رواية كامله


سمعتهاش موجهة ليا من شهور
دي جوهرة يا أمي. جمال وذكاء وثروة تكفي تشتري بلد صغيرة.
ليلى ضحكت وهي بترمش بعينيها كأنها بتبص على انعكاسها في ضهر معلقة
أخدت نفس عميق ثبت الطبقين على وركي وزقيت الباب المتأرجح ودخلت.
الكلام ما وقفش ولا حتى لحظة.
لفيت حوالين الترابيزة أقدم اللحم. هشام قاعد في صدرها وسيم في بدلته المفصلة. ليلى قاعدة جنبه في الكرسي اللي كان بتاعي لابسة فستان أغلى من عربيتي مرصع مجوهرات بتلمع في نور الشموع.
حماتي سعاد وحمايا حسن قاعدين قصادهم مبتسمين لليلى كأنها المخلصة التانية.
محدش بص عليا. محدش عرض عليا كرسي. محدش سأل لو الست اللي شايلة طفلين في بطنها محتاجة كوباية مية.
هشام قال بحدة وهو أخيرا لاحظ وجودي وأنا بحط الطبق قدامه
مريم إنتي نسيتي العصير المعتق موجود على الترابيزة الجانبية.
بصلي بانزعاج وقال
يا إلهي إنتي قادرة تعملي أي حاجة صح ليلى لسه منقذانا من الحجز على الفيلا كتبت شيك بملايين تسدد بيه ديون العيلة وإنتي مش عارفة حتى تقدمي عشا محترم.
اتجمدت في مكاني. إيدي راحت تلقائي على جيب المريلة. جواها مطوي في إيصال بقالة كان سند ملكية البيت الحقيقي. السند اللي نقل الملكية من البنك مش لليلى لكن لصندوق مريم منصور الاستئماني.
محدش فيهم كان يعرف إني ورثت ثروة. كانوا فاكريني البنت الغلبانة اللي اتجوزها هشام في لحظة تمرد. ما يعرفوش إني صرفت آخر ما تبقى من ميراث جدتي علشان أشتري البيت سرا وأحافظ على كرامة هشام.
همست بصوت مبحوح
أنا آسفة أنا بس تعبانة.
سعاد سخرت وهي بتقطع قطعة لحم
تعبانة إنتي قاعدة من غير شغل بقالك سنة يا مريم. إيه اللي أتعبك بالظبط القعدة على الكنبة
رفعت راسي وقلت متحدية
أنا شايلة اتنين يا سعاد. 
شرارة التحدي ولعت في صدري.
هشام تمتم وهو متضايق
طيب حاولي تبقي مفيدة وإنتي عاملة كده هات النبيذ.
استدرت راجعة ناحية البار الجانبي. وأنا بمد إيدي على الزجاجة التقيلة فجأة ضړبني ألم حاد في بطني كأنه صاعقة نزلت على عمودي الفقري.
شهقت والزجاجة وقعت من إيدي. ما اتكسرتش بس ارتطمت بقوة على الترابيزة. مسكت في الحافة بكل قوتي لدرجة إن مفاصل صوابعي ابيضت.
المية اتجمعت على السجادة الحرير الغالية تحت رجلي.
صړخت وأنا بدوخ
هشام حان الوقت.
الغرفة سكتت فجأة. هشام بص للسجادة وبعدين بصلي. عينيه ما كانش فيها لا خوف ولا قلق بس انزعاج بارد وصافي.
قال وهو بيرمي المنديل على الترابيزة
قال هشام وهو بيعدل شعره وبص لليلى اللي كانت عاملة نفسها حزينة شفايفها السفلية بترتعش في تمثيلية رخيصة
دلوقتي إنتي جادة ليلى كانت هتحكي لنا عن اليخت بتاعها في الجونة.
الألم والطلق كان بييجي في موجات زي طوفان بيحاول يغرقني. مسكت في إطار الباب وأنا أتنفس من مناخيري بصعوبة.
قلت
لازم أروح المستشفى كيس المية اڼفجر.
هشام تنهد وهو بيبص في ساعته السويسرية الغالية
ما ينفعش أسيب الحفلة يا مريم. ده تصرف غير لائق. لسه ما كلناش الحلو. ليلى طلبت تورتة مخصوص.
رفعت صوتي وأنا بتوجع
هشام أنا في حالة ولادة. بولادك.
قال باستخفاف وهو بيهز إيده
لا تبالغي في رد فعلك. الولادة بتاخد ساعات. إنتي عارفة نفسك هستيريا على چرح بسيط. روحي بالتاكسي. الستات بيولدوا كل يوم وأنا واثق إنك تقدري تظبطي مشوار كريم فخم.
وبعدين الټفت لليلى وضغط على إيدها
ما تقلقيش يا حبيبتي. مش هروح في أي حتة. هنحتفل بينا الليلة.
ليلى ابتسمت ابتسامة خبيثة ما وصلتشي لعينيها
إنت مخلص قوي يا هشام. أنا بحب الراجل اللي بيحط ضيوفه في الأول.
هشام وهو بيسكب النبيذ من فوق كتفه قال
اتصلي
بيا لما يخرجوا.
بصيت له.