشوفك بس قالوا إنك بتحبي تبقى بعيد عن الكل رأيك إيه ننزل نقعد تحت سوا 
رفضت عايدة بحركة سريعة من رأسها مردفة 
بحب أفضل في أوضة نومي مع محمود عشان لما أموت أموت فيها وآخر حاجة أشوفه هو والأوضة اللي عشت معاه فيها وفيها كل ذكرياتي 
أشفقت سارة على حالها فجلست على الفراش بجوارها قائلة 
متقوليش كدة ربنا يشفيكي وتفضلي مع جوزك وإبنك 
ابتسمت إليها عايدة بتعب ثم قالت 
مهو بقى جوزك أنت كمان 
صډمتها الجملة انتفض جسدها على إثرها نظرت لعايدة لتراها تبتسم كما هي حاولت الحديث والإنكار لتكمل عايدة حديثها بهدوء 
شميت ريحة حريمي على بدلة جوزي أكتر من مرة عشان كدة طلبت أشوفك ريحتك نفس الريحة اللي على الهدوم محمود مش بيعمل حاجة تغضب ربنا 
قامت من مكانها يجب عليها الفرار الآن لا لا قولي أي شيء يثبت عكس حديثها قبل الفرار ضحكت ضحكة متوترة وقالت بنبرة حاولت أن تبقى قوية 
ابية محمود ده أخويا الكبير مفيش أي حاجة من الكلام ده لو حاسة إن وجودي هنا هيشكك في جوزك أنا همشي 
يا ريت مشيك من هنا هيحل المشكلة انزلي أنا محتاجة أرتاح شوية 
شيما سعيد 
بعد ساعة بقسم الشرطة 
عاد محمود ودلف للمكتب الموجود به علي وجده نائما على الأريكة بكل هدوء جز محمود على أسنانه بغيظ من الآخر اقترب منه وضړب على ساقه بقدمه قائلا 
اصحى يا بغل بدل ما أطلع بروحك في ايدي 
فتح علي عينيه بضجر وبعض الألم من شدة الضړبة نظر لمحمود بطرف عينه ثم مرر يديه على عينيه ليفيق مردفا 
في إيه هو في حد يصحي حد كدة يا جدع إنت 
أزاحه ليجلس بجواره مردفا 
في دي عندك حق اللي زيك لازم يصحى بالجزمة 
علي 
تشكر يا ابن الأصول قولي عملت إيه! 
سند ظهره على المقعد ليأخذ بعض الراحة ثم قال 
اتنازل عن المحضر بعد ما أخد 100 ألف جنيه البنت الغلبانة هتطلع دلوقتي هاخدها لحد بيتها يا علي وإياك تقرب منها 
قطع حديثه نغمة هاتفه فتح الخط سريعا مع رؤيته لاسمها مزين للشاشة مصاحب بأحد صورها قبل أن ينطق بحرف سمع صوتها المرتجف 
محمود تعالى في الشقة بتاعتنا دلوقتي حالا 
أغلق الخط وقام سريعا فسأله علي بقلق 
ايه اللي غيرك كدة في إيه! 
مفيش حاجة بس أنا لازم أمشي دلوقتي علي خلي البنت تروح بيتها وخليك بعيد عنها 
ذهب بخطوات سريعة فتح باب المكتب ورحل بنفس اللحظة رأت أروى طيفه أمامها توقفت محلها قائلة پخوف 
محمود وهو ده محمود بجد والا أنا بتخيل! 
يلا يا بت امشي خلي أم اليوم ده يخلص بقى 
فاقت على صوت العسكري لتمشي معه بصمت للمكتب أول شيء وقعت عيناها عليه إبتسامة الآخر السعيدة اقتربت منه بقوة وحاولت رفع يدها عليه قائلة 
مشفتش في حياتي واحد واطي زيك 
وضع ساقا على الآخر ثم أشار إليها بهدوء مردفا 
تعالي ارتاحي أكيد اتعلم عليكي جوا أصلي بصراحة كنت موصي عليكي جامد 
كتمت غيظها من نبرته المستفزة ثم جلست على المقعد المقابل إليه واضعة ساقا على الآخر بنفس طريقته قبل أن تأخذ راحتها بإسناد ظهرها قائلة ببرود 
اه تقصد جوز البقر اللي حاولوا يمدوا ايدهم عليا جوا! عموما هما دلوقتي في الأوضة اللي جنب الظابط لو حابب تلقي نظرة عليهم 
أتسعت عيناه بعدم تصديق مردفا 
إنت ضړبتي دول إزاي! 
