ابن خالي


رحيم رجع من الصلاة كانت زينب بدأت تحضر الغدا. دخل المطبخ يساعدها وكنت واقفة على الباب مراقبة المشهد. كان بيناولها الأطباق وبيضحك معاها بصوت واطي.
طلعت من المطبخ كأني مش قادرة أستحمل المنظر وقعدت في الصالة وبدأت أمثل إني دايخة وتعبانة.
خالتي جريت عليا مالك يا سعاد يا بنتي فيكي إيه قصص وروايات أمانى سيد
رحيم وزينب خرجوا مخضوضين. رحيم وقف بعيد بوقار وقال
مالها يا أمي أجيب دكتور
بصيتله بعيون مليانة دموع وقولت بصوت مرتعش
لا يا رحيم.. ده شوية هبوط من كتر التفكير وقلة النوم.. أنا حاسة إني ماليش لزمة في الدنيا دي حتى بيتي اللي كنت مستورة فيه ضاع مني.
زينب بكل طيبة أو سذاجة قربت مني وقالت لرحيم
يا رحيم سعاد حالتها صعبة أوي والبيت اللي هي قاعدة فيه دلوقتي مش أمان ليها لوحدها.. إحنا لازم نشوفلها حل أنت ابن خالها وأقرب حد ليها.
رحيم سكت لحظة وبص في الأرض بتفكير وقال بلهجة حنينة هزت كياني
متشيلش هم يا سعاد.. طول ما أنا موجود مفيش حد هيقربلك وأي حاجة محتاجاها اعتبريها قضيت.
غمضت عيني وأنا بحس بالانتصار.. الغريب إن زينب هي اللي بدأت تفتحلي الباب لقلب جوزها بإيدها وهي مش عارفة إن ده أول مسمار في نعش استقرارها.
عدى أسبوع وكنت عارفة إن رحيم مش هيسكت شهامته اللي بتبان في عينيه لكل الناس هي اللي هتكتفه قدامي. اتصلت ب زينب وصوتي كله عياط مكتوم
الحقيني يا زينب.. السباكة في البيت ض . ربت والكهربا قطعت وأنا قاعدة لوحدي مړعوپة مش عارفة أعمل إيه والدنيا ليل!
طبعا زينب الطيبة مكدبتش خبر نص ساعة ولقيت جرس الباب بيرن. فتحت وأنا لامة شعري بإهمال مقصود ولابسة عباية بيتي بسيطة بس مبينة قد إيه أنا ضعيفة ومحتاجة حد يسندني.
لقيت رحيم واقف ومعاه شنطة عدة وعينه في الأرض كالعادة
معلش يا سعاد زينب قالتلي إن عندك مشكلة في البيت ومكنش ينفع أسيبك في الظل . مة كدة.
دخل رحيم وبدأ يشتغل وأنا كنت واقفة قريبة منه قريبة كفاية إنه يشم ريحة عطري الهادي اللي اخترته بعناية وبعيدة كفاية عشان محفظش على بريستيج الست المؤدبة.
قلتله بصوت واطي وناعم
أنا مش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه يا رحيم.. الرجالة اللي عرفتهم قبل كدة كانوا بيستقووا عليا لكن أنت.. أنت غيرهم كلهم.
رحيم سكت لحظة إيده وقفت عن الشغل وقال بنبرة هادية
ده واجبي يا بنت خالي والرجولة أفعال مش كلام.. ربنا يعوضك خير.
قربت خطوة واحدة زيادة وقلت بكسرة
العوض اللي بتمناه يا رحيم إني ألاقي حد زيك.. حد يحسسني بالأمان اللي زينب عايشة فيه. تفتكر أنا أستاهل أتحب زيك كدة
رفع عينه لثانية واحدة وشاف الدموع في عيني. النظرة دي كانت الخبطة اللي هزت حصونه. ارتبك ورجع بص في الأرض بسرعة وقال
أنتي ست محترمة يا سعاد وأكيد ربنا شايلك الأحسن.. خلصتلك الكهرباء والسباك هيجي الصبح أنا كلمته.
وهو ماشي مسكت طرف كمه بلهفة
هتيجي تطمن عليا الصبح أنا بخاف من الغرب يدخلوا بيتي وأنا لوحدي.
هز راسه بالموافقة من غير ما يتكلم وخرج بسرعة كأنه بيهرب من حاجة بدأت تتحرك جواه.
طلعت البلكونة أراقبه وهو ماشي في الشارع وشفت زينب واقفة في بلكونتها المستنية رجوعه بلهفة. ضحكت بانتصار وقلت لنفسي
يا حبيبتي يا زينب.. أنتي بعتيلي السبع لحد عندي وماتعرفيش إن السبع لما بيشوف الغزالة المچروحة بينسى الغابة كلها.
بدأت اللعبة تحلو ورحيم بدأ يفكر في سعاد.. مش كقريبة لكن كست محتاجة حنيته اللي زينب شبعانة منها.
تاني يوم الصبح