رواية كامله


الشمس كانت بتغرب وظلالها الذهبية طويلة على الأرض.
آدم وسلمى عندهم سنة دلوقتي. كانوا بيزحفوا فوق بعض في تشابك من ضحك وأطراف صغيرة بيطاردوا جرو بلدي صغير تبنيته.
ما بيفترقوش. آدم بيعيط لو سلمى مش في الأوضة. وسلمى بتشارك آدم أكلها. فكرة إن حد يحاول يفصل بينهم بقت كابوس من حياة قديمة.
رن موبايلي. كان المتصل فانس.
قال
تحديث بخصوص النفقة. هشام متأخر شهرين. لقيناه شغال نادل في كافيه وسط البلد. تحبي نبدأ إجراءات الحجز على راتبه
بصيت لآدم وهو واقف على رجليه المتذبذبتين ويصفق بإيديه.
قلت ببساطة
احجزوا على راتبه. لازم يتعلم إن المسؤوليات ما بتختفيش بالتجاهل.
فانس سأل
وليلى
رديت
اتحكم عليها بثماني سنين سجن. في المكان اللي تستحقه.
قفلت الخط.
بصيت للبيت ورايا. ضخم مهيب فخم. لكن الطوب والرخام مش هو المهم. ولا الثريات الكريستال ولا صور الرجالة اللي ما عرفتهمش.
المهم إنه الملاذ اللي بنيته. القلعة اللي منعت الذئاب تدخل.
قمت ورحت لأولادي.
شلت سلمى على وركي وهي بتصرخ ماسكة شعري.
همست وأنا ببوس خدها
مين فتاتي القوية
مديت إيدي وشلت آدم بالذراع التانية. ډفن وشه في رقبتي.
قلت وأنا ببتسم
مين ولدي الحبيب
كانوا تقال. إيديا بتتحرق من وزنهم. لكن ده كان احتراق محمود. وزن حياتي كلها.
مش مجرد ورثة أو زينة. دول عالمي.
وأنا ما كنتش عديمة الفايدة. كنت المعيلة. كنت الحامية. كنت الأم.
والشمس وهي بتغيب تحت الأفق والسماء بتتلون بنفسجي وبرتقالي شفت عربية مألوفة بتمر ببطء قدام البوابات الحديدية في آخر الممر.
كانت عربية هشام القديمة صدئة ومخدوشة.
أبطأ سرعته وقف.
قدرت أشوف خياله من ورا القضبان. كان بيبص على أضواء الفيلا الدافئة. كان بيبص على الست اللي شايلة طفلين في جنينة هو اتمنع يدخلها.
ما استخبيتشي. ما دورتش وشي.
وقفت شامخة ضامة أولادي لصدري وبصيت له مباشرة في عينيه عبر المساحة الواسعة من العشب.
فضلت واقفة لحد ما حط العربية في وضع القيادة وانطلق بيها في الضلمة يختفي في العدم اللي هو اختاره بنفسه.
لفيت لأولادي.
همست وأنا ببص لهم
يلا بينا نرجع البيت.
الكاتبة نرمين عادل همام
النهاية