زي الناس ما أنا ست قادرة ومفترية وأيدي ولساني أطول من بعض حاول تقرب مني وإنت تجرب 
ضحك ضحكة مستمتعة بالحديث معها رغم كل ما قالته حك ذقنه وعينيه تتجول على جسدها أسفل العباية مردفا 
تستحقي أخوض عشانك التجربة هديكي فوق اللي أخده جوزك ونتفاهم بالود 
رأت بعينه الإصرار عليها زوجها اللعېن أدخلها بمعركة كبيرة تركها تواجه بمفردها يبدو أن الفرار الآن أصبح مستحيلا ولابد من الدخول بالمعركة وتقبل الفوز والخسارة تحركت بالمقعد لتقترب منه وجذبته من مقدمة ملابسه لينزل لمستوى طولها هامسة 
عايزني جامد إنت يا باشا مش كدة! 
أومأ إليها مثل المسحور من تأثير قربه منها لتكمل هي بعدها عادت الي محلها بعيدا عنه 
يبقى تنفذ شروطي وتأخدني بالرضا 
شروط!! من تلك التي تجرأت ووضعت شروط لعلي الحسيني! فاق من حلاوة اللحظة وعاد إلى جبروته مردفا 
لسة متخلقش اللي يحط ليا شروط فوقي بدل ما أرجعك التخشيبة تاني 
أطلقت ضحكة رنانة قبل أن تقول 
لأ اتخلق وقاعد قدامك كمان تحب تسمع والا نمشيها بالبقاء للأقوى! 
رغم إني الأقوى بس هسمعك 
سيد تاخد منه الفلوس اللي دفعتها وتطرده من الشركة وتخلي أي شركة تانية ترفض تشغله عايزة صاحب الشقة اللي كنت ساكنة معاه فيها يطرده من الآخر ينام في الشارع ويأكل اللقمة من الژبالة 
اممم وبعدين!
خلينا ماشيين خطوة خطوة نفذ ده الأول وبعدين نشوف بعدين 
شيما سعيد 
بمنزل محمود وسارة 
دلف لغرفة نومه صاڤعا الباب خلفه بقلق رآها تجلس بالشرفة المطلة على الحديقة الصغيرة مظهرها بمفرده لا يبشر بالخير جسدها يرتجف تفرك كفيها ببعض بقوة غريبة اقترب منها بلهفة قائلا 
سارة في إيه ومالك مش على بعضك ليه! 
رفعت رأسها إليه ثم قالت بنبرة صوت متوترة مصحوبة بالكثير والكثير من الندم 
مراتك عرفت إننا متجوزين 
جملة صغيرة هزت كيانه يستحيل أن يستوعب عقله تلك الحقيقة عايدة كيف علمت بزواجه من سارة وكيف هي حالتها الآن! تغيرت معالم وجهه لتفوح منه النيران ثم سألها بنبرة صوت مريبة 
مين اللي عرفها إننا متجوزين! 
الصبح كنت قاعدة في أوضتي والخادمة بتاعتها جات وطلبت مني أروح لها روحت لها واتكلمت معاها عادي فقالت فجأة إني مراتك قولتها إيه الكلام ده قالتلي إنها شمت على هدومك ريحة معينة وطلبت تشوفني عشان تتأكد وتأكدت فعلا لما شمت ريحتي طردتني برة الأوضة بتاعتها قبل ما أقول أي حاجة 
تركها تتحدث مثلما تريد أومأ إليها وعلى تعبيرات وجهه ڠضب أعمى جذبها من فوق المقعد لتقف أمامه نظر إليها نظرة كانت كفيلة تجعلها تفقد الوعي ثم قال من بين أسنانه 
اممم بقى هي دي لعبتك تعرفي عايدة وتحطيني قدام الأمر الواقع طيب كنتي استني شوية على الأقل أتعلق بيكي وأبقى باقي عليكي كنتي اعملي حاجة واحدة تخليني أقف قصاد مراتي عشانك 
حركت رأسها بنفي وقالت 
إنت بتقول إيه! أنا مستحيل أعمل حاجة زي دي هقول لست مريضة جوزك اتجوز عليكي! أنا مش ژبالة للدرجة دي 
عض على شفتيه وأخرج هاتفه مردفا وهو يقوم بالاتصال على الخادمة 
هنشوف دلوقتي البنت طلبت إنك تروحي لعايدة والا لا لأني قولتلها ممنوع دخولك لعايدة حتى لو عايدة طلبت ده 
فتحت الخادمة الخط وقالت پبكاء 
عايدة هانم تعبانة جدا يا محمود بيه آنسة سارة دخلت لها ڠصب عني وقالت لها إن حضرتك متجوزها عليها 
كانت بحالة من الذهول وهي تسمع تلك الكلمات للمرة المليون تتعرض للظلم حركت رأسها عدة مرات برفض قائلة 
والله العظيم ده كڈب صدقني أنا 
قطع حديثها قائلا بنبرة محتقرة 
إنت طالق
رواية عطر سارة الحلقة السابعة
جملة مكونة من كلمتين قدرت على تحطيم كبريائها قالها بكل بساطة وبلا لحظة تفكير واحدة يبدو ان محمود علام كان ينتظر تلك اللحظة حتى يتخلص منها صډمتها كانت كبيرة شعرت بشي يسقط من صدرها تعلم ما هو قلبها سقط مع كبريائها حدقت به لتجده ينظر بعيدا وضعت كفها فوق كفه مردفة بنبرة تائهة 
ازاي كدة معقولة صدقت إني أقول لست مريضة خبر زي ده وأنا عارفة صحتها مش هتتحمل ازاي بالبساطة دي رميت عليا اليمين هو للدرجة دي أنا رخيصة عندك! 
حديثها غير مرتب بالمرة لا تشعر بما تقوله ولا حتى كيف تقوله كل ما كانت تشعر به فقط تخلي الجميع عنها فكرة انها دائما أنها لو وضعت باختيار مع أي شخص يستحيل تكون الفائزة صدمت أكثر من إجابته الهادئة وكأن الأمر لا يستحق منه حتى القليل من الحزن 
عارف إنك مقولتيش بس عايدة عرفت ودي حاجة مكنتش في اتفاقنا عرفت منين أو ازاي مش مهم لكن المهم مشاعرها هي 
مشاعرها هي! عادها عقلها مئة مرة وكأنه يزيد من جلدها تركت يده وأبتعد عنه
خطوة للخلف ثم أشارت على نفسها مردفة 
ومشاعري أنا بالنسبة لك إيه! 
نظر إليها بتعجب مردفا 
مشاعر ايه اللي بنا يا سارة! أنا بالنسبة لك بنك فلوس تطمني لما يدفع أكتر وأنت عارفة أنت ايه بالنسبة ليا كويس بلاش ندخل المشاعر بنا لأنها مالهاش مكان أنا مراتي عندي أهم من لعب العيال ده وانت معاكي البيت وهحط مبلغ كويس بإسمك في البنك اصرفي براحتك اظن دول كتير أوي على الكام يوم اللي كنا فيهم سوا 
لم تسمع منه أكثر يكفي ما سمعته الي الآن اعتادت على الإهانة ولكن تلك المرة كانت قاسېة قاسېة جدا وفوق قدرة قلبها الصغير على التحمل حملت حقيبتها ورحلت بخطوات مهزومة تجر خلفها خيبة أملها للمرة المليون 
فاق من شروده باللحظات الماضية مر على هذا اللقاء يومين يومين وهو مازال يجلس ببيته معها داخل غرفة النوم قامت عايدة بالاتصال عليه أكثر من مرة وهو لا يرد ربما يرفض الحديث معها وربما لا يجد ما يقوله 
دق هاتفه فزفز بضجر ورفعه أمام عينيه ليري من المتصل وجدها والدته حرك رأسه مردفا 
ازاي نسيت اطمنها عليا! 
فتح الخط ليسمع صوتها الذي يدل عن مدى قلقها 
أنت فين بقى لك يومين يا محمود قلقتني عليك يا حبيبي